أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خالد علي سليفاني - وهم الاكتمال














المزيد.....

وهم الاكتمال


خالد علي سليفاني
شاعر وكاتب ومترجم

(Khaled Ali Silevani)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 18:19
المحور: قضايا ثقافية
    


ثمة لحظة خفية في حياة الكتّاب، لا تشبه لحظة الفشل ولا لحظة النجاح، بل تقف بينهما كمنطقة رمادية تتخفّى فيها أخطر التحوّلات.
يكتب الكاتب نصّه، يضعه في فضاء النشر، ثم يجلس أمام شاشة صغيرة تنتظر بدورها أن تقول كلمتها. تتوالى التعليقات، وكأن النص يعود إليه من الخارج، لا بوصفه أثرًا كتبه، بل بوصفه شيئًا يخصّ الآخرين ثم يُعاد إليه من خلالهم.
في تلك اللحظة تحديدًا، يتغيّر شيء غير مرئي. شعور دافئ يتسرّب بهدوء، لا يعلن عن نفسه كخطر، بل يتقدّم كطمأنينة. طمأنينة تشبه الاكتمال، لكنها في عمقها تمهيد خفي للتوقف.
لا يقول الكاتب فجأة: "لقد وصلت". إنها ليست جملة تُقال، بل حالة تُعاش بصمت. يكفي أن تتبدّل طريقة نظره إلى ما كتب، وإلى ما سيكتب، حتى تصبح الجملة قائمة في داخله دون حاجة إلى نطقها.
ومن هنا يبدأ الانزلاق الذي لا يُرى.
فالكاتب لا يتوقف حين تعجز يده عن الكتابة، بل حين تبدأ يده بالكتابة من موقع من يظن أنه فهم اللعبة كاملة. لحظة يختفي فيها السؤال، ويحلّ محله نوع من الإجابات المبكرة التي تبدو مريحة أكثر مما ينبغي.
ولعل المفارقة الأعمق أن الفشل، بما يحمله من خشونة، يظل أكثر رحمة من هذا الامتلاء الصامت. فالفشل يجرح، والجرح يفتح نافذة. أما القبول السريع، والتصفيق السهل، فيغلقان النوافذ دون أن يبدوا كذلك.
هكذا لا يعود الكاتب بحاجة إلى أن يسأل النص، بل إلى أن يُثبت نفسه من خلاله. لا يعود يبحث عمّا لم يقله بعد، بل عمّا يمكن أن يكرّر به صورته التي بدأت تتكوّن في عيون الآخرين.
والتصفيق، في هذه المسافة، ليس دليلًا. إنه مجرد صدى. والصدى، بطبيعته، لا يقول شيئًا عن عمق المكان، بل عن قابليته للارتداد.
لهذا لا يخدع الكاتب الحقيقي قلّة الاعتراف، بقدر ما يخدعه وفرة الاعتراف غير المفحوص. فالنصوص التي توسّع مدارك القارئ قليلًا، أو تربكه قليلًا، أو تخرجه من يقينه المؤقت، لا تأتي غالبًا في لحظة التصفيق الأولى، بل في تلك المسافة البطيئة التي تليها، حين يهدأ الضجيج ويبدأ النص في كشف نفسه من جديد.
والذي ينجو من هذا الوهم لا يكون بالضرورة من أفلت من المديح، بل من استطاع أن يمرّ عبره دون أن يتوقف داخله. من سمع اسمه يتردد في فضاء الآخرين، ثم عاد إلى صمته الأول، إلى الورقة البيضاء، وكأن شيئًا لم يحدث.
هناك فقط، يبدأ الكاتب من جديد. لا من الصفر، بل من الشك. ومن الشك وحده تُولد الكتابة التي تستحق أن تستمر.



#خالد_علي_سليفاني (هاشتاغ)       Khaled_Ali_Silevani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفق وراء الكلمات
- هدنة نفاق
- لماذا يكتب الكتّاب؟ تأملات في الدائرة المغلقة
- رهائن الرغيف
- المراهقة الفكرية وتمجيد الآخر: رحلة الانبهار والحقيقة
- الإبداع المُعلَّق: جدلية الصانع والواجهة في الفن الغنائي
- ساموثريس - سر الجناح الوحيد
- النغمة الخجولة
- سُكْرُ المألوف
- نوبل للآداب في بلاد الأوهام
- لجنة الخلود العليا
- مديح الهامش… ومراثي المعنى
- من النوروز إلى الهوية
- الكتابة بوصفها شرارة وجود: تأملات في جدلية الإبداع والتجدد
- كسر المعروف
- فلسفة النوروز التاريخية وفق رؤية المؤرخ علي تتر نيروي
- عيد العمال: صيغة الجمع ومحنة الفرد
- وسائل التواصل الاجتماعي: مرآة القلق الجمعي وتجليات الذات الم ...
- الرواية الخالدة: حين يصبح الأدب فخًا نفسيًا وتجربة وجودية
- من أجل واقع أقل وحشية


المزيد.....




- تمرد جمهوري متزايد على ترمب.. هل الدافع الضمير أم الحسابات ا ...
- نقص الوقود يقطع الكهرباء عن جنوب غرب ليبيا وأعطال تفاقم أزمة ...
- إندبندنت: أغلبية الناخبين البريطانيين يريدون التراجع عن بريك ...
- مصدر: أمريكا تعتزم السماح باستخدام الأصول الإيرانية في إعادة ...
- طهران تتسلم رسالة باكستانية لتحريك المفاوضات مع واشنطن
- ألغام سياسية بالنسبة لترمب.. إيران تريد وصولا سريعا إلى أموا ...
- ما فعلته إيران بكارتر قد يذوقه ترمب قريبا
- مسيّرة تستهدف سوقا في شمال كردفان وتوقع قتلى وجرحى
- مقتل جنديين إسرائيليين وتصعيد جديد في جنوب لبنان
- رويترز: واشنطن تدرس توظيف أصول إيران لإعمار دول متضررة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - خالد علي سليفاني - وهم الاكتمال