أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني














المزيد.....

ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 02:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا ما جرى تعريف «الحليف» لا بوصفه من يشارك الخطاب أو يرفع الشعارات ذاتها، بل بوصفه الطرف الذي يُسهم فعليًا في تمكين طرفٍ آخر من تحقيق أهدافه الاستراتيجية، فإن كثيرًا من المسلّمات الشائعة في السياسة الدولية تصبح موضع مراجعة. فالعلاقات بين الدول لا تُدار دائمًا وفق ثنائية الصديق والعدو، بل وفق أدوار تؤديها السياسات على الأرض، أحيانًا من دون قصد أو تنسيق، وأحيانًا بعكس النوايا المعلنة.
انطلاقًا من هذا التعريف الوظيفي، تبرز مفارقة لافتة في التوازنات الإقليمية الراهنة: الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تشدده العلني تجاه إيران واعتماده سياسة عقوبات قاسية ضدها، يعيق في الواقع المشروع الإسرائيلي الرامي إلى تدمير النظام الإيراني، ويضع له حدودًا سياسية واستراتيجية واضحة. وبهذا المعنى، لا يمكن النظر إلى ترامب، في هذه النقطة تحديدًا، بوصفه حليفًا لإسرائيل، بقدر ما يؤدي ــ من حيث الأداء لا النيّة ــ دور «الحليف غير المقصود» لإيران.
فترامب لا يعمل على إسقاط النظام الإيراني، بل على إبقائه ضعيفًا، محاصرًا، وقابلًا للضبط. هذا الخيار لا ينبع من تعاطف أو تساهل، بل من براغماتية أميركية ترى في إدارة الصراع خيارًا أقل كلفة من حسمه. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا النهج باعتباره تعطيلًا مباشرًا لهدفها الجوهري القائم على إنهاء التهديد الإيراني من جذوره، لا احتواءه أو تأجيله. ومن هنا، لا ينشأ التوتر بين واشنطن وتل أبيب من خلاف تكتيكي عابر، بل من تباين أعمق في تصور نهاية الصراع ذاته.
يتجلى هذا التباين بوضوح في إعادة فرض سياسة «الضغط الأقصى» في فبراير/شباط 2025. فعلى الرغم من شدّة هذه العقوبات وتأثيرها العميق على الاقتصاد الإيراني، وما تسببت به من تراجع حاد في صادرات النفط، فإنها لم تُصمَّم بوصفها مقدمة لتغيير النظام أو تمهيدًا لمواجهة عسكرية شاملة. لقد جاءت كأداة استنزاف محسوبة، تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية دون دفعها إلى الانهيار. وبذلك، تتحول العقوبات من وسيلة إسقاط محتملة، كما تراها إسرائيل، إلى آلية ضبط سلوك طويل الأمد، كما تراها واشنطن.
هذا المنطق نفسه يفسّر قرار ترامب رفض الخطة الإسرائيلية لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في يونيو/حزيران 2025. فالرفض لم يكن تعبيرًا عن تحفظ أخلاقي أو قانوني، بل انعكاسًا لحساب استراتيجي بارد. في الرؤية الأميركية، لا يشكّل رأس النظام الإيراني جوهر التهديد بقدر ما يشكّل غيابه خطرًا أكبر، إذ قد يفتح الباب أمام فراغ سلطوي وفوضى داخلية وإقليمية تشبه ما أعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003. من هذا المنظور، يصبح بقاء القيادة، مهما كانت معادية، أهون الشرور.
ضمن هذا الإطار، تتخذ العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طابع الشراكة المتوترة. فالخلاف لا يقتصر على الوسائل، بل يمتد إلى الغايات. إسرائيل تسعى إلى حسم جذري ينهي التهديد الإيراني عبر تدمير البنى التحتية وإضعاف النظام إلى حد الانهيار، بينما يتعامل ترامب مع الصراع باعتباره مسارًا يجب ضبطه ومنع انفجاره، لا إنهاءه دفعة واحدة. لذلك، لم يتردد في دعم ضربات إسرائيلية محدودة ضد أهداف إيرانية حساسة، لكنه في الوقت نفسه رسم خطوطًا حمراء صارمة تمنع استهداف القيادة السياسية أو الانزلاق إلى حرب شاملة.
وقد لخّص ترامب هذه المقاربة بوضوح خلال لقائه مع نتنياهو في مارالاغو في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين قال إن الهدف هو «تقليم أظافر إيران لا إسقاطها». هذه العبارة، رغم بساطتها الظاهرية، تعكس فلسفة متكاملة في إدارة الصراع: إضعاف الخصم بما يكفي لمنعه من التمدد، مع الحفاظ عليه كفاعل يمكن احتواؤه والتفاوض معه.
