أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مظهر محمد صالح - التين… ذاكرة تموز على ضفاف الفرات














المزيد.....

التين… ذاكرة تموز على ضفاف الفرات


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 15:40
المحور: سيرة ذاتية
    


قبل أن تشرق الشمس، وقبل أن تدخل المدينة حالة الاسترخاء تحت حرارة منتصف شهر تموز، في لهيبٍ صامتٍ يلامس العدو والصديق بلا رحمة، كانت الحياة ولوحة جمال الطبيعة تفرضان حضورهما حين يشق نهر الفرات مجراه بهدوءٍ بارد، معلنًا أن الصيف قد أقبل، وأن البساتين ازدانت بثمارها، تتقدمها فاكهة الصيف التي اختصت بها بلاد ما بين النهرين ، بطعمٍ لا تجده في أي مكان آخر من الطبيعة.
انبلج الفجر، فاصطحبني والدي إلى الضفة الغربية من النهر، وكان مقصدنا بستان التين. كنت أحمل بيدي زنبيلًا صغيرًا من خوص النخيل، استعدادًا لملئه بواحدة من ألذ فواكه صيف ضفاف الفرات ، إنه التين الذي اكتمل نضجه في الأيام العشرة الأولى من شهر تموز.
عبرنا الجسر الحديدي، وبلغنا ذلك البستان المطل على الفرات، فاستقبلنا الفلاح الذي تناول سلة الخوص، وأخذ يقطف من أغصان إحدى أكبر أشجار التين نموًا، وهو يتغنى بخيرات الأرض، حتى امتلأت السلة. دفع له والدي ثمن الثمار، وعدنا سيرًا على الأقدام، نتعاون أنا ووالدي على حملها حتى بلغنا منزلنا.
وكان التين فاكهة إفطارنا في ذلك اليوم من صيف خمسينيات القرن الماضي.
ولم تمضِ ساعات الظهيرة حتى تحول التين إلى واحدة من المربيات التقليدية التي اعتادت الأسرة إعدادها كل عام. فكانت هناك متلازمةٌ خاصة بين شهر تموز وقطف ثمار التين في يوم محدد، ومن شجرة بعينها، لتصبح تلك الثمار أحد مقومات اقتصاد المنزل، عبر استثمار خيرات الصيف وحفظها في أوانٍ خزفية صغيرة احتضنت واحدة من أطيب أنواع المربى.
تضافرت في صنع تلك الحكاية أيادي فلاح مدينتنا الذي رعَى الشجرة وقطف ثمارها، ووالدي الذي دفع ثمنها وحملها إلى البيت، ثم والدتي التي حولتها إلى مربى يُحفظ في جرارٍ فخارية من طين أرض الرافدين ومياه الفرات ، تلك الجرار التي شكلت، منذ العهد السومري، أوعيةً لحفظ الطعام والمربيات والصناعات المنزلية في بلاد ما بين النهرين.
إنه موسم قطف التين، فاكهة السماء قبل الأرض، ترتوي أشجاره بمياه الفرات، وتقطف ثماره بأيدٍ عراقية تقويها حرارة شمس تموز، لتعلن أن موسم خير العراق قد بلغ ذروته في يوم القطاف.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عام 1996… حين أدار النفط الجوع بدل أن يصنع المستقبل-من صندوق ...
- على مسرح الباطل
- المُغامَرَةُ: سَحْبُ الأَمْسِ وغَيْثُ الحاضِرِ
- طراز الحياة ابتلع المهن: من اقتصاد الإصلاح إلى مجتمع الاستهل ...
- الانتصار بالسلام: استراتيجية الفوز المشترك في النظام الاقتصا ...
- الأبيض والأسود في العهد الملكي: سيرة أب في زمن الوضوح
- العراق على مفترق العقد: شهادتي التاريخية في المجلس الأطلسي
- أوكسجين الحرية: بين الحرب والسجن الذي نحمله في داخلنا
- سعر صرف الدينار العراقي: بين دفاع الاحتياطيات وصدمة هرمز
- السيبرنتيك والذكاء الاصطناعي: لماذا نحتاج إلى استعادة مركزية ...
- كريستوفر فُوت : إصلاح نظام العملة في العراق بين أنقاض الحرب ...
- الكنيسة البروتستانتية في عصر الذكاء الاصطناعي: ماكس فيبر الث ...
- العشُّ الأول للحرية
- الهدوء الذي سبق العاصفة المالية: ذكريات عراقية من قلب النظام ...
- وول ستريت… حين يتقاطع خريفُ الذاكرة بين الحلال والحرام
- من سرق رخامنا؟
- نفط العراق من بوابة الساعة الذهبية
- المرأة والمقهى… تحولات القوة الناعمة في المجتمع العراقي
- بين خيوط السجاد ودموع أمي ذكريات من ثورة مايس 1941
- الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وك ...


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مظهر محمد صالح - التين… ذاكرة تموز على ضفاف الفرات