أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي














المزيد.....

الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 00:51
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الفصل الاول :
ليست الدولة كيانًا محايدًا يقف خارج الصراع الاجتماعي، كما ليست مجرد أداة تقنية خالصة بيد الطبقة المهيمنة تُستخدم ثم تُرمى. الدولة، في تشكّلها الحديث، هي نتاج الصراع الطبقي لكنها لا تذوب فيه؛ إنها بنية فوقية تتكاثف داخلها علاقات القوة، وتعيد إنتاج ذاتها بوصفها سلطة مستقلة نسبيًا، تعمل على تثبيت موقعها كشرط سابق على المجتمع لا كنتاج له.
من هنا لا ينطلق هذا البحث من السؤال التقليدي: أي طبقة تحكم الدولة؟
بل من سؤال أعمق: كيف تعمل الدولة حين تحكم، وكيف تتحول من وسيط قسري إلى قوة فوقية قائمة بذاتها؟
1. من أداة القمع إلى بنية فوقية مستقلة نسبيًا
يُعرّف التحليل الماركسي الكلاسيكي الدولة بوصفها أداة قمع طبقي، جهازًا يخدم مصالح الطبقة السائدة اقتصاديًا. غير أن هذا التعريف، إذا جُمِّد خارج حركته التاريخية، يفقد قدرته التفسيرية. فالدولة، مع تعقّد البنى الرأسمالية وتضخم أجهزتها، لا تبقى أداة شفافة، بل تتحول إلى بنية ذات منطق خاص، تحمي شروط وجودها واستمراريتها قبل أي شيء آخر.
القانون، البيروقراطية، الجيش، الأجهزة الأمنية، المالية العامة، والخطاب الوطني—كلها لا تعمل فقط بوصفها أدوات بيد طبقة بعينها، بل كآليات لإعادة إنتاج الدولة نفسها كسلطة عامة متعالية. عند هذه النقطة، يبدأ التمايز الحاسم بين الدولة والنظام السياسي، وبين الدولة والطبقة التي أنشأت شروط سيطرتها.
بهذا المعنى، يمكن توصيف الدولة بوصفها طبقة فوق الطبقات:
لا تنتج القيمة مباشرة،
لكنها تنظّم شروط إنتاجها وتوزيعها بالقسر،
وتفرض نفسها كإطار إلزامي للصراع الاجتماعي.
2. الاحتجاج الطبقي وحدود استهدافه
تُظهر الخبرة التاريخية أن كل الاحتجاجات الطبقية، سواء أدركت ذاتها بوصفها طبقية أم لا، تتجه عمليًا نحو إصلاح النظام السياسي أو تغييره، لا نحو تفكيك ماهية الدولة. هذا لا يعود إلى قصور في الوعي بقدر ما يعود إلى نجاح الدولة الحديثة في تقديم ذاتها كقدر تنظيمي لا بديل له.
في العراق، وُجِّهت الاحتجاجات الواسعة ضد الفساد، المحاصصة، والنخب الحاكمة، بينما ظل مطلب “الدولة” ذاته مطلبًا مركزيًا: دولة سيادة، دولة خدمات، دولة قانون. لم تُستهدف الدولة بوصفها بنية، بل النظام الذي صادرها.
في فرنسا، تتكرر الاحتجاجات الاجتماعية ضد سياسات التقشف وإصلاحات التقاعد، لكنها تظل محصورة داخل الإطار الجمهوري للدولة، رغم كون هذا الإطار ذاته أداة ضبط رأسمالي متقدمة.
وفي إيران، وعلى الرغم من الطابع السياسي الحاد للاحتجاجات، يبقى الاشتباك موجّهًا إلى السلطة الحاكمة لا إلى الدولة بوصفها جهازًا فوقيًا يعيد إنتاج السيطرة حتى في لحظات الاضطراب.
هذا النمط المتكرر يكشف أن الدولة نجحت تاريخيًا في تحييد ذاتها عن النقد الجذري، وتحويل الصراع إلى صراع على إدارتها لا على بنيتها.
3. نقد الدولة والافتراق عن الأناركية
إن توصيف الدولة كطبقة فوق الطبقات لا يقود إلى موقف أناركي. فالأناركية ترفض السلطة بوصفها مبدأً، وترى في الدولة بنية يجب إزالتها. أما هذا الطرح فينطلق من الإقرار بأن الدولة واقع تاريخي لا يمكن القفز عليه، وأن غيابها لا يعني تحررًا، بل انكشافًا اجتماعيًا غالبًا ما يُملأ بأشكال أكثر فجاجة من السيطرة.
