أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر الاسطورة ويقين الرياضيات.














المزيد.....

من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر الاسطورة ويقين الرياضيات.


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 22:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من دموع الآلهة إلى الصفر والواحد:" رحلة العقل البشري بين سحر الأسطورة ويقين الرياضيات".
​يبدو، للوهلة الأولى، أن الأساطير والرياضيات عالمان نقيضان لا يلتقيان؛ فالأسطورة تنبت في حدائق الخيال والرمز، بينما تولد الرياضيات في مختبرات العقل والبرهان. لكن الرحلة الإنسانية تخبرنا بأن الحقيقة أعمق من هذا التناقض الظاهري.
​في غابر الأزمان، كانت الأساطير تسكن روح العالم وتمنح الإنسان مفاتيحه الأولى لفك شفرات الكون والحياة، والموت والزمن. لم يكن الرعد حينها مجرد احتكاك للشحنات، بل كان صوت الآلهة الغاضبة، ولم يكن النهر مجرد مجرى مائي، بل كان شريان الحياة ورمز الخصوبة المقنّع. لقد كانت الأسطورة، في جوهرها محاولة الإنسان البدائية الكبرى لتحويل فوضى الطبيعة الموحشة إلى معنى وملاذ آمن.
​ أما اليوم، فقد تربع ملك جديد على عرش الفهم؛ فغدت الرياضيات هي اللغة السيادية للعالم. لا توجد قضية كبرى أو سر كوني إلا والرياضيات هي مفتاحه: من ضبط حركة الكواكب السابحة في الفضاء، إلى توجيه دفة الاقتصاد العالمي، وصولاً إلى بناء وعي الذكاء الاصطناعي وفك أسرار الذرة والزمن.
​ [ وهنا يتجلى المعنى الأسمى ]
« إن أبدع اكتشاف بشري، وإبداعاً معرفياً لا يضاهيه أي إبداع آخر على مر العصور، هو الرياضيات » .
الرياضيات ليست مجرد أرقام جافة أو معادلات صماء، تماماً كما أن الأساطير لم تكن يوماً مجرد خرافات ساذجة. كلاهما وجهان لعملة واحدة: محاولة الإنسان الأزلية لفهم الوجود. الأسطورة تفكك العالم بالحكاية، والرياضيات تشرحه بالمعادلة. الأسطورة استعارت الرموز المقدسة، والرياضيات اعتمدت الرموز المجردة. وفي الحالتين، كان الإنسان وما زال يبحث عن الشيء نفسه: النظام المختبئ خلف الفوضى.
​ ربما لهذا السبب لم تختفِ الأساطير تماماً من وجداننا، بل بدلت أثوابها؛ فالإنسان الحديث، برغم عقلانيته، ما زال ينسج أساطيره الخاصة: أسطورة التكنولوجيا المطلقة، أسطورة التقدم اللانهائي، وأسطورة الذكاء الاصطناعي الخارق.
إنها الرحلة الإنسانية ذاتها، ممتدة عبر خط الزمن:
من الرمز إلى الرقم.
ومن الحكاية إلى المعادلة.
من الخيال المقدس إلى اليقين الرياضي.
​نحن لا نكف عن البحث عن الشفرة السرية لهذا الكون، سواء كتبناها قديماً بدموع الآلهة في أسطورة، أو نكتبها اليوم بـ "الصفر والواحد" في أعماق حاسوب كمي.​
بقلم: عبد علي سفيح



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية
- الفلسفة والدين لعبة العقل والمعنى
- شارع المتنبي...طقوس جماعية تبحث عن المعنى
- هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز
- لغز خراسان من خبز الكاموت إلى حضارة الفكر
- قصتان من وادي الرافدين صنعتا الأساطير والمعتقدات والأفكار وا ...
- سورية الكبرى من إرث الامبراطوريات الى افول الدولة القومية


المزيد.....




- هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء الم ...
- أزمة -تزويج الكلاب- تفجر صراعاً بين وزيرة إسرائيلية واليهود ...
- السيد الحوثي: اليهود الصهاينة، أمريكا وإسرائيل، يدركون أهمي ...
- السيد الحوثي:الأعداء يستفيدون من سلاح المقاطعة ضد أمتنا الإس ...
- السيد لحوثي: لو التزمت الأنظمة العربية والإسلامية بالقرآن مث ...
- السيد الحوثي: لا يقبل الغرب بحرية الإعلام ولا بحرية التعبير ...
- السيد الحوثي: هناك وسائل إعلامية باسم حكومات أو جهات عربية، ...
- مشعر منى.. ملتقى الذاكرة النبوية والرحلة الروحية للإنسان
- قائد الثورة الاسلامية السيد مجتبى خامنئي يوفد هيئة إلى محافظ ...
- عبور 25 سفينة مضيق هرمز بالتنسيق مع حرس الثورة الإسلامية


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر الاسطورة ويقين الرياضيات.