أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مازن الشيخ - 14 تموز... ثورة أم انقلاب عسكري؟














المزيد.....

14 تموز... ثورة أم انقلاب عسكري؟


مازن الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 04:50
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في الرابع عشر من تموز 2026 تحل الذكرى الثامنة والستون للحدث الذي غيّر مسار الدولة العراقية، حين أطاح مجموعة من الضباط، بقيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، بالنظام الملكي الذي حكم العراق منذ تأسيس دولته الحديثة.

بدأت تلك الحركة بمهاجمة القصر الملكي، وانتهت بمقتل أفراد العائلة المالكة، ثم أعقبتها مشاهد سحل جثتي الأمير عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد والتمثيل بهما، وهي أحداث تركت جرحًا عميقًا في الذاكرة العراقية، وأثارت وما تزال تثير نقاشًا واسعًا حول طبيعة ما جرى: هل كان ثورة شعبية أم انقلابًا عسكريًا؟

وفي تقديري، لا ينبغي إصدار الأحكام على الأحداث التاريخية استنادًا إلى شعاراتها أو الحماس الذي رافقها، وإنما من خلال نتائجها وآثارها على الدولة والمجتمع. فالتاريخ لا يحاكم النوايا، بل يحاكم الحصاد.

لقد استطاع قادة الحركة آنذاك أن يكسبوا تأييدًا شعبيًا واسعًا، مستفيدين من حالة التذمر التي كانت قائمة، وروّجوا لما حدث بوصفه ثورة تهدف إلى تحقيق العدالة والإصلاح. غير أن الوقائع التي أعقبت ذلك، من وجهة نظري، كشفت أن قادة الحركة لم يمتلكوا رؤية سياسية متكاملة لإدارة الدولة، ولم يكن بينهم اتفاق على مشروع وطني واضح. وما جمعهم كان الرغبة في إسقاط النظام القائم، أما ما بعد ذلك فقد ظهرت الخلافات بينهم سريعًا.

ولم تمضِ سوى أسابيع حتى بدأت الانقسامات تعصف بقيادة الحركة. فقد نشب الخلاف بين عبد الكريم قاسم ونائبه عبد السلام عارف، وتطورت الأحداث إلى محاولة اغتيال ومحاكمات وصراع على السلطة. ثم شهد العراق اضطرابات دامية في الموصل وكركوك، وتفاقمت حالة الاستقطاب السياسي، لتنشأ صراعات حزبية وأيديولوجية رافقتها أعمال عنف أودت بحياة أعداد كبيرة من العراقيين، وعمّقت الانقسام داخل المجتمع، حتى أصبح الخلاف السياسي يفرق بين أبناء الأسرة الواحدة.

وبعد مرور ثمانية وستين عامًا، أجد أن تقييم ذلك الحدث ينبغي أن يستند إلى ما ترتب عليه من نتائج. وإذا كانت النتائج معيارًا للحكم، فإن العراق دخل بعد الرابع عشر من تموز في دوامة طويلة من الانقلابات والصراعات السياسية والعسكرية، وتعاقبت عليه أنظمة متصارعة، ودفع الشعب العراقي أثمانًا باهظة من أمنه واستقراره ودماء أبنائه. بل إن كثيرًا من قادة الحركة أنفسهم انتهى بهم المطاف ضحايا للصراعات التي أطلقوها.

ولا يعني هذا إنكار ما شاب العهد الملكي من أخطاء ونواقص، فليس هناك نظام سياسي يخلو من العيوب. لكن ذلك العهد شهد أيضًا بناء مؤسسات الدولة، وقيام نظام برلماني كان في طور التطور، وظهور نخبة سياسية وإدارية أسهمت في مشاريع الإعمار والتنمية، بعد أن ورث العراق تركة ثقيلة من التخلف الذي خلفته قرون الحكم العثماني. وكانت هناك مؤشرات، بحسب هذا الرأي، على أن البلاد تسير نحو بناء دولة حديثة ذات مؤسسات مستقرة.

ورغم ما كان يعانيه المجتمع من فقر وتفاوت اقتصادي، فإن العراق كان يمتلك مقومات واعدة للنمو والتقدم، وكانت أمامه فرص كبيرة لمواصلة بناء دولته الحديثة. ومن هنا أرى أن مغامرة اللجوء إلى القوة العسكرية لتغيير نظام الحكم قطعت ذلك المسار، وفتحت الباب أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار السياسي، لا تزال آثارها ماثلة حتى يومنا هذا.

ويبقى الرابع عشر من تموز محطة مفصلية في تاريخ العراق، يختلف العراقيون في توصيفها بين من يراهاb ثورة حققت أهدافًا وطنية، ومن يعدّها انقلابًا عسكريًا كانت نتائجه كارثية. أما من وجهة نظري، فإن ما آلت إليه أوضاع العراق خلال العقود اللاحقة يجعل كفة الرأي الثاني أرجح، لأن الشعوب تُقيِّم الأحداث بما تثمره من استقرار وازدهار، لا بما ترفعه من شعارات.



#مازن_الشيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد ستين عامًا... هل ينصف التحكيم الأرجنتين أمام إنجلترا؟
- حكم مثير للجدل يحرم المنتخب المصري من فوز محقق
- عندماتتجاوزالحرب حدود قدرة ايران
- حين تتجاوز الحرب حدود قدرة ايران
- انقطاع الكهرباء وإدارة الظل: هل نحن أمام إعادة تشكيل للتوازن ...
- ستار الشيخ إبراهيم سيرة فنان ومثقف في زمن التحولات
- حين واجهت الموت بشجاعة
- العراق بين تجربة الماضي وأمل الغد حين يستعيد الأمل صوته في ن ...
- ترامب: المهندس الفوضوي للشرق الأوسط الجديد
- ترامب... الرئيس الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة
- صحوةحماس المتأخرة,اصابت نتنياهو يمقتل
- ستراتيجية الثورة الايرانية,وحتمية فشل الانظمة الثيوقراطية وا ...
- اطالب بتدويل قضية وفاة الدكتورة بان زياد طارق
- 8 اب 1988,ذكرى وعبرة
- 23يوليو1952,ذكرى,وعبرة لمن اعتبر
- 14 تموز1958,هل كانت ثورة؟ام انقلاب عسكري
- اغلاق مضيق هرمز,يخدم الاستكبارالعالمي
- لماذا لم يقتل السيد الخامنئي؟
- الهاتف النقال,اعظم اختراع عرفته الشرية
- معاناتي مع الخطوط الملكية الاردنية


المزيد.....




- الصين: طرد قيادي بارز سابق من الحزب الشيوعي بتهم فساد واستغل ...
- النقابة الوطنية للفلاحين تعقد مؤتمرها الوطني الثاني بنجاح كب ...
- Rivalries and Anxieties: Reviving the Hejaz Railway
- Trump Promised Erdogan the F-35. One Sentence of Law Says He ...
- Turkey at the Crossroads of Hegemonic Crisis and Semi-Periph ...
- على طريق الشعب: المجد للرابع عشر من تموز.. عيد العراق الوطني ...
- حوار مفتوح ومباشر حول “السياسات الطبقية: السياسة التعليمية و ...
- قبل 12 سنة غادرنا الرفيق امحمد تريدة
- Renewed Gulf Hostilities, Elevated Regional and Global Uncer ...
- Uranium Diets:  Nuclear Energy, Modi and Down Under Toadies ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - مازن الشيخ - 14 تموز... ثورة أم انقلاب عسكري؟