أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3














المزيد.....

الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 14:14
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الفصل الثالث
الصراع داخل الدولة: التنظيم، الاختراق، وحدود التماهي
لا تُواجه الدولة الحديثة من خارجها إلا على نحو عابر، كما لا تُروَّض من داخلها إلا بثمن باهظ. فالدولة، بوصفها بنية فوقية مستقلة نسبيًا، لا تنهار بالاحتجاج ولا تتحول بالإصلاح وحده، بل تعيد امتصاص الصراع وإعادة توزيعه داخل أجهزتها، ما لم يُفرض عليها توازن قسري طويل النفس. من هنا لا ينشغل هذا الفصل بسؤال “كيف تُسقط الدولة؟” ولا بسؤال “كيف تُصلَح؟”، بل بسؤال أدق وأكثر خطورة: كيف يعمل الصراع الطبقي داخل الدولة دون أن يُبتلع بها؟
1. بين وهم الإصلاح ووهم التحطيم
يقع التفكير السياسي المعاصر في مأزق ثنائي:
إما التعويل على إصلاح الدولة بوصفها جهازًا محايدًا يمكن تصحيح انحرافه عبر القوانين والانتخابات،
أو الدعوة إلى تحطيم الدولة باعتبارها شرًّا مطلقًا لا يُسترد.
كلا الموقفين يفشل تحليليًا.
الأول يتجاهل الطابع الاستقلالي للدولة وقدرتها البنيوية على إعادة إنتاج ذاتها حتى أثناء الإصلاح.
والثاني يتجاهل واقع أن غياب الدولة لا يُنتج فراغًا تحرريًا، بل يفتح المجال لسلطات أكثر تجريدًا ووحشية، من رأس المال المباشر إلى العنف الأهلي.
الصراع الطبقي، تاريخيًا، لم ينتصر حين راهن على حسن نية الدولة، ولم ينجُ حين سعى إلى إلغائها دفعة واحدة، بل حين فرض نفسه داخل بنيتها بوصفه قوة موازِنة لا شريكًا مندمجًا.
2. مواقع الصراع: الدولة ليست كتلة واحدة
تفترض القراءة السطحية أن الدولة جهاز متجانس، لكن واقعها مركّب.
القانون، البيروقراطية، الجيش، المالية العامة، والأجهزة الأمنية لا تعمل بوظيفة واحدة ولا تخضع لمنطق واحد، وإن كانت تنتظم داخل إطار فوقي واحد.
هنا يتموضع الصراع الطبقي لا في “السيطرة” على الدولة، بل في تفكيك احتكارها لتمثيل المصلحة العامة داخل أجهزتها.
الصراع الفعلي لا يدور حول من يحكم، بل حول:
من يحدد أولويات الإنفاق
من يعرّف الأمن
من يصوغ القانون
ومن يحتكر العنف المشروع
هذه المواقع ليست محايدة، لكنها أيضًا ليست مغلقة. غير أن فتحها لا يتم عبر الخطاب، بل عبر تنظيم اجتماعي قادر على فرض كلفة سياسية واقتصادية على استمرار الفوقية.
3. التنظيم الطبقي وحدود التمثيل
يُخطئ الوعي السياسي حين يخلط بين التنظيم والتمثيل.
فالنقابات، الأحزاب، والحركات الاجتماعية لا تصبح أدوات صراع تلقائيًا لمجرد وجودها داخل الدولة، بل قد تتحول سريعًا إلى قنوات استيعاب للصراع بدلًا من تعميقه.
يميل جهاز الدولة إلى تحويل التمثيل إلى وظيفة ضبط:
تفاوض بلا ضغط
مشاركة بلا قدرة
اعتراف بلا تأثير
عند هذه النقطة، لا يعود التنظيم وسيطًا للصراع، بل جزءًا من آلية إدارته.
الصراع الطبقي داخل الدولة لا يُقاس بعدد المقاعد ولا بحجم الحضور الرمزي، بل بمدى القدرة على تعطيل سير الدولة حين تنقلب على مصالح الأغلبية.
4. الدولة بين المركز والأطراف
تتخذ علاقة الصراع بالدولة شكلًا متناقضًا بين مراكز رأس المال وأطرافه.
