أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العراق وتحولاته السياسية!














المزيد.....

من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العراق وتحولاته السياسية!


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 11:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من "السدارة" إلى "البيرية".. حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العراق وتحولاته السياسية!
​في العراق، لم يكن غطاء الرأس يوماً مجرد قطعة قماش للحماية من الشمس، بل كان "بوصلة" تحدد أين تقف الدولة ومن أين تستمد شرعيتها. إذا أردت أن تعرف فلسفة النظام الحاكم في بغداد، لا تنظر إلى خطاباته، بل انظر إلى ما يرتديه ضباطه.
𔁯. الطربوش: ظلال "الرجل المريض"
​في أواخر العهد العثماني، كان "الطربوش" هو الإعلان الرسمي للانتماء. لم يكن الضابط العراقي آنذاك يعبر عن هويته المحلية، بل كان "ترساً" في ماكينة إمبراطورية شاسعة. كان الطربوش يرمز للاندماج في "الفضاء العثماني" العابر للقوميات للاندماج في "الفضاء العثماني" العابر للقوميات، ومحاولة لتوحيد النخب تحت راية الآستانة.
𔁰. السدارة الفيصلية: صناعة "الأفندي" العراقي
​مع تأسيس المملكة العراقية، أدرك الملك فيصل الأول أن الدولة الجديدة بحاجة إلى "هوية بصرية" تميزها عن الماضي العثماني والواقع القبلي.
​الفلسفة: السدارة كانت "هندسة اجتماعية". أراد فيصل صناعة طبقة "الأفندية"؛ تلك النخبة التي تجمع بين حداثة الغرب وأصالة العرب.
الرمزية: لم تكن عسكرية بحتة، بل كانت رمزاً للمدنية والمؤسسات. كان الضابط يرتديها ليشعر أنه حامي "الدولة" وليس مجرد محارب في قبيلة.
𔁱. الكاسكيت والبيرية: زمن "العسكرنة الثورية"
​بعد عام 1958، لم تسقط الملكية فحسب، بل سقطت معها "السدارة" التي اعتبرها الثوار الجدد رمزاً "للبرجوازية" و"العهد البائد"، الا أن الضباط الكبار احتفظوا بالسدارة حتى بظاية السبعينات من القرن الماضي، ابتداء من عبد الكريم قاسم وعبد السلام وعبد الرحمن وحردان التكريتي ، وانتهاء بالرئيس البكر. دخل العراق عصر "العسكرنة"، وتحول شكل السلطة من "دولة المؤسسات المدنية" إلى "دولة الثورة والميدان".
​الكاسكيت (البرنيطة العسكرية): انتقلت من النمط البريطاني لتأخذ طابعاً أكثر صرامة، مستلهمة من نماذج الاتحاد السوفيتي والقومية الصاعدة (مصر وسوريا). أصبحت ترمز للقيادة الميدانية والسلطة التنفيذية الخشنة.
​البيرية: رمز النخبة والزعامة: مع صعود وحدات النخبة (كالحرس الجمهوري والقوات الخاصة)، أصبحت "البيرية" هي سيدة الموقف.
​مثال: تحولت البيرية (خاصة الحمراء والسوداء) من قطعة زي عسكري إلى رمز للسطوة والرجولة الثورية، وتأثرت بصور القادة الثوريين عالمياً، لتعلن أن العراق بات "معسكراً" كبيراً يسير خلف قائد ميداني.
خلاصة القول: ​انتقل العراق من "السدارة" التي تمثل الحوار والمدنية وبناء الدولة، إلى "البيرية" التي تمثل الانضباط والقتال والثورة. لم تتغير الأقمشة فوق الرؤوس فحسب، بل تغيرت العقول التي تحتها، وتغير معها وجه العراق السياسي.



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية
- الفلسفة والدين لعبة العقل والمعنى
- شارع المتنبي...طقوس جماعية تبحث عن المعنى
- هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز
- لغز خراسان من خبز الكاموت إلى حضارة الفكر
- قصتان من وادي الرافدين صنعتا الأساطير والمعتقدات والأفكار وا ...
- سورية الكبرى من إرث الامبراطوريات الى افول الدولة القومية
- العراق وطن...وانتماؤنا حكاية لا تنتهي!
- تحولات مفهوم الانسان، من الشخص الى الفرد الى الكائن الحي( ال ...
- تحولات اللغة وتعاقب الأديان


المزيد.....




- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العراق وتحولاته السياسية!