أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها















المزيد.....

كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 22:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كربلاء: حيث تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها


اعداد: عبد علي سفيح

عندما يقرأ المؤرخ واقعة كربلاء، فإنه يبحث في أسبابها ونتائجها السياسية. وعندما يقرأها الفقيه، فإنه يبحث في أبعادها الدينية. وعندما يقرأها الأديب، فإنه يقف أمام لغتها الرمزية والوجدانية.
أما هذا المقال، فيقترح سؤالًا آخر: لماذا استطاعت كربلاء، دون غيرها من أحداث التاريخ الإسلامي، أن تتحول إلى مؤسسة اجتماعية ما زالت تنتج آثارها بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا؟

لقد شهد التاريخ الإسلامي معارك أكبر من كربلاء من حيث عدد الجيوش والقتلى، وشهد اغتيال خلفاء وملوك، وسقوط عواصم وإمبراطوريات، ولكن معظم تلك الأحداث بقيت في كتب التاريخ، بينما خرجت كربلاء من صفحات التاريخ لتدخل في بنية المجتمع نفسه. إن هذا التحول هو موضوع هذا امقال.

فنحن لا ندرس هنا كربلاء بوصفها حادثة وقعت سنة (61هـ)، بل بوصفها عملية حضارية ما زالت تعمل حتى اليوم. ومن هنا فإن كربلاء ليست مثالًا على النظرية، وإنما هي الفصل الذي تتجمع فيه جميع خيوط نظرية العقل المائي للمجتمع العراقي.

فإذا كانت البيئة المائية قد أنتجت آليات التنظيم والاستيعاب، وإذا كان العراق القديم قد حول هذه الآليات إلى مؤسسات حضارية، وإذا كان الإسلام قد أدخل محتوى حضاريًا عالميًا إلى هذه البيئة، فإن كربلاء هي اللحظة التي كشفت كيفية اشتغال هذه الآليات أمام أعيننا.

ولهذا لا يهدف هذا المقال إلى إعادة رواية أحداث كربلاء، وإنما إلى تفسير الكيفية التي تعامل بها المجتمع الرافديني مع تلك الأحداث، وكيف استطاع أن يحولها من مأساة تاريخية إلى مؤسسة حضارية.

1.التعويض الحضاري... الآلية الأولى لإعادة إنتاج المجتمع

إذا كان الهدم يمثل المرحلة الأولى في كربلاء، فإن المجتمع الرافديني لم يقف عند حدود الحزن أو استذكار المأساة، بل بدأ عملية حضارية معاكسة يمكن تسميتها بـ التعويض الحضاري.
والمقصود بالتعويض الحضاري ليس تعويض الخسائر المادية التي وقعت في يوم عاشوراء، لأنها خسائر لا يمكن إزالتها، وإنما تعويضها بإنتاج منظومة اجتماعية ورمزية جديدة، تجعل المجتمع ينتصر على آثار الهدم، لا على الحدث نفسه.
وهنا تكشف كربلاء عن إحدى أعمق خصائص العقل المائي؛ فهو لا يواجه الانكسار بالجمود، ولا يكتفي بالبكاء عليه، بل يحوله إلى قوة دافعة لإنتاج واقع اجتماعي جديد.
ومن خلال تتبع الشعائر والمؤسسات التي نشأت حول كربلاء، يمكن ملاحظة أن كل عنصر من عناصر المأساة قابله عنصر حضاري معاكس.
فالعطش الذي أصاب الحسين وأصحابه لم يبقَ مجرد ذكرى، بل تحول إلى ثقافة عامة لسقي الماء، حتى غدا تقديم الماء للزائرين أحد أكثر المظاهر حضورًا في إحياء الذكرى.
وحرق الخيام لم يبقَ علامة على الخراب، بل قابله بناء آلاف السرادقات التي تفتح أبوابها للناس، وكأن المجتمع يجيب عن فعل الإحراق بفعل الإيواء.
وسلب الممتلكات قابله إنفاق تطوعي واسع على إعمار المراقد والطرق والمواكب والخدمات، حتى أصبحت المدينة التي شهدت المأساة واحدة من أكثر المدن عمرانًا وحركة.
أما قتل الأنصار وتفريقهم، فقد قابله احتضان كل زائر بوصفه ضيفًا للحسين، حيث يتسابق الناس إلى خدمته وإكرامه، فيتحول الغريب إلى فرد من جماعة رمزية واسعة تتجاوز حدود النسب والمكان.
وهكذا لا يبقى أي عنصر من عناصر الهدم دون أن يقابله عنصر من عناصر البناء.

