أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - ترامب يتقصد الفشل في إدارة الحرب: طموح استراتيجي أم خلل وظيفي؟!














المزيد.....

ترامب يتقصد الفشل في إدارة الحرب: طموح استراتيجي أم خلل وظيفي؟!


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 04:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعد الفرق بين أداء القوات العسكرية في الحرب وإدارتها الاستراتيجية مفتاح فهم الهزائم التاريخية. الأداء الميداني يقتصر على القتال التكتيكي المباشر – اشتباكات، مناورات، وفعالية الأسلحة – بينما الإدارة تشمل التخطيط الشامل، تعبئة الموارد، والتأثيرات السياسية طويلة الأمد.
هذا التمييز يفسر حالات مثل حرب فيتنام، حيث أبدت القوات الأمريكية تفوقًا تكنولوجيًا هائلًا لكن واشنطن فشلت في فهم طبيعة الحرب غير النظامية، مما أدى إلى سحب مهزوم. كذلك، الغزو الأمريكي لأفغانستان حقق انتصارات سريعة في 2001 بفضل التفوق الجوي، إلا أن سوء بناء الحكومة المحلية أعاد طالبان إلى السلطة بعد عقود. في حرب أوكرانيا، تقدمت القوات الروسية عدديًا وتسليحيًا لكن الإدارة المركزية أدت إلى إخفاقات لوجستية مدمرة. أما الحروب العربية-الإسرائيلية، فقد أظهرت وحدات عربية شجاعة ميدانية لكن عدم التنسيق السياسي بين الدول أحبط الجهود كلها.
الحرب الأمريكية-الإيرانية 2026: نموذج ترامب للفشل المتعمد
بدأت الحرب في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية-إسرائيلية على منشآت صاروخية وعسكرية إيرانية، ردًا على توترات نووية ودعم طهران لجماعات إقليمية. أظهرت القوات الأمريكية تفوقًا جويًا وبحريًا مذهلاً، مع خسائر بشرية محدودة (13 قتيلًا حتى مارس)، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفشل تمامًا – وهو فشل يتقصده بدقة استراتيجية.
ترامب لا يسعى لنصر عسكري حاسم؛ إنما يتبع خطة احتواء مدروسة تهدف إلى نزع إيران من خندق الصين وروسيا وضمها تدريجيًا إلى الجانب الأمريكي. تراجعه عن "الضربة القاضية" بعد حشد 150 طائرة حربية وغواصات نووية لم يكن ضعفًا، بل حسابًا باردًا: رمى اللوم على مستشاريه مثل ستيف ويتكوف، وطلب مساعدة دولية فشل في جذبها، معتمدًا ضربات محدودة تضعف القدرات الإيرانية دون تدميرها الكامل.
أبرز دليل على تقصده هذا الاستباحتة الصريحة لمبادئ الحرب الأساسية، خاصة مبدأ تعزيز زخم الهجوم الذي يُعد حجر الزاوية في العمليات العسكرية الناجحة. منح ترامب إيران مهلًا متكررة غير مبررة على الإطلاق أثناء الحرب – مثل "هدنة 14 يومًا" وتأجيلات الضربات الجوية المتتالية – مما سمح لطهران بإعادة تنظيم صفوفها، تعزيز دفاعاتها، واستئناف إطلاق الصواريخ. هذا التجاهل المتعمد للزخم الهجومي، الذي يتطلب ضغطًا متواصلًا لكسر إرادة العدو، يكشف بوضوح أن ترامب لا يريد حسمًا عسكريًا، بل يحول التصعيد إلى ضغط تفاوضي يجبر طهران على إعادة تقييم تحالفاتها الشرقية مقابل وعود اقتصادية أو رفع عقوبات.
الخسائر الاقتصادية: ثمن الاستراتيجية الجريئة
تكبدت أمريكا مليار دولار يوميًا في التكاليف العسكرية المباشرة، ليصل الإنفاق إلى 12 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين. تضمنت الخسائر تدمير رادارات بـ3.4 مليار دولار وطائرات F-15 بـ300 مليون دولار، بالإضافة إلى تكاليف تشغيل حاملات الطائرات (18 مليون دولار يوميًا). أما الخسائر غير المباشرة، فجاءت من ارتفاع أسعار النفط بسبب تهديد مضيق هرمز، مما أحدث تأثيرات تجارية إجمالية تتراوح بين 50-210 مليار دولار على الطاقة والشحن العالمي.
هذه الأرقام تثير غضب الكونغرس وتفاقم الضغوط الداخلية، لكنها في حساب ترامب استثمار جيوسياسي: إضعاف محور الصين-روسيا بتحويل إيران إلى شريك محتمل، حتى لو كلف ذلك أزمة اقتصادية مؤقتة.
الخاتمة: مقامرة ترامب الاستراتيجية
ترامب يتقصد "الفشل" في إدارة الحرب التقليدية من خلال استباحته مبادئها الأساسية مثل تعزيز زخم الهجوم، لأن هدفه ليس النصر العسكري، بل إعادة رسم التحالفات الإقليمية. إذا نجح في احتواء إيران، سيكون قد حقق نقلة تاريخية تفوق أي انتصار ميداني؛ وإلا، قد يواجه مصيرًا مشابهًا لسابقيه في فيتنام وأفغانستان. الوقت وحده سيحكم على هذه المقامرة الجريئة.



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الحديثة وتعطيل النضال الطبقي: كيف تُنتج الأزمة مجتمعاً ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- الحرب الإيرانية–الأمريكية وإعادة تشكيل البنية الطبقية: أزمة ...
- حرب إيران: الغموض السياسي بين ترامب وطهران، يُغذّي مضاعفة أر ...
- حرب بلا حقيقة: كيف تحوّلت المواجهة بين إيران والولايات المتح ...
- من الحرب الشاملة إلى شمول الصراع: جدل المفهوم في المواجهة مع ...
- لماذا دخلت باكستان الآن للوساطة بين إيران وأمريكا؟ السر الخف ...
- الغموض الاستراتيجي في تجنب الجزر الإيرانية: تحليل لحرب مضيق ...
- الصواريخ متعددة الرؤوس: حين يتحول السلاح إلى قرار دولي مؤجل
- إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»
- إيران بين خفض السقف الأمريكي وحدود القوة: إدارة التوازن في ز ...
- المفاوضات الإيرانية الأمريكية: ترتيب قواعد المواجهة ومخاوف م ...
- التزامن الدبلوماسي في جنيف: تأكيد الترابط الجيوسياسي بين أوك ...
- العراق: سيادة بروتوكولية وساحة نزاع النفوذ المتعدد
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...4
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - ترامب يتقصد الفشل في إدارة الحرب: طموح استراتيجي أم خلل وظيفي؟!