أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج الطبيعة














المزيد.....

في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج الطبيعة


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 12:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السؤال المهم:
هل العراقي ابن الصحراء أم ابن الماء؟
اعتدنا، منذ الدكتور علي الوردي، أن نفسر الشخصية العراقية من خلال الصراع بين البداوة والحضارة. لكن ماذا لو كان هناك عامل أقدم وأعمق من البداوة نفسها؟
ماذا لو كان الماء هو الذي صنع جانباً كبيراً من الشخصية العراقية؟
في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان ليست سوى مرآة لمزاج الطبيعة. فالإنسان القديم لم يكن يفسر العالم بالعلم، بل بالرموز والأساطير. لذلك كانت الطبيعة تكتب قصتها داخل مخيلة الإنسان.
في الهند، مثلاً، الفضيان متوقع وليس غادر مثل بلاد الرافدين. ففي الهند
ولّدت الأنهار الكبرى أساطير التطهر والانسجام والقبول بالدورة الكونية. أما في مصر فقد أنتج النيل ذو الفيضان الهاظيء المنتظم حضارة تؤمن بالنظام والاستقرار والتوازن.
لكن في بلاد الرافدين كانت القصة مختلفة.
فدجلة والفرات لم يكونا كنيل مصر. كانت المياه تأتي أحياناً بشكل مفاجئ ومدمر، وقد يتحول مصدر الحياة إلى مصدر للخطر في لحظة واحدة. لذلك عاش الإنسان الرافديني في مواجهة دائمة مع طبيعة يصعب التنبؤ بها.
ولعل هذا ما يفسر لماذا تمتلئ الأساطير الرافدينية بالقلق والصراع.
في أسطورة الطوفان لا يأتي الماء للتطهير بل للتدمير.
وفي أسطورة الخلق البابلية تمثل المياه الأولى الفوضى التي يجب إخضاعها.
أما جلجامش فلا يقبل قدره بسهولة، بل يخوض رحلة طويلة في محاولة لمواجهة الموت نفسه.
إنها حضارة لا تبحث عن الانسجام مع القدر بقدر ما تحاول مقاومته.
من هنا يمكن أن نفكر بفكرة جديدة:
العراقي ليس فقط ابن الحضارة أو ابن البداوة، بل هو أيضاً ابن ماء متقلب.
فالمصري ابن نهر منتظم.
والهندي ابن نهر مقدس.
أما الرافديني فهو ابن نهر يمنح الحياة اليوم وقد يجلب الكارثة غداً.
لهذا ربما تشكلت عبر آلاف السنين شخصية شديدة الحساسية للتغيرات، سريعة التكيف، كثيرة القلق، ومتأرجحة بين الأمل والخوف.
إنها ما يمكن أن نسميه:
"الهوية المائية غير المستقرة".
فالماء ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو مهندس خفي للخيال والأسطورة والدين والنفس الجمعية.
وربما لا يمكن فهم العراق فهماً عميقاً دون فهم العلاقة التاريخية الطويلة بين الإنسان الرافديني ومياهه المتقلبة الغادرة.
فكما صنعت الأنهار حضارة العراق، ربما صنعت أيضاً جزءاً من شخصيته.
تبد علي سفيح



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية
- الفلسفة والدين لعبة العقل والمعنى
- شارع المتنبي...طقوس جماعية تبحث عن المعنى
- هيئة الأمم المتحدة فكرة عراقية رافدينية بامتياز
- لغز خراسان من خبز الكاموت إلى حضارة الفكر
- قصتان من وادي الرافدين صنعتا الأساطير والمعتقدات والأفكار وا ...


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى ويؤدون طقوسا أمام قبة الصخرة ...
- «العودة إلى اليهودية» للتحرر من الصهيونية
- كندا.. مقتل ثلاثة أشخاص بحادث إطلاق نار في حي يهودي
- كندا: ثلاثة قتلى بينهم شرطي ومشتبه به في إطلاق نار بحي يهودي ...
- الأوقاف الفلسطينية تنفي صدور تعليمات لتقييد استخدام مكبرات ا ...
- المسيحيون في فلسطين: ثمانية عقود من الصمود في وجه محاولات ال ...
- شاهدة تروي تفاصيل حادث إطلاق النار في الحي اليهودي بمونتريال ...
- -إسبانيا مسيحية لا مسلمة-.. سجدة لامين جمال تشعل حملة يمينية ...
- اتهامات مثيرة بعد مباراة الجزائر والأرجنتين.. محلل يزعم وجود ...
-   بزشكيان لإردوغان: مذكرة التفاهم ثمرة جهود إخواننا الأعزاء ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج الطبيعة