خطاب عمران الضامن
باحث وكاتب.
(Khattab Imran Al Thamin)
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 09:23
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
للعبيدِ أحاديث وحوارات، شأنهم شأن الأحرار، والطُغاة والمُنصفين، يتبادلون فيها هُمومهم، ويبرر بعضهم لبعض من خلالها استكانته وعجزه وخيبات آماله.
في واحدة من هذه الحوارات، وفي المساء، أفصح أحدهم عن تذمره ونفاذ صبره على إساءات آلهته البشرية التي لا تكاد تنتهي، بل هي في تجدُدٍ واستمرار، فقال لصاحبه:
لقد سئمتُ هذه الحال، وضاق صدري على الجوع وسوء المعاملة، أُفكر بالخروج من هذا الوهم لأكسب حريتي وراحتي، سوف افتح دُكاناً، أو ربما سأزرع أرضنا وأعيش منها بعد أن اترك العمل مع سيدنا.
قال رفيقه: كل ما قلته صحيح، لكن سيدنا مختلف عن الآخرين، إنهُ قوي وغني، وما أدراك؟، قد نستعين بإمكانياته وعلاقاته إذا ما عصفت بنا رياح هذه الحياة وظروفها القاسية، أبعد نظرك يا أخي!!.
قال: وما فائدتنا من قوته إذا كانت مخصصة لإذلالنا وكسر كرامتنا؟، ماذا جنينا من غِناه وأحوالنا تزدادُ سوءً يوماً بعد يوم؟، إنه لا يطعمنا كما تعلم، ونحن ندفع من جيوبنا لناكل أرخص أنواع الطعام، بينما أمواله في ازدياد ونمو مستمر، لن أبقى في هذا الوضع، يجب أن اهرب لأكسب حريتي!!.
قال صاحبه: اتفق معك فيما ذكرت، لكنني سمعت أحدهم يقول " لو كان سيدكم هذا في مدينة أُخرى لعملوا لهُ تمثالاً، لأنه قوي ومؤثر"، ألا يكفينا هذا القول لنبقى معه!!؟.
قال: ما هذا الهراء، هل يمكن لأحد ان يصدقه؟ بل هل تُصدقه انت فعلاً؟، ثم اردفَ قائلاً:
والله، لو كان سيدنا هذا في مدينة أخرى ومع مجموعة أخرى من الناس، فأغلب الظن أنهم كانوا لينفوه من مدينتهم، بعد أن يبرحوه ضرباً وشتماً ، فهو كما ترى بخيل غادر مخادع ولا يحترم أحداً، لا يقدر الصغير ولا الكبير، لكننا مع الأسف الشديد وقعنا ضحيةً لمكره وكذبه، فأصبحنا كمن يجري وراء السراب، والعمر يمضي بنا بسرعة، لقد أمضينا معه أكثر من عشرين سنه دون أي جدوى، لذلك سوف أعود لأهلي في الصباح، لأعمل بحرية واكسب ما قسمه الله لي من رزق.
وللحديث بقية.
#خطاب_عمران_الضامن (هاشتاغ)
Khattab_Imran_Al_Thamin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