أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز














المزيد.....

هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8461 - 2025 / 9 / 10 - 10:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد يتفاجأ القاريء من هذا العنوان، وقد يراه غريبا، بل وربما مستفزا. فكيف يمكن أن تكون فكرة هيئة الأمم المتحدة، التي ولدت في منتصف القرن العشرين، فكرة عراقية الجذور؟ وكيف يمكن أن نجد صدى لها في أعماق التاريخ، بل في الأساطير التي انتقدتها الأديان السماوية نفسها؟.
يأتي هذا المقال مكملا لما طرحته سابقا في مقال " قصتان من وادي الرافدين، الطوفان والخلود صنعتا أساطير وأفكار وفلسفات الشرق والغرب "، حيث بينت كيف أن أساطير وادي الرافدين لم تكن مجرد حكاية أدبية، بل كانت نواة ولادة المعتقدات والفلسفات والأفكار التي غذت الشرق والغرب على السواء. وإذا كان الطوفان قد شكل وعي الإنسان بمحدوديته أمام الطبيعة، والخلود قد جسد توقعه إلى تجاوز الموت، فإن فكرة الأمم المتحدة كما تجلت في رؤية نمرود تكشف لنا أن الحضارة العراقية القديمة لم تكتفي بصناعة الأساطير، بل وضعت أيضا البذور الأولى لافكار سياسية وانسانية ما زالت حية في عالمنا الحديث.
تم الإعلان عن ولادة الأمم المتحدة في 1كانون الثاني/يناير 1942 في.واشنطن العاصمة، وكان أول استخدام رسمي لعبارة "الأمم المتحدة " التي اقترحها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، وقد كان الهدف من حيث المبدأ إنشاء منظمة عالمية لتنظيم العلاقات بين الدول، وإنهاء الحروب والصراعات الطاحنة التي أنهكت البشرية. لكن إذا عدنا إلى التاريخ العميق، سنجد أن هذه الفكرة، فكرة تجميع البشر في إطار واحد لحمايتهم من المخاطر، ليست جديدة، بل تعود إلى ملك بابل نمرود، أي أنها فكرة عراقية رافدينية بامتياز.
نمرود الذي ولد نحو 2700 ق.م.، كان حفيد النبي نوح، وهو أيضا جد الملك جلجامش ملك أوروك في الحضارة السومرية، ويعتبر أول ملك في تاريخ البشرية ومؤسس الحضارة البابلية. كان صيادا ماهرا، محاربا قويا واسمه "نمرود" يعني المتمرد أو العاصي على سلطة الآلهة.
اعتقد نمرود أن مشكلة البشرية لم تكن مع الطبيعة في ذاتها، بل مع الإلهة التي تسخر الطبيعة ضد الانسان على شكل طوفانات، زلازل، اعاصير، أمراض وأوبئة، ومن هنا، أراد أن يجرد الآلهة من هذا السلاح عبر بناء برج عظيم يضم سكان بابل مع حيواناتهم ومحاصيلهم الزراعية. فإذا ما أحس بغضب الآلهة، يغلق أبواب البرج ليحمي سكانه من الأخطار.
هذه الفكرة، بعد مرور أكثر من 4600 عام، تبنتها الدول الغربية في صيغة جديدة: منظمة الأمم المتحدة، فقد جمعت ممثلي 193 دولة في مبنى شاهق شبيه ببرج بابل، مكون من 39 طابقا في نيويورك، واوصدت أبوابه على العالم ليكونوا في حماية جماعية. فإذا اندلعت الحروب، اوفدت الأمم المتحدة مجلس الأمن للتدخل. وإذا عم الجوع، تحركت منظمة الأغذية والزراعة(الفاو). وإذا تفشى وباء، تدخلت منظمة الصحة العالمية(يونيسيف)، وإذا حل الفقر والافلاس، حضر البنك الدولي. وإذا انتشر الجهل وضاع التراث، تولت منظمة اليونسكو المهمة.
ولأول مرة منذ عام 1945-تاريخ تأسيس الأمم المتحدة- لم تحدث حرب شاملة بين الدول الغربية الكبرى، بفضل هذه الفكرة التي صاغها نمرود ملك بابل قبل آلاف السنين.
وهكذا، يتضح أن الأمم المتحدة ليست مجرد مؤسسة سياسية حديثة، بل صدى بعيد لفكرة إنسانية ولدت على ضفاف الرافدين.



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لغز خراسان من خبز الكاموت إلى حضارة الفكر
- قصتان من وادي الرافدين صنعتا الأساطير والمعتقدات والأفكار وا ...
- سورية الكبرى من إرث الامبراطوريات الى افول الدولة القومية
- العراق وطن...وانتماؤنا حكاية لا تنتهي!
- تحولات مفهوم الانسان، من الشخص الى الفرد الى الكائن الحي( ال ...
- تحولات اللغة وتعاقب الأديان


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الاسلامية محمد مخبر: بيان مجلس التعاون يم ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: تلة علي الطاهر لا تزال مزروع ...
- غرفة عمليات المقاومة الإسلامية: مجاهدو المقاومة على جهوزية ك ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: ننفي مزاعم مسؤ ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: مضيق هرمز أرض إ ...
- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...
- الناطق باسم حركة المُقاومة الإسلامية-حماس- حازم قاسم: الاتصا ...
- بقائي: ينبغي مساءلة الجيران في الجنوب: لماذا انخرطوا هم أنفس ...
- التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز