محمد بسام العمري
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 14:09
المحور:
الادب والفن
رحلَ الربيعُ...
ولم يودّعْ شرفاتِ المدينةِ
أو عصافيرَ المساءِ
تركَ معطفَهُ الأخضرَ
فوقَ مقعدٍ مكسورٍ
في حديقةٍ
تنامُ تحتَ غبارِ الحروب.
رأيتُهُ عندَ الفجرِ
يحملُ حقائبَهُ القديمةَ
ويمضي
في طريقِ الغيمِ
مثلَ نبيٍّ
أرهقتهُ النبوءاتُ.
وكانتِ الأشجارُ
تبكي بصمتٍ،
والأنهارُ
تجمعُ أسماءَهُ
في دفاترِ الطين.
أما الصيفُ القادمُ
فلم يأتِ بعدُ،
لكنني أسمعُ خطاهُ
في دهاليزِ الريح.
يقتربُ
بوجهٍ من نارٍ وذهب،
وبعينينِ
تسكنُهما الصحارى.
يحملُ شمسًا
أفلتتْ من سجونِ السماءِ،
ويزرعُ في الطرقاتِ
سنابلَ من لهيب.
أيُّها الصيفُ،
يا غريبًا
قادمًا من وراءِ المرايا،
هل ستعيدُ إلينا
أغنياتِ البحّارةِ
وأحلامَ الأطفالِ
التي ضاعتْ
في منفى الفصول؟
أم ستتركُنا
نعدُّ ظلالَنا القصيرةَ
على جدرانِ الوقت،
وننتظرُ
ربيعًا آخرَ
يولدُ من رمادِ الورود؟
رحلَ الربيعُ...
لكنَّ نافذةً في القلبِ
ما زالتْ مفتوحةً.
وفي آخرِ الليلِ
أرى زهرةً صغيرةً
تقاومُ العتمةَ،
وتهمسُ:
»الفصولُ تموتُ،
لكنَّ الحلمَ
لا يرحل. «
#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