محمد بسام العمري
الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 14:00
المحور:
الادب والفن
يا حبيبتي،
إن عثرتِ يومًا على هذه الرسالة،
فاعلمي أنّني كتبتها بدم القلب، لا بالحبر.
كتبتها وأنا أتهيأ للسفر الأخير،
والهدوءُ يهبط على صدري كما يهبط الغبار على كتابٍ نائمٍ في الرفّ.
لقد تعبتُ من انتظاري، يا صغيرةَ الغياب،
تعبتُ من عدّ الأيام التي تفصلني عنكِ،
ومن إقناع نفسي بأنّ الحياة ما زالت ممكنة دون وجهكِ.
لكنّي الآن أشعر أنّ الخطوة تقترب،
وأنّ المسافة بيننا تذوب كملحٍ في المطر.
لم يعد في قلبي سوى أمنيةٍ واحدة:
أن تفتحِي الباب حين أصل،
أن تبتسمي كما كنتِ تفعلين،
وتقولي لي: "تأخّرتَ… لكنك جئت."
حينها سأخلع عنّي أثقال الأرض،
وسأضع رأسي على ركبتكِ كما كنتُ أفعلُ حين يضيع العالم من حولي،
وأقول لكِ: "ها قد عدتُ يا حبيبتي،
ها قد صرتُ إلى سلامكِ أخيرًا."
لا تبكي إذا سمعتِ عن رحيلٍ يشبه اسمي،
ولا تضعِي وردًا على قبري،
فأنا لم أمت…
أنا فقط سلكتُ الطريق الأقصر إليكِ.
وإن مرّت نسمةٌ في ليلٍ هادئ،
وشممتِ فيها رائحةَ قهوتي،
فاعلمي أنني هناك،
قريبٌ جدًا،
أجلسُ إلى جواركِ…
أصغي إلى نبضكِ،
كما كنتُ أفعلُ قبل أربعةَ عشرَ عامًا،
حين كان العالمُ كلُّهُ —
مجردَ قلبينِ يتنفّسان معًا.
#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