نقد الدولة هنا ليس رفضًا لوجودها، بل نقدًا لتحولها البنيوي إلى سلطة متعالية تعمل ضد الأغلبية الأجيرة. الصراع ليس حول الدولة كفكرة مجردة، بل حول ماهية الدولة القائمة ومنطق عملها.
4. إعادة التماهي: إمكان مشروط بالصراع
إذا كانت الدولة تميل بنيويًا إلى الاستقلال والتحول إلى طبقة فوق الطبقات، فإن إعادة ربطها بمصالح الأغلبية لا تكون وعدًا أخلاقيًا ولا نتيجة تلقائية. إنها إمكان تاريخي مشروط بالصراع الطبقي المنظّم.
إعادة التماهي بين الماهية المجردة للدولة ومصالح الأغلبية الأجيرة لا تتحقق إلا عبر:
تنظيم اجتماعي قادر على فرض توازن داخل أجهزة الدولة،
كسر احتكار النخب لتمثيل “المصلحة العامة”،
وتحويل الدولة من جهاز إدارة التفاوت إلى أداة ضبط له لصالح الأغلبية.
من دون هذا الاشتباك، تعود الدولة إلى وظيفتها الأكثر رسوخًا: إدارة التفاوت لا إلغاؤه.
5. ملخص البحث
ما يثبته هذا الفصل هو:
أن الدولة ليست مجرد أداة طبقية، بل بنية فوقية ذات ميل استقلالي.
أن الاحتجاجات الطبقية تستهدف النظام السياسي لا ماهية الدولة.
أن نقد الدولة هنا ليس أناركيًا بل صراع على إعادة تماهيها.
وأن الدولة ضرورة تاريخية، لكنها ضرورة مشروطة بالصراع ضد انزلاقها الفوقي.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...
- العراق: الفراغ السيادي كقوة تعطيل
- حين تبدأ التفاهمات بالانهيار: العراق كحقل تفكيك لا كموضوع نق ...
- العراق المحصن بالغموض: نظام اللادولة وتفاهمات النفوذ المؤقتة
- المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثم ...
- التصعيد المُدار: مفهوم سياسي لفهم حروب بلا حسم
- التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الا ...
- العنف بوصفه بديل الدولة في المجتمعات التي فشلت في احتكار الح ...
- تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...
- نمط الإنتاج بوصفه أصل القطيعة قراءة ماركسية في الانقسام الشع ...
- ترامب و«المتظاهرون السنّة»: كيف يتحول خطاب الحماية إلى أداة ...
- ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض
- حين يختزل الإعلام الجغرافيا: هل قصفت واشنطن داعش في نيجيريا؟
- غزة بين الفراغ الأمني واقتصاد الغاز: قراءة في منطق الثروة ال ...


المزيد.....




- فرنسا: النيابة العامة تلتمس إنزال عقوبة السجن و-عدم الأهلية- ...
- -الصراعات المستوردة-.. هل تتحول لسلاح في يد اليمين المتطرف ا ...
- Thailand General Election 2026
- Will Our Hometown Heroes Have the Courage to Stand Up at the ...
- Death @ Amazon in Germany
- IDF Accepts Gaza Ministry of Health’s Death Toll: Why Now, a ...
- Trump Needs to Say “Da” to Putin on New START, Or Risk a New ...
- تقرير حول أشغال المجلس الإقليمي لفرع حزب التقدم والاشتراكية ...
- نداء الحرية والكرامة لقطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية ...
- مصادر: ترامب يدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران لتحفيز الاحتجاجا ...


المزيد.....

- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي