أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة بلا وسيط تنظيمي














المزيد.....

الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة بلا وسيط تنظيمي


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 20:14
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لم تعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة تُختزل في بعدها العسكري، بل انتقلت فعلياً إلى مستوى أعمق يتمثل في إعادة تشكيل البنية الاجتماعية من الداخل. فـ“هدنة إسكات النيران” لا تعني توقف الصراع، بل تحوّله إلى نمط ضغط اقتصادي طويل الأمد، حيث يصبح الحصار أداة لإعادة توزيع القوة داخل المجتمع الإيراني، لا مجرد وسيلة لإضعاف الدولة.
في هذا الإطار، يعمل الحصار البحري وتقييد الصادرات النفطية على خلق حالة انكماش حاد لا تتوزع آثاره بالتساوي. فالأزمة لا “تضرب الجميع”، بل تعيد ترتيب مواقعهم. تتحمل الطبقات الفقيرة والوسطى العبء الأكبر عبر تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، وانهيار وظيفة الطبقة الوسطى كحامل للاستقرار. ومع فقدان المدخرات وتزايد هشاشة العمل، لا تتوسع دائرة الفقر فحسب، بل تتآكل المسافة التي كانت تفصلها عن الطبقة الوسطى.
في المقابل، لا تتجه الطبقات العليا نحو الانكماش بالضرورة، بل نحو إعادة التموضع. فالحصار، بقدر ما يقيّد الاقتصاد الرسمي، يفتح المجال أمام اقتصاد موازٍ تستفيد منه شبكات مرتبطة بمراكز القوة. وهنا لا نشهد مجرد “استفادة” من الأزمة، بل تحولاً نوعياً في طبيعة البرجوازية نفسها: تراجع الفاعلين المرتبطين بالسوق المفتوحة، مقابل صعود فئات طفيلية تعتمد على الندرة والاحتكار، وغالباً ما ترتبط ببنى سياسية–أمنية قادرة على حماية هذا النمط من التراكم.
أما الطبقة العاملة، فتجد نفسها في موقع وسيط بين الانكماش والتعبئة. إذ يؤدي تراجع القطاعات المدنية إلى تقليص فرص العمل المستقرة، في حين يخلق الاقتصاد المرتبط بالمجهود الحربي فرصاً انتقائية لكنها مشروطة: أجور حقيقية منخفضة، كثافة عمل أعلى، واعتماد متزايد على اقتصاد موجّه. وبذلك، لا تُحل أزمة العمل، بل يُعاد تدويرها ضمن شروط أكثر قسوة.
غير أن هذا الوصف، على أهميته، يظل ناقصاً إذا لم يُطرح السؤال الحاسم: من يحوّل هذه التوترات الطبقية إلى فعل سياسي؟ هنا تظهر الفجوة البنيوية في المشهد الإيراني. فالتنظيمات القادرة على تمثيل المصالح الطبقية—من نقابات مستقلة أو أطر سياسية—إما ضعيفة أو مُحتواة أو مفككة. وبدلاً منها، تهيمن أشكال تعبئة مرتبطة بالدولة تعيد توجيه السخط ضمن خطاب “التلاحم الوطني” في مواجهة الخارج.
هذا الغياب للوسيط التنظيمي لا يعني تجميد التناقضات، بل يحدد مسارها. فالتوتر الطبقي، دون إطار يجمعه ويوجهه، لا يتحول إلى قوة تغيير، بل يتبدد في مسارات بديلة: اقتصاد ظل، استراتيجيات بقاء فردية، أو اندماج قسري في شبكات قائمة. وفي الوقت نفسه، يمنح هذا الفراغ للنخب الحاكمة قدرة أكبر على احتواء الأزمة، سواء عبر إعادة توزيع انتقائي للموارد أو عبر توسيع أدوات الضبط.
من هذه الزاوية، يمكن فهم استراتيجية “الضغط الأقصى” بوصفها رهانا على تفكيك الداخل عبر الاقتصاد. إلا أن هذا الرهان يصطدم بواقع أن غياب التنظيم المستقل لا يفتح الطريق بالضرورة أمام انفجار طبقي، بل قد يعزز أنماطاً أكثر صلابة من السيطرة، حيث تتحول الأزمة نفسها إلى مورد لإعادة إنتاج السلطة.
وعليه، فإن السؤال الأكثر دقة ليس ما إذا كانت الحرب ستقود إلى “ثورة طبقية”، بل ما إذا كان المجتمع يمتلك الأدوات التي تسمح بتحويل أزمته إلى مشروع سياسي. في ظل غياب هذه الأدوات، تبدو النتيجة الأقرب ليست الانفجار، بل إعادة تشكيل داخل البنية القائمة: تعمّق في التفاوت، صعود لفئات مرتبطة بالاقتصاد الموازي، واستمرار توتر اجتماعي بلا أفق تنظيمي قادر على بلورته.
بهذا المعنى، لا تكمن خطورة اللحظة في حجم الأزمة وحده، بل في انفصالها عن أي وسيط قادر على إعطائها شكلاً سياسياً—وهو ما يجعلها أزمة مفتوحة على إعادة إنتاج نفسها، أكثر من كونها مقدمة لتحول جذري.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب إيران: الغموض السياسي بين ترامب وطهران، يُغذّي مضاعفة أر ...
- حرب بلا حقيقة: كيف تحوّلت المواجهة بين إيران والولايات المتح ...
- من الحرب الشاملة إلى شمول الصراع: جدل المفهوم في المواجهة مع ...
- لماذا دخلت باكستان الآن للوساطة بين إيران وأمريكا؟ السر الخف ...
- الغموض الاستراتيجي في تجنب الجزر الإيرانية: تحليل لحرب مضيق ...
- الصواريخ متعددة الرؤوس: حين يتحول السلاح إلى قرار دولي مؤجل
- إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»
- إيران بين خفض السقف الأمريكي وحدود القوة: إدارة التوازن في ز ...
- المفاوضات الإيرانية الأمريكية: ترتيب قواعد المواجهة ومخاوف م ...
- التزامن الدبلوماسي في جنيف: تأكيد الترابط الجيوسياسي بين أوك ...
- العراق: سيادة بروتوكولية وساحة نزاع النفوذ المتعدد
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...4
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...
- العراق: الفراغ السيادي كقوة تعطيل
- حين تبدأ التفاهمات بالانهيار: العراق كحقل تفكيك لا كموضوع نق ...
- العراق المحصن بالغموض: نظام اللادولة وتفاهمات النفوذ المؤقتة


المزيد.....




- نداء إلى أعضاء مجلس النواب لرفض مد الدورة النقابية
- عمر صلاح فين؟
-  وفاة الرفيق امحمد التوزاني، مقتطف من مذكراته : تحضيرات لان ...
- اليسار المغربي يفقد عظيما من عظمائه : الرفيق امحمد التوزاني ...
- الرفيق عبد الغني القباج يعبر عن تضامنه اللامشروط مع حزب النه ...
- فدرالية اليسار الديمقراطي واليسار الاشتراكي الموحد: كل التضا ...
- تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريك ...
- The Fuel to My Revolutionary Optimism
- Why It’s Essential to Fix the USMCA
- Reflections on Boaventura de Sousa Santos’ “Moments of Bifur ...


المزيد.....

- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة بلا وسيط تنظيمي