أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - عندما تشجع الحكومة على الفساد فاعلم أن القادم أسوأ على الأفل اجتماعيا














المزيد.....

عندما تشجع الحكومة على الفساد فاعلم أن القادم أسوأ على الأفل اجتماعيا


محمد إنفي

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


م
رفضت الأغلبية الحكومية المُتغوِّلة مناقشة مقترح قانون تقدم به الفريق الاشتراكي-المعرضة الاتحادية، يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، والمعروف شعبياً بقانون "من أين لك هذا؟"، لهو دليل قاطع على أنها تشجع على الفساد وتحمي المستفيدين منه من المتابعة القانونية. ويتذكر أجيال ما بعد الاستقلال هذا الموضوع الذي شاع كمبدأ حظي بالاهتمام في الإعلام الحزبي الوطني وفي الخطاب السياسي. وقد كان هذا المبدأ حاضرا في مسودات القانون الجنائي المغربي؛ مما يدل على وجود مساعٍ مستمرة لتجريمه واعتباره مؤشراً مباشراً على الفساد. لكن غياب الإرادة السياسية حال دون وضع حد لهذا النزيف.
ومما زاد الطين بلاً، هو لجوء الدولة إلى إحداث ما عرف في القاموس السياسي المغربي بـ"أحزاب الإدارة"، بهدف إضعاف الأحزاب الوطنية وتحجيم قوتها؛ وقد كان لهذا التوجه أثر كبير في اختلال التوازن السياسي في البلاد؛ ذلك أن الدولة، منذ سبعينيات القرن الماضي، جعلت من كل استحقاق انتخابي فرصة لخلق حزب جديد توفر له الإدارة الترابية كل أسباب النجاح بالتزوير المكشوف لتصدر المشهد الحزبي. وهذا ما حدث سنتي 1976 بمناسبة الانتخابات الجماعية و1977 بمناسبة الانتخابات التشريعية، حيث جعلت وزارة الداخلية من المستقلين قوة انتخابية وتمثيلية قبل أن تتحول إلى قوة سياسية تنافس الأحزاب الوطنية؛ ونفس الشيء حدث سنتي 1983 و1984. ولم يقف الأمر عند هذا التاريخ؛ بل استمر إلى مطلع الألفية الثالثة.
لذلك، لا نستغرب أن ترفض الأغلبية الحكومية الحالية مناقشة مقترح قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع. وكما يقول المثل العربي الشهير "من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه". ونحن نقول: "من نشأ على شيء شاب عليه"؛ بمعنى من نشأ على الفساد والإفساد، لن يحارب الفساد أبدا؛ بل يتستر عليه ويحميه. وللفساد أوجه متعددة؛ فهناك الفساد السياسي والفساد الأخلاقي والفساد المالي...
والمفسدون أصناف؛ فهناك من يغتنون من المال العام إما بالتلاعب في الصفقات العمومية وإما بخيانة الأمانة من خلال التلاعب في الميزانية التي توجد تحت تصرفهم؛ وهناك من يغتنون بالرشوة إما باستغلال النفوذ وإما بابتزاز المرتفقين في المرافق العمومية، الذين يضطرون للدفع من أجل الحصول على خدمة ما من قبيل وثيقة إدارية مهمة أو مصلحة معينة وما شابه ذلك.
وقد طرأ على المشهد الاقتصادي والسياسي المغربي، في ظل حكومة التغول، تطور مثير الفاعلون فيه هم "الفراقشية" و"الشناقة" الذين استفادوا مما تغده عليهم الحكومة من دعم من المال العام بدعوى مواجهة ارتفاع الأسعار بالنسبة للأضاحي مثلا خلال فترة عيد الأضحى والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين بعدما ارتفعت أسعار اللحوم بشكل صاروخي. لكن أثر ذلك الدعم لم يظهر إلا على"الفراقشية" و"الشناقة"؛ بينما المواطنون اشتروا أضحية العيد بضعف ما كانوا ينفقونه من قبل واستمرت موجة الغلاء التي أنهكت جيوب المواطنين؛ ومنهم بالأخص الطبقة المتوسطة والفئات الهشة التي أصبحت تتوسع وتتكاثر بسبب تآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
وتجدر الإشارة إلى أن "الفراقشية" و"الشناقة" موجودون في أكثر من قطاع. فإلى جانب قطاع المواشي وكذا قطاع المحروقات، فهناك قطاع البناء الذي لا يستفيد من الدعم المقدم له إلا المنعشون العقاريون؛ ذلك أن الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطنين من أجل الحصول على سكن يضمن الاستقرار للأسرة، يتحول إلى سراب في غياب المراقبة. وهكذا، فإن الشقة التي تباع، مثلا، للطبقة المتوسطة بثلاث مائة ألف درهم، فإنها تصبح، عندما يذهب المواطن لاقتنائها بعد حصوله على مبلغ الدعم، وقد يكون مائة ألف درهم، فإنه يفاجأ بأن ثمن الشقة هو أربع مائة ألف درهم وليس ثلاث مائة؛ مما يجعل ذاك الدعم الذي قدمته له الدولة، بدون أثر إيجابي عليه. فهو كان يعتقد بأنه سيؤدي فطق ماتي ألف درهم ليحصل على شقة محترمة؛ فإذا به يصطدم بجشع "الفراقشية" و"الشناقة" الذين يرفعون الأسعار دون مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين. وقد يتحول حلم المواطن إلى صدمة قوية تتسبب له في أزمة نفسية حادة. وربما يكون هناك قطاعات أخرى لا نعرف شيئا عنها، لكن "الفراقشية" و"الشناقة" حاضرون لتصيد الفرص.
خلاصة القول، الفساد سرطان اقتصادي واجتماعي وسياسي ينخر العديد من المجتمعات. وبلادنا تعاني من هذا السرطان رغم ما فامت به الدولة من إجراءات احترازية لمواجهة هذا المرض العضال. ومن هذه الإجراءات إلزام المسؤولين المعينين والمنتخبين بالتصريح بالممتلكات؛ ومنها، أيضا، إحداث المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات. كل هذا يرمي إلى محاربة الفساد، وبالأخص الفساد المالي. لكن عنما ترفض الأغلبية الحكومية مجرد مناقشة مقترح قانون يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، فإن ذلك يطرح أكثر من تساؤل. ومن حقنا أن نرى في ذلك تشجيعا واضحا وصريحا للفساد، وبالأخص المالي منه. كما يحق لنا أن نشكك في ذمة هذه الأغلبية وأن نشكك في إخلاصها وأن نتهمها بخيانة الأمانة الملقاة على عاتقها تجاه المواطنين الذين منحوا لها أصواتهم.
مكناس في 16 يوليوز 2026



