خطاب عمران الضامن
باحث وكاتب.
(Khattab Imran Al Thamin)
الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 10:03
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
ابتكرت المجتمعات البشرية اشكال مختلفة من الآلهة منذ حوالي 28 – 30 ألف سنة قبل الميلاد، ومنها الآلهة فينوس التي اكُتشفت في النمسا عام 1908م، وهي عبارة عن صنم بطول 11 سم، يمثل أمرأه ممتلئة كرمز للأمومة والخصوبة، وهو أحد أقدم الاصنام المكتشفة حتى الآن.
بحث الإنسان عن آلهة هو جزء من تركيبته النفسية، إذ يُفضل تفويض أمره لسلطة عليا سواء كانت غيبية أو حضورية (صنم او بشر)، فضلاً عن خضوعه لها ودفاعه المستميت عنها.
ما يهمنا في هذا المقال هو عبادة فرد لشخص آخر، بمعنى خضوع الفرد لسلطة شخص آخر بصورة طوعية مجانية، وقبوله لأشكال الظلم والإهانة والاضطهاد بلا ملل أو كلل، وبدون أي مقابل معنوي أو مادي حقيقي.
في كتابه الموسوم (الخوف من الحرية) والذي صدر عام 1941م، أوضح عالم النفس الألماني إريك فروم؛ أن بعض البشر يرفضون الحرية، ويفضلون الخضوع لسلطة شخصٍ ما، حتى لو كان ظالماً وفاقداً للشرعية الاخلاقية، في محاولة للهروب من المسؤولية والمواجهة، والاعتماد على ذلك الفرد لتحمل المسؤوليات بدلاً عنهم.
حددت دراسات لاحقة نسبة المستعدين للعبودية النفسية بحوالي 50 -60%، أي ان ثلثي المجتمع مستعد للعبودية النفسية، مع الاخذ بنظر الاعتبار مستوى التعليم والظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، فكلما ارتفعت كلما انخفضت هذه النسبة.
يُدرك المكيافيليون الجُدد حقيقة حاجة البعض لآلهة بشرية؛ نتيجة للشعور بالضعف والخوف والقلق الناجم عن عدم الثقة بالنفس، لذلك نجدهم يتفننون بإذلال عبيدهم واستغلالهم.
يتفهم المكيافيليون الجُدد أن العلاقة بين العبد والمعبود البشري ينبغي ألا تكون متكافئة، بل يجب ان تفصلها حواجز كبيرة من الإذلال والاحتقار والخضوع، فالعبد لا يبحث عن معبود بشري متواضع مثله، بل عن معبود بشري طاغٍ متكبر ومتجبر، ليشعر بقوته وعظمته الزائفة، وقد نجح المكيافيليون بلعب هذا الدور وببراعة!!.
دمتم بخير وحرية وعز وكرامة.
#خطاب_عمران_الضامن (هاشتاغ)
Khattab_Imran_Al_Thamin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