أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - الانعكاس الأخير














المزيد.....

الانعكاس الأخير


خالد علي سليفاني
شاعر وكاتب ومترجم

(Khaled Ali Silevani)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


بعد خمسة عشر عامًا، عاد إلى المشروع الذي تركهُ قبل أن يكتمل. كانت مسودته تحمل عنوانًا قديمًا: "إنسان المرآة"، وقد تركها منذ عام 2011 دون أن يتوقع أن يفتحها مرة أخرى.
جلس أمام الشاشة وبدأ يقرأ. ومع كل صفحة، كان شعور غريب يتسلل إليه. بطل الرواية يشبهه إلى حدٍّ مقلق؛ الملامح ذاتها، والهواجس نفسها، والخوف ذاته من المستقبل. حتى تلك الندبة الصغيرة أسفل حاجبه الأيسر - التي لا يعرف سببها أحد سواه، التي أخفاها طوال حياته خلف تسريحة شعره - وجدها موصوفة بدقة مربكة في إحدى الصفحات. توقفت يده عن تقليب الأوراق، ومرّر إصبعه فوق الندبة ببطء، كمن يتأكد أنها لا تزال هناك، ثم عاد إلى القراءة بقلبٍ أثقل مما كان.
واصل القراءة حتى بلغ آخر سطر دوَّنه قبل خمسة عشر عامًا، فتوقفت عيناه عند الكلمات:
"وفي إحدى ليالي الربيع الماطرة، عند تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، سيدرك أنه ليس سوى شخصية خيالية في روايته، وأن الكاتب الحقيقي يراقبه من خلف الشاشة."
تسارعت أنفاسه، وارتفع بصره نحو ساعة الغرفة؛ فقد استقرت العقارب عند الواحدة تمامًا. وفي الخارج، كان المطر يهطل بهدوء.
حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد مصادفة، فنهض من مقعده واتجه نحو المرآة الكبيرة المعلقة على الجدار، لعل انعكاس وجهه يبدد ذلك الخوف الذي أخذ يتضخم داخله. ومع كل خطوة، كانت برودة غريبة تسري في أطرافه، حتى بلغت أصابعه فارتجفت قليلاً وهي تقترب من الإطار الخشبي. حبس أنفاسه دون وعي منه، وشعر بدقات قلبه تعلو في صمت الغرفة.
ثم اقترب أكثر... وتجمد في مكانه.
لم تعكس المرآة وجهه... بل أظهرت ظهره. رأى نفسه جالسًا أمام شاشة. وعلى تلك الشاشة، كان رجل يفتح ملفًا قديمًا بعنوان:
"إنسان المرآة."
رفع الرجل يده ببطء... ووضعها تحت حاجبه الأيسر...
وتحسّس الندبة نفسها، ثم رفع رأسه... ونظر مباشرةً إليه.



#خالد_علي_سليفاني (هاشتاغ)       Khaled_Ali_Silevani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تغيب الاستراتيجية: من الفوضى بوصفها محصلةً سالبة إلى إمك ...
- وهم الاكتمال
- أفق وراء الكلمات
- هدنة نفاق
- لماذا يكتب الكتّاب؟ تأملات في الدائرة المغلقة
- رهائن الرغيف
- المراهقة الفكرية وتمجيد الآخر: رحلة الانبهار والحقيقة
- الإبداع المُعلَّق: جدلية الصانع والواجهة في الفن الغنائي
- ساموثريس - سر الجناح الوحيد
- النغمة الخجولة
- سُكْرُ المألوف
- نوبل للآداب في بلاد الأوهام
- لجنة الخلود العليا
- مديح الهامش… ومراثي المعنى
- من النوروز إلى الهوية
- الكتابة بوصفها شرارة وجود: تأملات في جدلية الإبداع والتجدد
- كسر المعروف
- فلسفة النوروز التاريخية وفق رؤية المؤرخ علي تتر نيروي
- عيد العمال: صيغة الجمع ومحنة الفرد
- وسائل التواصل الاجتماعي: مرآة القلق الجمعي وتجليات الذات الم ...


المزيد.....




- المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال ...
- Iran-s Cafe Culture Faces Political And Economic Pressure
- -على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال ...
- من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات ...
- روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب ...
- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...
- فيكتور بوريسوف-موساتوف يعود إلى تريتياكوف بمعرض يكشف عالمه ا ...
- من -مزادات البلاشفة- إلى -سوذبيز-.. رحلة كنوز القيصرات الروس ...
- من مسرح القياصرة إلى حدائق بيترغوف.. يوم مسرحي في رحاب ألكسن ...
- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - الانعكاس الأخير