أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - كسر المعروف














المزيد.....

كسر المعروف


خالد علي سليفاني
شاعر وكاتب ومترجم

(Khaled Ali Silevani)


الحوار المتمدن-العدد: 8394 - 2025 / 7 / 5 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


كان يجلس كل مساء أمام نافذته، يحدّق في العتمة كمن يبحث عن ضوء داخل رأسه، لا خارجه. الكاتب، الذي نُشرت له بعض القصص المتواضعة، كان يشعر بأن شيئًا ما ينقصه لا موهبة، بل شرارة. تلك الشرارة التي تحوّل الكلمات إلى قنابل صغيرة في وجدان القارئ. أراد أن يكتب "قصة غير مألوفة"، قصة تهزّ، تدهش، تثير الغضب أو البكاء أو الضحك... لا فرق.
جرب كل شيء:
قتل البطل في أول سطر.
جعل النهاية في البداية.
كتب عن كلب يشتهي الحرية، وعن جدار يتكلم، وعن امرأة تحبل من حلم.
لكن كل ما كتبه بدا كـ"محاولة" فقط. لم ينبض، لم يُصدّق، لم يكن حقيقيًا.
ثم ذات مساء، وهو يتقلب في غيظه، خطر له اسم واحد:
سليم.
سليم، الرجل الذي كان سببًا في دخوله عالم الأدب. هو من قدّم أول قصة له إلى المجلة، من دافع عنه حين سخر منه المحررون، من اشترى له أول دفتر جلد فاخر، وقال له ذات شتاء:
"اكتب يا أخي، حتى لو لم يفهمك أحد."
لكن اليوم، قرر أن يكتب عنه... لا كشكر، بل كانتقاد وجحود.
جعل منه في القصة رجلاً تافهًا، جبانًا، يتسلق ظهور الآخرين، يسرق أفكارهم وينسبها لنفسه.
صوّره كظلٍّ مريض، لا نور له إلا حين يطفئ أنوار من حوله.
كتب القصة في يومين، كمن يثأر لا يكتب.
وعندما انتهى، وضع لها عنوانًا:
"كسر المعروف"
نُشرت القصة، وحققت ما لم تحققه كل كتاباته السابقة. انهالت عليه الإشادات، وكتبَ القراء:
"قصة جريئة، صادمة، تتجاوز الصورة النمطية."
لكن في اليوم التالي، وصله ظرف لا يحمل اسم المرسل.
داخله ورقة واحدة، مكتوب عليها بخط سليم:
"أحيانًا، حين تعجز عن كسر المألوف في الكتابة،
تكسر المعروف في نفسك."
صمت طويل... سكن رأسه في تلك الليلة.
نظر إلى القصة مجددًا، ولم يرَ فيها عبقرية، بل خيانة مغلّفة بورق فنيّ.
كأن كل سطر فيها... يشير إليه لا إلى سليم.



#خالد_علي_سليفاني (هاشتاغ)       Khaled_Ali_Silevani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة النوروز التاريخية وفق رؤية المؤرخ علي تتر نيروي
- عيد العمال: صيغة الجمع ومحنة الفرد
- وسائل التواصل الاجتماعي: مرآة القلق الجمعي وتجليات الذات الم ...
- الرواية الخالدة: حين يصبح الأدب فخًا نفسيًا وتجربة وجودية
- من أجل واقع أقل وحشية
- العراق وكوردستان: تجليات الدولة المأزومة في فضاء الجغرافيا ا ...
- تغريد الإبداع أمام تهريج الجهلة
- إنتاج الغباء
- حين يشكر الكاتبُ الناشرَ: أزمة التقدير في عالم الكتب – تفكيك ...
- فساد بالتقسيط... حتى إشعار آخر!
- الشخصية الكوردية بين إرث الصراعات وغياب الرؤية الاستراتيجية
- وهم المجد ومجد الوهم
- التكوين الفلسفي للهوية الكوردية في كتاب -كوردستان القديمة-
- بين -حانة- الحداثة و-مانة- التراث
- سلاسل من حرير
- التاريخ بين السرديات المتباينة وإشكالية التزييف
- جدلية الحقيقة: بين الإدراك والواقع
- لا وجه له
- الاحتفال بين الهروب والتحدي: تساؤلات حول معنى الفرح في ظل ال ...
- دور المهرجانات السينمائية في دعم القضايا القومية والوطنية: د ...


المزيد.....




- من قال لا لفيلم -نعم-؟ انسحاب ناداف لابيد من مهرجان مرسيليا ...
- في مالمو / السويد تقيم معرض للفنان التشكيلي هادي الصكر
- -بعيون شابة-.. بغداد تحتفي بأفلام توثق قصص الأهوار والتغير ا ...
- كوثر بن هنية: السينما سياسة والغرب يستهلك مآسي الجنوب
- الملكة صوفيا تصنع التاريخ أمام ليون الرابع عشر باستعادة امتي ...
- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد علي سليفاني - كسر المعروف