أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسائل ما بعد الساعة الصفر














المزيد.....

رسائل ما بعد الساعة الصفر


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 22:18
المحور: الادب والفن
    


الساعة التي تعقب الصفر ليست من حساب الفلك، وإنما هي ساعةٌ سقط عنها سلطانُ الوقت، فدخلت في ملكوتٍ لا تُحصى أيامه، ولا تُقاس أنفاسه إلا بما يشرق في القلوب من أنوار الحنين.
وفيها يهاجر الساهرون من أرض العبارة إلى سماء الإشارة، ويخلعون نعال الأصوات على عتبة الصمت، لأن السر إذا حضر استحيا اللسان، وإذا أقبل النور استأخرت الحروف.
وفي تلك الحضرة أقصدك، لا بخطى الجسد، ولكن بخطو الروح إذا عرفت سبيلها إلى معدنها الأول. وما كنتُ أسير إليك، وإنما كنتُ أعود؛ فإن الأرواح إذا تعارفت في عالم النور، بقيت تتلمس بعضها في ظلمات الأكوان حتى يؤذن لها باللقاء.
فإذا وافيتُ حضرتك، رأيت الليل قد لبس ثوب السكينة، لا لأنه خلا من العواصف، بل لأن العاصفة الكبرى كانت قد استقرت في القلب، فسكن كل ما حولها.
وأقبلت روحي متسربلة برداء الوجد، تحمل من أنفاس الشوق ما لا يسعه هواء الأرض، كأنها طائر خرج من قفص العناصر، وعاد يحوم حول شجرة النور التي منها ابتدأ التحليق.
ولم يكن عشقي لك حادثًا، فإن الحوادث بنتُ الزمان، وهذا الذي بيننا أقدم من الوقت، وأسبق من الأسماء، كأنه عهدٌ نسيه العقل، وحفظه القلب في صحيفة لا تبلى.
فلا تنكري إن وضعت كفي على صدرك؛ فما التمست نبضك، وإنما طلبتُ الأثر الذي أودعته فيك يوم عبرنا معًا برزخ الغربة. كل خفقة هناك مرآة، وكل رجفة باب، وكل سكون إشارة إلى وطنٍ لا تحده الجهات.
وأسمعيني فيك كما يسمع السالك صدى اسمه من قمة جبل لم تطأه قدم، فأعلم أني لم أغب عن نفسي، وإنما كنت مختبئا في سرِّك، كما يختبئ الضوء في الحجر حتى توقظه شرارة.
وفي هذا التماهي يذوب رسم الاثنين، فلا يبقى عاشق ولا معشوق، بل نور يشهد نورًا، وسر يقرأ سرًا، حتى تصير المسافة بين الكف والقلب أقصر من اللمح، وأبعد من جميع المدارات.
ثم تنشق الجهات عن جهةٍ لا تُرى، فنخرج من خرائط العالم إلى فسحةٍ لا يحدها أين، حيث الطيور ليست من ريش، بل من أشواق، والأنهار ليست من ماء، بل من أنوار جارية إلى بحرها الأول.
هناك نؤانس همس الليل، لا لنقتل الوحشة، بل لنوقظ المعنى من نومه الطويل، فيصير لكل نسمة تأويل، ولكل نجمة شاهد، ولكل ظلٍّ سرٌّ يردُّ الغريب إلى أصله.
وعندما تتهيأ الأرض لميقات العاشقين، تخرج نجمتك من خدرها، فلا تطلب قمرًا في السماء، لأن قمرها يسكن عينيك، ومنهما تستمد مداراتها، وبهما تعرف طريقها في ليل الأكوان.
أما التاريخ، فما هو إلا الرماد الذي تتركه حرائق الأرواح بعد عبورها. يظنه الناس أخبارًا، وهو عند أهل المحبة آثارُ مرور النور في أوعية الطين. لا تكتبه الأقلام، وإنما تنقشه القلوب إذا أحرقتها المعرفة، فيبقى على الشفاه أثرًا، كما تبقى القبلة على الروح بعد غياب الجسد.
وأنت... لست فصلًا من تاريخي، وإنما أنت الصفحة التي تعلم التاريخ كيف يُقرأ، والنور الذي تستدل به أيامي إذا تفرقت بي السبل. كلما تأملت تضاريس صدرك، أو قرأت خطوط يديك، رأيت خريطة العودة إلى المدينة التي لا تغرب عنها شمس، حيث لا يكون اللقاء موعدًا، بل كشفًا، ولا يكون الحب وصفًا، بل معرفة، ولا يكون الفناء نهاية، بل أول الإشراق.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسباب التوحد والعوامل المؤثرة فيه
- تعريف اضطراب طيف التوحد.
- المرأة بين التهميش والتمكين: رحلة الحضور الإنساني عبر التاري ...
- حبٌّ بلا حدود... إلى التي رحلت في مثل هذا الشهر
- بعد أربعة عشر عامًا
- هوس الحقيقة
- -النور الذي أشرق في الرمال-
- الصيف القادم ورحيل الربيع
- «حين يوقظ الجمالُ الأخلاق»
- -نبضات عشق تحت سماء الغياب-
- اوركسترا السكون
- رسالة
- الرياضة: من ساحات الشرف إلى صناعة النجوم.. رحلة عبر الزمن
- الخط العربي في العصر الحديث: بين الأصالة والتجديد
- المدارس الكبرى في الخط العربي: المشرق، المغرب، والأندلس
- “الهوية والحداثة في المجتمعات العربية: دراسة في التوتر الرمز ...
- المدارس الكبرى في الخط العربي: الجغرافيا حين تُنطِق الحرف
- الخطوط الوظيفية والشعبية: الرقعة، الديواني، الفارسي (النستعل ...
- خطّ الثلث: سلطان الخطوط وهيبة الجمال
- خط النسخ: خطّ العلم، والقراءة، وضبط العقل


المزيد.....




- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...
- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسائل ما بعد الساعة الصفر