#محمد_إنفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجاحات الفريق الوطني في مونديال 2026 تفجر الأفراح وتحرق دم ا ...
- عن الدجل والتهريج والتهييج في الخطاب الشعبوي
- العدمية والشعبوية والفساد الانتخابي عناصر كفيلة بضرب البناء ...
- حالة عبد الإله بنكيران تتطلب إما أن يوضع في مستشفى الأمراض ا ...
- عن تاريخ الغباء الجزائري
- بعض علامات تغلغل فيروس الغباء الجزائري في إفريقيا
- مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل
- المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد
- عن -فيروس الغباء الجزائري- مرة أخرى
- المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة ...
- مخطط جزائري نفذته السنغال وزكته لجنة الانضباط بالكاف: فيروس ...
- تسرب -فيروس الغباء الجزائري- إلى بطولة أمم إفريقيا (الجزء ال ...
- -فيروس الغباء الجزائري- ُسرِّب إلى بطولة كأس أمم إفريقيا بهد ...
- معاداة الدولة المغربية إرضاء لأعدائها وخدمة لأجندتهم، هي خيا ...
- في الفرق بين تربية الخلصاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة أو ا ...
- في الفرق بين تربية الأصلاء والفضلاء وتربية بيوت الرذيلة
- نماذج من الغباء الجزائري: ثالثا (غباء النخب)
- نماذج من الغباء الجزائري: غباء الإعلام، الجزء الثاني
- نماذج من الغباء الجزائري: ثانيا غباء الإعلام
- نماذج من الغباء الجزائري: أولا غباء النظام


المزيد.....




- بقناع غطس.. إنقاذ طفل من فيضانات ولاية تكساس الأمريكية
- تصعيد أمريكي إيراني.. نذر حرب شاملة
- طفلة فلسطينية تهب قلبها لطفل إسرائيلي وتمنح الحياة لأربعة مر ...
- الجزائر تحقق في حريق دار أيتام بالمحمدية أسفر عن مقتل 11 شخص ...
- ضرب وتجويع واعتداءات جنسية.. شهادات توثق التحوّل في ظروف الا ...
- -معادلة الحوثي-.. المطارات والموانئ والمنشآت النفطية السعودي ...
- وسط موجة حر قياسية: انقطاعات مفاجئة للكهرباء في تونس تخلف وف ...
- لماذا يبتزّ ترامب دول الخليج؟
- يوراكتيف: فون دير لاين اضطرت للاحتماء في ملجأ خلال زيارتها ل ...
- خبراء أمميون يحذرون من انتهاكات بحق مهاجرين على الحدود التون ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - عندما تشجع الحكومة على الفساد فاعلم أن القادم أسوأ على الأفل اجتماعيا