من هنا، يمكن فهم ما يبدو كمحاولة أميركية لدفع إيران نحو نمط من «التعاون المجبور». فهذا التعاون لا يعني تحالفًا أو تطبيعًا، بل قبولًا إيرانيًا ضمنيًا بقواعد اشتباك تفرضها موازين القوة، تشمل كبح البرنامج النووي، وضبط سلوك الوكلاء الإقليميين، وتجنب تجاوز الخطوط التي تستدعي ردًا أميركيًا مباشرًا. التهديد المستمر باستخدام القوة، مقرونًا بإبقاء باب التفاوض مفتوحًا، يعكس هذه المعادلة القائمة على الردع دون كسر النظام.
في المحصلة، نحن أمام توازن هش يقوم على توافق مصالح غير مباشر. الولايات المتحدة تحتاج إيران ضعيفة لكنها قائمة، قادرة على ضبط محيطها دون أن تتحول إلى مصدر فوضى مفتوحة. إيران، بدورها، تستثمر الضغط الخارجي لتبرير تشددها الداخلي وإعادة إنتاج شرعيتها. أما إسرائيل، فتجد نفسها مقيدة بسقف أميركي لا ينسجم مع رؤيتها للحسم، بل يعطل تحقيق هدفها المركزي.
وفق هذا المنظور، لا يعمل ترامب ضد إسرائيل بقدر ما يعمل ضد منطق الحسم الذي تتبناه. فهو، من حيث لا يقصد، يمنح النظام الإيراني فرصة البقاء بوصفه عنصرًا في معادلة ضبط الفوضى الإقليمية. غير أن هذا الدور، القائم على إدارة الصراع لا حسمه، لا يؤسس لاستقرار دائم، بل لتوازن مؤقت وقابل للاختلال. فالإبقاء على إيران ضعيفة دون إسقاطها، وعلى إسرائيل قوية دون تمكينها من الحسم، لا يحل الصراع بقدر ما يؤجله، في انتظار لحظة قد تنفلت فيها الحسابات من أيدي جميع الأطراف.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض
- حين يختزل الإعلام الجغرافيا: هل قصفت واشنطن داعش في نيجيريا؟
- غزة بين الفراغ الأمني واقتصاد الغاز: قراءة في منطق الثروة ال ...
- قطر وفصائل الفراغ: الفوضى كسلاح إقليمي ضد الخليج
- السلطة الفلسطينية والخليج: من صراع الشرعية إلى تقاسم غزة الض ...
- مصالح الدول في حماس: من أداة توازن قبل طوفان الأقصى إلى عنصر ...
- إعادة تدوير حماس: من مشروع التصفية إلى استراتيجية الاستيعاب
- إسقاط النظام السابق في العراق: ذروة الهيمنة الأميركية… ومنح ...
- العراق بين الكاتونات الإقليمية وجزر الفراغ السيادي: في الجغر ...
- الاستراتيجية الأمريكية: نزع الولاء لإيران، لا نزع سلاح الفصا ...
- لا تحوّل استراتيجي في إيران: تكتيكات تعبويّة لا أكثر
- بريطانيا: ملاذ الإخوان وسط تباين غربي يهدد التحالف الأنجلو-أ ...
- هل بدأ ينفذ صبر اليهود الإسرائيليين في الهرم السياسي الأمريك ...
- انتفاضة التقدميين: بيرني ساندرز ونادي القتال يقودان التمرد ا ...
- نسبه المعوزين للطعام في الولايات المتحده تتخطى ١٢، ...
- إيران تستعد لليوم الأسود: الرسالة التي لا تريد تل أبيب سماعه ...
- نداء إلى الشيوعيين العراقيين..استفيقوا ..أنها مجرد كبوه
- تعافي اقتصاد إسرائيل وانكماش الاقتصاد الإيراني: مقارنة بين ق ...


المزيد.....




- هل يمكن لترامب أن يتعلم شيئًا من ممداني؟.. شاهد ما قاله خبير ...
- الملياردير الإماراتي حسين سجواني يشارك بمزاد خلال حفل ترامب ...
- ترامب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند
- رئيس تايوان يتعهد بالدفاع عن سيادة الجزيرة بعد مناورات الصين ...
- حرب أوكرانيا.. بوتين وزيلينسكي يطلان برسائل رأس السنة
- الجيش الأميركي يهاجم قوارب لتهريب المخدرات ويقتل 8 أشخاص
- ترامب ينتقد كلوني بعد حصوله على الجنسية الفرنسية
- بلغاريا تتحول لليورو مع دخول 2026 في خطوة تثير الجدل
- الانتقالي الجنوبي يتحدث عن إعادة انتشار بمشاركة قوة حكومية ف ...
- أول تصريح لرئيس فنزويلا بعد ضربة CIA -غير المسبوقة-


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني