أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثمن التنازل في الشرق الأوسط














المزيد.....

المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثمن التنازل في الشرق الأوسط


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تطور جيوسياسي يُجسِّد براعة التوازنات الدولية المعقدة والمترابطة، يتحول حسم النزاع الأوكراني تدريجياً إلى المفتاح الاستراتيجي الحاسم الذي يُغلق القضية الإيرانية كـ"اللمسة الأخيرة" في عملية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الطويلة الأمد والمُحكمة التخطيط، حيث تُكافأ روسيا بانتصارها المدروس والمُتقن في كييف لتُجبر بدورها حليفتها الرئيسية طهران على دفع "ثمن" استراتيجي باهظ ومُلْتَزَم تحت ضغطها المباشر والحاسم، في مشهد يُعيد صياغة التحالفات الإقليمية بأكملها.يبدأ هذا المشهد الدرامي باقتراب توقيع اتفاقيات أمنية أوكرانية-أمريكية خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الأسبوع المقبل، حيث أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله المتزايد في الحصول على ضمانات أمنية ملموسة وشاملة من واشنطن مقابل وقف إطلاق نار مشروط ومحدد الآجال، بينما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو الكامل لصفقة "طويلة الأمد" ومستدامة رغم استمرار التقدم العسكري الروسي الثابت في المناطق الشرقية الأوكرانية مثل دونباس، مما يحرر روسيا عملياً من أعباء الجبهة الأوروبية المُرهِقة اقتصادياً وعسكرياً على مدى أربع سنوات.هذا الحسم ليس مجرد حدث عسكري أو دبلوماسي معزول عن السياق الأوسع، بل يُمثل صفقة مقايضة مدروسة بعناية تجعل موسكو "دائناً" قوياً واستراتيجياً تجاه إيران، التي اعتمدت بشكل كبير وحاسم على الدعم الروسي اللوجستي والدبلوماسي والتسليحي خلال الضربات الإسرائيلية والأمريكية المدمرة في يونيو 2025 التي استهدفت منشآت نووية وصاروخية رئيسية، حيث تُفرض عليها الآن تنازلات جوهرية وملزمة حول برنامجها النووي المتقدم الذي وصل إلى تخصيب 90%، وشبكة ميليشياتها الإقليمية الواسعة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مقابل "السماح" الروسي الضمني ببقاء النظام من خلال إصلاح داخلي مصطنع ومُصَمَّم بعناية يُقدَّم للجمهور الإيراني كـ"تصحيح مسار اقتصادي واستراتيجي" يحمي الشرعية السياسية أمام قاعدة الحرس الثوري المتشددة والمحتجين الاقتصاديين الذين اندلعت احتجاجاتهم أواخر 2025 بسبب التضخم القياسي.وفي هذا السياق المتسارع، ليست اتصالات بوتين الهاتفية المكثفة والمتعددة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان مجرد مبادرات وساطة محايدة أو عفوية تُقَدَّم للإعلام، بل تنفيذ حرفي ومنهجي لدور "محرك استراتيجي" مُكافَأ ومُعْتَمَد يُجبر طهران على التراجع التدريجي والمنظم عن دعم "محور المقاومة" في لبنان (حزب الله)، وسوريا (نظام الأسد)، والعراق (الحشد الشعبي)، واليمن (الحوثيين)، مقابل ضمانات روسية ملموسة ومُجْهَزَة مسبقاً تشمل تعزيز التعاون العسكري المشترك، ودعماً اقتصادياً عبر صفقات نفط وغاز، وتخفيف الضغط الغربي المشترك عبر الفيتو الروسي في مجلس الأمن، في ترتيب يُعيد تشكيل التحالفات الإقليمية لصالح إسرائيل والدول الخليجية بعد تصدُّع التوترات السعودية-الإماراتية الحاد في اليمن والسودان والقرن الأفريقي.