في المراكز، تتآكل الدولة بوصفها دولة، وتتحول تدريجيًا إلى سلطة سطوة مالية–أمنية، بينما يُصدَّر خطاب “اللادولة” إلى الأطراف كأفق زائف للتحرر.
في الأطراف، يصبح النضال من أجل الدولة—السيادة، القانون، الاحتكار الشرعي للعنف—جزءًا من الصراع الطبقي ذاته، لا نقيضًا له.
الدفاع عن الدولة هنا ليس محافظة، بل مواجهة مباشرة لهيمنة رأس المال العالمي الذي لا يحتاج إلى دولة قوية بقدر ما يحتاج إلى فضاء مفتوح للنهب.
5. حدود التماهي وإمكانه المشروط
إذا كانت الدولة تميل بنيويًا إلى الاستقلال والتحول إلى طبقة فوق الطبقات، فإن أي تماهي بينها وبين مصالح الأغلبية لا يمكن أن يكون نهائيًا أو مستقرًا.
التمـاهي ليس حالة، بل لحظة صراع.
ليس وعدًا تاريخيًا، بل نتيجة مؤقتة لتوازن قوى.
كلما تراخى الصراع، استعادت الدولة وظيفتها الأصلية:
إدارة التفاوت بدلًا من تقليصه،
وحماية ذاتها بدلًا من حماية المجتمع.
بهذا المعنى، لا يقدّم هذا الفصل وصفة سياسية، بل يحدد حدود الفعل الممكن:
الصراع داخل الدولة ضرورة تاريخية،
والتماهي هدف مؤقت،
والانزلاق الفوقي خطر دائم.
خاتمة الفصل
ما يثبته هذا الفصل هو أن الصراع الطبقي لا ينجح خارج الدولة، ولا ينجو داخلها دون تنظيم وضغط دائمين.
الدولة ليست ساحة محايدة ولا عدوًا مطلقًا، بل بنية متحركة تتحدد وظيفتها بميزان القوة المفروض عليها.
ومن دون هذا الفهم، يتحول النقد إلى وعظ، والفعل إلى تكرار للهزيمة.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...
- العراق: الفراغ السيادي كقوة تعطيل
- حين تبدأ التفاهمات بالانهيار: العراق كحقل تفكيك لا كموضوع نق ...
- العراق المحصن بالغموض: نظام اللادولة وتفاهمات النفوذ المؤقتة
- المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثم ...
- التصعيد المُدار: مفهوم سياسي لفهم حروب بلا حسم
- التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الا ...
- العنف بوصفه بديل الدولة في المجتمعات التي فشلت في احتكار الح ...
- تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...
- نمط الإنتاج بوصفه أصل القطيعة قراءة ماركسية في الانقسام الشع ...
- ترامب و«المتظاهرون السنّة»: كيف يتحول خطاب الحماية إلى أداة ...
- ترامب، وأداء الحليف للنظام الإيراني
- إقليم البصرة: حين تتحول المطالب الاجتماعية إلى إدارة للانهيا ...
- ما هي فصائل الفراغ؟ تفكيك السلاح بلا مشروع في غزة
- غزة بعد تسليم الرهائن: توازنات هشة ومصير غامض


المزيد.....




- م.م.ن.ص// لا سلام تحت سلطة الإمبريالية وحلفائها.. دبلوماسية ...
- نداء من الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان، إلى الشع ...
- On the Menu: How the Middle Powers Sacrificed Gaza to Save T ...
- Zionist Israel:  The Scourge of Our Times
- The Actual Gavin Newsom Is Much Worse Than You Think
- How to Defeat MAGA Tyranny, Chapters 3 & 4: Social Strikes v ...
- A Response To Greg Grandin’s Chomsky-Epstein Article
- عمال “ألومنيوم إنتر كايرو” بلا أجور وتأمينات
- انقذوا “محمود الرفا” المضرب عن الطعام منذ 29 يناير
- الحرية لمعاذ الشرقاوي.. 1000 يوم خلف القضبان


المزيد.....

- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3