ولا تبدو هذه الظاهرة مجرد استجابة دينية أو وجدانية، بل تكشف عن آلية اجتماعية أعمق، تعمل على إعادة التوازن إلى المجتمع كلما تعرض لصدمة تاريخية. ومن هنا يمكن اقتراح قانون جديد ضمن نظرية العقل المائي:
كلما بلغ الهدم ذروته، بدأ المجتمع الرافديني بإنتاج منظومة تعويض حضاري تعيد التوازن إلى البنية الاجتماعية، وتحول الخسارة إلى مصدر لبناء جديد.

2. تحول المجتمع إلى مؤسسة...الآلية الثانية لاعادة تشكيل المجتمع العراقي

إذا كان التعويض الحضاري يمثل الاستجابة الأولى للمأساة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من الذي قام بهذا التعويض؟
إن التأمل في تاريخ كربلاء يكشف أن الدولة لم تكن، في أغلب مراحل التاريخ، هي التي أنشأت الشعائر أو نظمت الزيارات أو تكفلت بخدمة الزائرين، بل إن المجتمع نفسه هو الذي حمل هذه الوظائف، وطورها، ووسعها جيلاً بعد جيل.

وهنا تظهر خاصية فريدة للمجتمع الرافديني، وهي قدرته على التحول من مجرد جماعة بشرية إلى مؤسسة اجتماعية تعمل بصورة تلقائية، دون حاجة إلى إدارة مركزية شاملة.
فعندما تبدأ مواسم الزيارة، لا يحتاج المجتمع إلى سلطة مركزية تُوزع المهام، بل تنشأ تلقائيًا شبكة واسعة من الوظائف والأدوار. فهذا يقدم الطعام، وذاك يوفر الماء، وآخر يفتح بيته للمبيت، وغيره ينظم حركة السير، وآخر يقدم العلاج، وآخر ينظف الطرق، وآخر يتبرع بوسيلة نقل.
ورغم هذا التنوع الكبير، فإن الجميع يعمل ضمن هدف واحد، ومن دون وجود قيادة موحدة تدير كل هذه التفاصيل.

إن ما يحدث هنا ليس مجرد عمل خيري، بل هو تنظيم اجتماعي واسع النطاق، يكشف عن وجود خبرة حضارية تراكمت عبر قرون، وأصبحت جزءًا من طريقة عمل المجتمع.

ومن منظور نظرية العقل المائي، يمكن تفسير هذه الظاهرة بأن المجتمع الرافديني لم يحول كربلاء إلى ذكرى فقط، بل حولها إلى مدرسة سنوية لإعادة تدريب المجتمع على العمل الجماعي.
ففي كل عام تتجدد آليات:
توزيع المسؤوليات.
التعاون الطوعي.
إدارة الموارد.
استقبال الغرباء.
حل المشكلات الميدانية.
التنسيق بين آلاف المبادرات المستقلة.

وهكذا تتحول الشعائر إلى أكثر من ممارسة دينية؛ إنها تصبح تمرينًا اجتماعيًا متكررًا يعيد تنشيط قدرات المجتمع التنظيمية.
ومن هنا يمكن القول إن المؤسسة الحقيقية التي أوجدتها كربلاء ليست المراقد وحدها، ولا المواكب وحدها، بل المجتمع نفسه.
فهو المنتج، والمنظم، والممول، والمشارك، والمستفيد في الوقت ذاته.

ولعل هذه هي إحدى أهم خصائص الحضارة الرافدينية؛ فالمؤسسة لا تبدأ دائمًا من الدولة، بل قد تبدأ من المجتمع، ثم تفرض حضورها على الدولة نفسها.

وعلى هذا الأساس، فإن كربلاء لا تعيد إنتاج الذاكرة فحسب، بل تعيد إنتاج المجتمع، وتعيد إليه في كل عام خبرته التاريخية في التعاون، والتنظيم، وتقاسم المسؤوليات، وتحويل القيم إلى ممارسة يومية.

3.الأربعينية... حين تعيد كربلاء بناء المجتمع

إذا كانت كربلاء قد تحولت عبر التاريخ إلى مؤسسة اجتماعية، فإن الزيارة الأربعينية تمثل اللحظة التي تبلغ فيها هذه المؤسسة أعلى درجات فاعليتها.

فالذي يحدث في الأربعينية لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشغيل البنية الاجتماعية للمجتمع الرافديني وتفعيل آلياته الحضارية التي ورثها منذ آلاف السنين.
وهنا ينبغي التمييز بين إحياء الذكرى وإحياء المجتمع.

