أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة متعددة الأدوات بلا وسيط تنظيمي.. ج٢














المزيد.....

الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة متعددة الأدوات بلا وسيط تنظيمي.. ج٢


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8691 - 2026 / 4 / 28 - 13:10
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الفكرة التي طُرحت سابقاً حول الأثر الطبقي للحرب احتاجت إلى توسعة، لأن الحرب لا تختزل في الحصار وحده، كما أن التوتر الطبقي لا يتحول تلقائياً إلى تغيير سياسي ما لم يوجد تنظيم يستوعبه. ومن هذه الزاوية، يصبح ضرورياً النظر إلى الصراع الإيراني–الأمريكي بوصفه عملية أعمق من مجرد مواجهة عسكرية، إذ تحوّل إلى بنية ضغط متعددة المستويات، تتداخل فيها الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية والإعلامية. وضمن هذا التحول، لا يمكن فهم الحصار البحري إلا بوصفه جزءاً من منظومة أوسع تشمل العقوبات، تقييد النظام المالي، استهداف سلاسل التوريد، وإدارة الإيقاع الأمني الداخلي. هذه الحرب المركبة لا تستهدف الدولة فحسب، بل تسعى إلى إعادة تشكيل توازناتها الاجتماعية من الداخل.
ضمن هذا الإطار، تتوزع آثار الضغط بشكل غير متكافئ. فالطبقات الفقيرة والوسطى تتحمل العبء الأكبر عبر التضخم، تآكل الدخل، وانكماش فرص العمل، لكن هذه النتائج لا تنبع من عامل واحد، بل من تفاعل ضغوط متزامنة: تراجع العائدات، اختلال العملة، وارتفاع كلفة الاستيراد. ومع الوقت، لا تتوسع دائرة الفقر فقط، بل تتآكل وظيفة الطبقة الوسطى بوصفها أحد أهم عناصر الاستقرار الاجتماعي.
في المقابل، تعيد النخب الاقتصادية تموضعها داخل اقتصاد الأزمة. فالعقوبات وتقييد القنوات الرسمية لا يلغيان النشاط الاقتصادي، بل يعيدان تشكيله عبر قنوات موازية. هنا تستفيد شبكات قادرة على الوصول إلى الموارد والالتفاف على القيود، وغالباً ما تكون مرتبطة ببنى السلطة. وبهذا، لا تنتج الحرب فائزين وخاسرين بشكل بسيط، بل تعيد فرز الطبقات العليا نفسها لصالح فئات أكثر اتصالاً بمراكز القوة.
أما الطبقة العاملة، فتخضع لإعادة تشكيل مزدوجة: انكماش في القطاعات المدنية، مقابل توسع انتقائي في أنشطة مرتبطة باقتصاد الأزمة. وهذا لا يحسن موقعها بقدر ما يغير شروط استغلالها، حيث تصبح أكثر اعتماداً على عمل غير مستقر أو منخفض القيمة الحقيقية، ضمن اقتصاد يعيد توزيع المخاطر نحو الأسفل.
غير أن العامل الحاسم لا يكمن فقط في هذه التحولات، بل في غياب البنية القادرة على تنظيمها سياسياً. فالتوترات الطبقية، رغم تعمقها، لا تجد إطاراً مستقلاً يعبر عنها. التنظيمات القادرة على تجميع المصالح وتحويلها إلى فعل جماعي إما ضعيفة أو مُحتواة، بينما تهيمن أشكال تعبئة رسمية تعيد توجيه السخط ضمن خطاب المواجهة الخارجية.
هذا الفراغ التنظيمي يغيّر طبيعة النتائج المحتملة. فبدلاً من أن تقود الأزمة إلى انفجار طبقي، تميل إلى التفكك أو الاحتواء: تتوزع الضغوط على استراتيجيات بقاء فردية، أو تُعاد صياغتها ضمن قنوات تخدم استقرار النظام. وهنا، تفقد الأزمة طابعها التحويلي رغم عمقها.
بناءً على ذلك، لا يمكن فهم “الضغط الأقصى” كآلية تؤدي خطياً إلى الانهيار الداخلي. فنجاحه أو فشله يتحدد بمدى وجود وسيط قادر على تحويل التدهور الاجتماعي إلى مشروع سياسي. وفي غيابه، تميل النتيجة إلى إعادة إنتاج البنية القائمة بصيغة أكثر تفاوتاً، لا إلى تجاوزها.
وعليه، فإن الحرب لا تعيد تشكيل الطبقات فقط، بل تعيد تحديد حدود الفعل الممكن داخلها. وبين ضغط خارجي متعدد الأدوات، وداخل يفتقر إلى التنظيم المستقل، يتشكل واقع طبقي متوتر وعميق، لكنه عاجز عن التحول؛ وهو ما يجعل استمراره، لا انفجاره، الاحتمال الأكثر ترجيحاً.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- حرب إيران: الغموض السياسي بين ترامب وطهران، يُغذّي مضاعفة أر ...
- حرب بلا حقيقة: كيف تحوّلت المواجهة بين إيران والولايات المتح ...
- من الحرب الشاملة إلى شمول الصراع: جدل المفهوم في المواجهة مع ...
- لماذا دخلت باكستان الآن للوساطة بين إيران وأمريكا؟ السر الخف ...
- الغموض الاستراتيجي في تجنب الجزر الإيرانية: تحليل لحرب مضيق ...
- الصواريخ متعددة الرؤوس: حين يتحول السلاح إلى قرار دولي مؤجل
- إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»
- إيران بين خفض السقف الأمريكي وحدود القوة: إدارة التوازن في ز ...
- المفاوضات الإيرانية الأمريكية: ترتيب قواعد المواجهة ومخاوف م ...
- التزامن الدبلوماسي في جنيف: تأكيد الترابط الجيوسياسي بين أوك ...
- العراق: سيادة بروتوكولية وساحة نزاع النفوذ المتعدد
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...4
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...
- العراق: الفراغ السيادي كقوة تعطيل
- حين تبدأ التفاهمات بالانهيار: العراق كحقل تفكيك لا كموضوع نق ...


المزيد.....




- حزب التقدم والاشتراكية يربط نجاعة التدبير الجهوي بالديمقراطي ...
- إيران بين النموذجين الروسي والصيني
- محاولةُ اغتيال ترامب جديدةٌ قد تعرض اليسار للخطر
- كيف تمرد الديمقراطيون ضد تسليح إسرائيل؟ بيرني ساندرز يجيب
- تحذير حقوقي للمكلف: شرعية الحكومة مرهونة بكشف قتلة المتظاهري ...
- الحرية لرسام الكاريكاتير: 10 مايو بدء محاكمة ريشة أشرف عمر ب ...
- قانون الأحوال الشخصية في مصر 2026: مصلحة الطفل أم إدامة السل ...
- تأنيث الفقر من منظور نسوي اشتراكي
- The Feminization of Poverty: A Socialist Feminist Perspectiv ...
- The Death of Sanctuary and the Rise of the Sophisticated Lon ...


المزيد.....

- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - ... / شادي الشماوي
- هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر ... / شادي الشماوي
- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ليث الجادر - الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة متعددة الأدوات بلا وسيط تنظيمي.. ج٢