أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مازن الشيخ - حين واجهت الموت بشجاعة














المزيد.....

حين واجهت الموت بشجاعة


مازن الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 00:13
المحور: سيرة ذاتية
    


خلال زيارتي لابنتيَّ اللتين تسكنان في إمارة دبي، شعرتُ فجأة بألمٍ بسيط في وسط البطن، سرعان ما امتدّ إلى الجهة اليمنى وازدادت شدّته.
أخذتني ابنتي إلى أقرب مستشفى، حيث أُجريت لي بعض الفحوصات، وقرّروا أنه التهاب أمعاء، ووصفوا لي مضاداحيويا ومسكن.لكن الألم عاد في اليوم الثالث، واستمرت مراجعاتي من دون تحسّن حقيقي،.
حتى جاءت الليلة السادسة…حيث اصبت
بنوبة ألم لا يمكن وصفها. كنتُ أتلوّى، ولم يغمض لي جفن. عدتُ إلى المستشفى ذاته، فطلبوا إجراء فحص المفراس.ففعلت ذلك فورًا، وعدتُ بالتقرير إلى الجرّاح الذي ماان قرأه حتى ارتسمت على وجهه علامات الاهتمام والوجوم، وقال لي بهدوءٍ ثقيل
التشخيص اكد انك تعاني من انفجار الزائدة الدودية، ولا بد من إجراء عملية جراحية فورية:
كان لسان حاله يقول: سنفعل ما بوسعنا… لكننا نلعب في الوقت الضائع.
طُلب مني الإسراع إلى إدارة المستشفى لدفع التأمين قبل العملية.ولاني كنت اتمتع بثقافة طبية لابأس بها ,فقدأدركت وقتها
انني في حالة حرجة,حيث أن انفجار الزائدة، مع سبعة أيام من الالتهاب، يعني أن الأمر بالغ الخطورة، وأن فرصة نجاتي ضئيلة.
فجأة توقّف التفكير،وتبلّدت المشاعر، حتى أني نسيت الألم. أيقنت أني على وشك مغادرة عالم الأحياء.
كيف؟ ومتى؟ وإلى أين؟
هكذا، ودون مقدمات، وجدت نفسي أواجه الموت.
كنتُ دائمًا مقتنعًا أن الموت حق، ومصيرٌ حتمي لكل حي، لكن الجديد في الأمر أني لم أكن أتوقع أن تكون النهاية قريبة إلى هذا الحد. شعرت كطالبٍ قضى عامه الدراسي يستعد للامتحان النهائي، وحان وقت استلام النتيجة.
اضمحلّت الألوان من حولي، تبخّرت الطموحات، وسقطت كل الخطط والبرامج المستقبلية. تحوّل العالم إلى فراغ، وضاق بي الكون، وأصبح طريقًا ذا اتجاه واحد.
ماذا افعل؟
تذكرت الحديثين الشريفين
ان الله يغفر الذنوب جميعا الا الشرك
وانا عشت طول عمري موحدلله
والثاني نص على ان الله يغفر الذنوب جميعا الا الدين
وهنا
عاد بي شريط حياتي سريعًا إلى الماضي. راجعتُ سلوكي وسألت نفسي بصدقٍ قاسٍ:
هل ارتكبت أخطاء جسيمة؟
هل ظلمتُ ضعيفًا؟
هل أكلتُ حقّ أحد؟
هل اعتديتُ ماديًا أو معنويًا على إنسان؟
وكان الجواب، في أصدق لحظة عشتها: لا.
نعم، هناك قضايا جدلية لم يُحسم أمرها، لكني، وبكل أمانة، لم أكن الطرف المقصّر فيها. كنت أسعى دائمًا للتعامل بشفافية، محبًا، مخلصًا، خدومًا، حريصًا على أن أتصدّق بما يزيد عن حاجتي لمن هو في حاجة.
تذكّرت دعاء من أحسنت إليهم، وتمنّيت أن يكون الله قد استجاب لهم…
فأنا الآن، في أمسّ الحاجة إلى دعاء.
شعرت باطمئنان عميق، واستعداد كامل للرحيل بوجهٍ أبيض ونفسٍ مطمئنة.
شعرت فجأة بأني سأضطر لوداع اهلي واصدقائي ,فاسرعت الى
أخبار أحبّتي بحالتي الحرجة عبر وسائل التواصل، ولم أطلب منهم شيئًا… تركت الأمر لقلوبهم.
كانت الدنيا التي سأودّعها مثل شرشفٍ ناصع البياض.
لكن، وللأمانة، لا بد من ذكر بقعة سوداء صغيرة، تمثّلت في مواقف عدوانية تعرّضت لها من أحد الأقرباء، حيث اغتصب حقوقي، واستغل طيبتي وثقتي، وخان الأمانة من أجل مكاسب رخيصة.
وفي لحظة شجاعة، قررت أن أسامحه، ومحوت تلك اللطخة من سجل حياتي.
دخلتُ صالة العمليات مستسلمًا للقدر. غبتُ عن الوعي، ثم فتحتُ عيني على صوت ابنتي نورا تسأل عني… فعلمت أني ما زلت حيًا.
توالت بعدها الأحداث، وعانيت كثيرًا، وأُجريت لي عملية ثانية،والحمد لله، أنا الآن في فترة نقاهة، وأشعر بتحسّن ملحوظ.
كتبتُ هذه التجربة لهدفٍ أراه بالغ الأهمية:
أن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، دون مقدمات أو أسباب واضحة،
ولن ينفعه حينها إلا ما قدّمه في حياته.فانه سيكون له القول الفصل في لحظة لن تتكرر
واستشهد بالحديث الشريف:اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا,واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا
فالدنيا دار اختبار، لا دار استقرار,وليس هناك نعمة وصمام امان,مثل صفاء النية وراحة الضمير
وأسأل الله للجميع النعمتين المجهولتين: الصحة والأمان