فالذكرى يمكن أن تبقى محفوظة في الكتب أو في الوجدان الفردي، أما المجتمع فلا يبقى حيًا إلا إذا مارس بصورة متكررة القيم والمهارات التي تحفظ تماسكه.
ومن هذا المنظور، تصبح الأربعينية أكثر من مناسبة دينية؛ إنها دورة حضارية تتجدد فيها قدرة المجتمع على التنظيم والتعاون والعمل الجماعي. ففي أيام معدودة، تتحول القرى والمدن والطرق إلى شبكة اجتماعية واسعة، تعمل فيها آلاف المبادرات بصورة متزامنة.
ولا يصدر هذا التنظيم عن مؤسسة مركزية واحدة، بل ينشأ من توافق اجتماعي تراكم عبر أجيال، حتى أصبح جزءًا من الثقافة العملية للمجتمع.
وتظهر هذه البنية في أشكال متعددة:
تتوزع المسؤوليات بصورة تلقائية بين الأفراد والجماعات.
تُعبَّأ الموارد المالية والغذائية والخدمية دون إلزام قانوني.
تنشأ شبكات للإيواء، والطعام، والماء، والعلاج، والنقل، والإرشاد.
يعمل الجميع ضمن هدف مشترك، رغم اختلاف مناطقهم وانتماءاتهم الاجتماعية.
إن ما يتشكل هنا ليس مجرد موسم ديني، بل مجتمع مؤقت عالي التنظيم، يعيد تذكير أفراده بأنهم قادرون على التعاون والعمل المشترك خارج منطق السوق أو السلطة.
ومن هنا، فإن القيمة الحضارية للأربعينية لا تكمن في عدد المشاركين فيها، بل في نوع العلاقات الاجتماعية التي تنتجها. فهي تعيد بناء الثقة بين الناس، وتعيد توزيع المسؤوليات، وتمنح الفرد خبرة عملية في خدمة الجماعة، وتجعل العمل التطوعي ممارسة عامة لا استثناءً.
ولهذا يمكن القول إن الأربعينية تؤدي وظيفة مزدوجة:
فهي تحفظ ذاكرة كربلاء، وفي الوقت نفسه تحفظ كفاءة المجتمع على العمل الجماعي.
ومن منظور نظرية العقل المائي، تمثل هذه العملية مثالًا واضحًا على إعادة إنتاج المجتمع، حيث لا تُستعاد الذكرى بوصفها حدثًا من الماضي، بل بوصفها وسيلة لإعادة تنشيط الآليات الحضارية التي أنتجها المجتمع الرافديني عبر تاريخه الطويل.
ولهذا، فإن المجتمع لا يذهب إلى كربلاء ليبكي الماضي فقط، بل ليعيد، من حيث لا يشعر، تدريب نفسه على التعاون، والتكافل، والتنظيم، وتقاسم المسؤوليات، وهي المهارات نفسها التي مكنت الحضارة الرافدينية من الاستمرار عبر قرون طويلة من التحولات.

تابعوا المقال الثاني المكمل لهذا المقال تحت عنوان:
كربلاء (المنشور الحضاري)
هذا الفصل ليس سردًا تاريخيًا، بل اختبارًا نهائيًا لفكرة:
هل تستطيع الآلية الحضارية الرافدينية أن “تُحلِّل” حدثًا بالغ الكثافة الرمزية وتعيد إنتاجه عبر الزمن؟



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل مؤسسة لإعادة انتاج المجتم ...
- في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج ...
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية
- الفلسفة والدين لعبة العقل والمعنى
- شارع المتنبي...طقوس جماعية تبحث عن المعنى
- هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز


المزيد.....




- تحولات لافتة.. استطلاع رأي حديث يكشف تصاعد المواقف المعادية ...
- إيرواني: تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأشد العبارات ال ...
- قائد القوة البحرية لحرس الثورة: إن تحركات ومعدات الجيش الأمر ...
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف ناقلات وقود امريكية في الاردن
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف منصات صواريخ امريكية بالكويت
- حرس الثورة الإسلامية: هجوم عنيف ومباغت على قاعدة العديد الجو ...
- حرس الثورة الإسلامية: إذا استمر العدو بهذا النهج، فإن ردودا ...
- المقاومة الاسلامية بالعراق تعين مكافاة لمن يقتل ترامب
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات مقاتلات أ ...
- نورة بوحناش.. هل تنقذ المنظومة الإسلامية العالم من أزمات الح ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها