خطاب عمران الضامن
باحث وكاتب.
(Khattab Imran Al Thamin)
الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 17:37
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
استوطنت مدينة الشرقاط منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر مجموعة من العشائر والمكونات الاجتماعية العربية؛ اغلبها من الجبور (الحجاج، العكلي، الرملي، البغزاة وغيرهم)، فضلاً عن التكارته، الجميله، شَمّر، عنِزه الدليم وغيرها من العشائر.
تستند الثقافة العربية، قبل الإسلام وبعده، على قيمتين معنويتين أساسيتين؛ وهما الكرم والشجاعة، نتيجةً لذلك، تأثر معظم سكان هذه المدينة (وغيرها من مدن وأرياف العراق بدرجات مختلفة) بالقيم التي ذكرناها، فترسخت في أعماق عقولهم ألا واعية، قيم الكرم والشجاعة والتسامح والعمل على إكرام الوافدين إلى المدينة واحترامهم، بعد معظم التجاوزات والحوادث، ولسان حالهم يقول؛ ما يخالف، أو جوا الفراش.
واحدة من تجاربي الشخصية:
عام 2010م، ذهبت لمحل قصاب في مركز الشرقاط، صاحبه كان من أهل الموصل العاملين في المدينة، وبعد أن اتفقنا على نوع اللحم وسعره، لاحظته وهو يدس نوع آخر من اللحم، قبل ان يضعه على الميزان، وهو لحم يميل الى اللون الأسود، فقلت له:
لماذا خلطت اللحم الذي اتفقنا عليه بلحم آخر؟ هذا غِش.
امتعض القصاب حينها؛ وقال لي: اذهب (روح)؛ قالها بطريقة اغضبتني جداً!!.
كُنت حينها قوياً، مليءً بعنفوان الشباب وغروره، فتمهلت للحظاتٍ معدودة قبل أن أرد على تلك الإساءة، واتقدت في ذهني القيم الاجتماعية السائدة في مجتمعنا، إذ أن هذا القصاب وافد للمدينة، وبطبيعة الحال هو ضيف، وأن التجاوز عليه أمر لا يتناسب مع القيم التي أؤمن بها، فقلت للقصاب:
والله؛ لو كنت من اهل الشرقاط لعملت بك ما تستحقه، لكنك ضيف علينا!!.
بعد أن اتممت تلك الكلمات، غادرت المحل على الفور، ومشاعر الغضب تجيش في صدري.
وبعد أشهر معدودة، سمعت بخبر اعتقال القصاب، بعد أن مسكته شرطة المدينة متلبساً بجريمة ذبح الحمير.
العبرة مما ذكرت، أن القيم الاجتماعية التي تسود في مجتمع معين، تترك تأثيرات كبيرة على معظم افراد ذلك المجتمع، والكِرام والخيرين هم من يحافظون عليها.
حفظ الله مدينتنا وبلدنا، وبارك الله بمن حرص مِنا على احياء قيمنا الإنسانية والعربية والإسلامية النبيلة.
#خطاب_عمران_الضامن (هاشتاغ)
Khattab_Imran_Al_Thamin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