#مازن_الشيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين تجربة الماضي وأمل الغد حين يستعيد الأمل صوته في ن ...
- ترامب: المهندس الفوضوي للشرق الأوسط الجديد
- ترامب... الرئيس الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة
- صحوةحماس المتأخرة,اصابت نتنياهو يمقتل
- ستراتيجية الثورة الايرانية,وحتمية فشل الانظمة الثيوقراطية وا ...
- اطالب بتدويل قضية وفاة الدكتورة بان زياد طارق
- 8 اب 1988,ذكرى وعبرة
- 23يوليو1952,ذكرى,وعبرة لمن اعتبر
- 14 تموز1958,هل كانت ثورة؟ام انقلاب عسكري
- اغلاق مضيق هرمز,يخدم الاستكبارالعالمي
- لماذا لم يقتل السيد الخامنئي؟
- الهاتف النقال,اعظم اختراع عرفته الشرية
- معاناتي مع الخطوط الملكية الاردنية
- حكومات وطنية بادارة واشراف امريكي ترامب بدأ العمل منذ الان
- 8 ديسمبر2024 بدأ تقويم عالمي جديد-بدأ بموت البعث,وكسرالهلال ...
- رئيس جامعة نينوى,ومزاعم اعداء النجاح والنزاهة
- مفهوم النصر,عندقوى الثورة والصمودوالتصدي
- شارلي شابلن,وحكومة العالم الخفية
- قراءة في نتائج الضربة الاسرائيلية
- لماذا لم تنفذ اسرائيل تهديدها بالرد على ايران؟


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيرًا- إلى العراق بشأن إعادة انتخاب نوري المال ...
- أخبار اليوم: نتنياهو يؤكد على نزع سلاح حماس وعدم السماح بقيا ...
- إسبانيا تسوى وضعية نصف مليون مهاجر وتفتح أمامهم جميع الأبواب ...
- نتانياهو يشدد على أنه لن يسمح بقيام -دولة فلسطينية في غزة- و ...
- ذكـرى الـمـحـرقـة: أي أثـر عـلـى الـذاكـرة؟
- أوروبا - الهند: لماذا هذا الاتفاق التجاري في عالم مضطرب؟
- إعلام عبري: نتنياهو يلغي إحاطة أمنية مع لابيد بشأن إيران وغز ...
- علماء يقدمون ساعة نهاية العالم لأقرب وقت من منتصف الليل
- 88 ألف نازح من كردفان في شهرين جراء القتال في السودان
- أكسيوس: كواليس تحول ترمب من الانتقام إلى التهدئة بمينيسوتا


المزيد.....

- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مازن الشيخ - حين واجهت الموت بشجاعة