هنا تفقد إيران استقلاليتها الاستراتيجية التقليدية تماماً في أكثر اللحظات حساسية، إذ يُحوِّل الضغط الروسي الدقيق والمُتَحَكَّم التصعيد الحالي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – الذي أعاد انتخابه في نوفمبر 2024 وتم تهليله في يناير 2025 – إلى مسار تفاوض براغماتي ومُرَنَّن يُقدَّم داخلياً كـ"انتصار استراتيجي وطني"، مُكمِّلاً بذلك توسيع اتفاقيات إبراهيم إلى دول إضافية مثل السودان والمغرب، وتعزيز التقارب السعودي-الإيراني الذي بدأ في مارس 2023 تحت رعاية صينية وأُعِيدَ تَفعيله مؤخراً.تُكمل هذه المقايضة المدروسة بعناية "اللمسة الإيرانية الأخيرة" للخريطة الإقليمية الجديدة التي بدأت تشكُّلها ضربات 2025، مما يُسرِّع عملية استقرار شامل ومُسْتَدام يخدم رؤية ترامب التركيزية على الشرق الأوسط دون الحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق قد تُثير ردود فعل دولية معقدة، ويُعزز في الوقت ذاته حصانة دول الخليج من التهديدات الخارجية المتعددة بعد توتراتها الداخلية المُزْمِنَة، في ترابط جيوسياسي عميق ومُتَدَاخِل يؤكِّد بجلاء وعِلْمِيَّة أن استقرار الشرق الأوسط لا يتحقق فعلياً ولا يُكْتَمِل إلا بتثبيت "فلانك روسيا الشمالي" أولاً كشرط أساسي، مُعِيدًا بذلك تعريف التوازنات العالمية ببراعة استراتيجية نادرة تُجسِّد تعقيدات العلاقات الدولية في عصر المنافسات المتعددة الأقطاب والتداخل الاقتصادي العابر للقارات.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التصعيد المُدار: مفهوم سياسي لفهم حروب بلا حسم
- التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الا ...
- العنف بوصفه بديل الدولة في المجتمعات التي فشلت في احتكار الح ...
- تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...
- نمط الإنتاج بوصفه أصل القطيعة قراءة ماركسية في الانقسام الشع ...
- ترامب و«المتظاهرون السنّة»: كيف يتحول خطاب الحماية إلى أداة ...
- ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض
- حين يختزل الإعلام الجغرافيا: هل قصفت واشنطن داعش في نيجيريا؟
- غزة بين الفراغ الأمني واقتصاد الغاز: قراءة في منطق الثروة ال ...
- قطر وفصائل الفراغ: الفوضى كسلاح إقليمي ضد الخليج
- السلطة الفلسطينية والخليج: من صراع الشرعية إلى تقاسم غزة الض ...
- مصالح الدول في حماس: من أداة توازن قبل طوفان الأقصى إلى عنصر ...
- إعادة تدوير حماس: من مشروع التصفية إلى استراتيجية الاستيعاب
- إسقاط النظام السابق في العراق: ذروة الهيمنة الأميركية… ومنح ...
- العراق بين الكاتونات الإقليمية وجزر الفراغ السيادي: في الجغر ...


المزيد.....




- -يونس- يسجّل هدفًا في مرمى الحياة.. نهاية مؤثرة لـ-صحاب الأر ...
- مصادر: إيران أرسلت لواشنطن بشأن محادثات محتملة لإنهاء الحرب. ...
- رئيس وزراء قطر يتلقّى اتصالًا من وزير خارجية إيران.. والدوحة ...
- ترامب يهدد إسبانيا بقطع العلاقات التجارية وينتقد ستارمر وموا ...
- تقارير: مجتبى خامنئي مازال حيا و-الأقرب لخلافة والده-
- السودانيون في الخليج وتحدي الهروب المزدوج
- رسائل إيرانية لطمأنة دول الجوار.. بزشكيان: العدوان لم يترك ل ...
- مصادر: الحرس الثوري يتولى زمام الأمور في إيران خلال الحرب
- هؤلاء من يديرون إيران حاليا وهذا ما سيفعله المرشد الجديد
- الحسابات الخاطئة والطعنات الغادرة


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثمن التنازل في الشرق الأوسط