سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي
(Surd Mahmooed Shakir)
الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:49
المحور:
كتابات ساخرة
تشتهر المائدة العراقية بتنوع أطباقها، ولعل الطرشي يحتل مكانة خاصة فيها، فهو مزيج من الخضروات المختلفة التي اجتمعت في وعاء واحد، لكل قطعة لونها وطعمها، لكنها في النهاية تُقدَّم تحت اسم واحد: "الطرشي".
لكن يبدو أن بعض من العراقيين اكتشفوا في الآونة الأخيرة نوعا جديدا من "الطرشي"، لا يُحفظ في أوعية الزجاج، بل في دبات الماء!
لم تعد تلك الدبات مجرد خزانات للماء، بل تحولت إلى خزائن متنقلة، تحفظ أوراقا خضراء لا علاقة لها بالنعناع أو الخيار، بل بالدولار الأمريكي، وكأن الماء هاجر وترك مكانه للعملة الصعبة.
ولو كان الطرشي يتحدث، لربما احتج قائلا: "أنا أُصنع من خضروات تكافح الغلاء، بينما أصبح غيري يُحفظ بالدولارات التي كان يُفترض أن تُسهم في خدمة الناس."
إن المفارقة الساخرة تكمن في أن المواطن يبحث عن ماء صالح للشرب، بينما وجدنا الان قصص عن دبات ماء امتلأت بما ليس ماء. وكأن بعض الأوعية قررت أن تغيّر وظيفتها، فتخلّت عن إرواء العطش، وانشغلت بحفظ الثروات.
وفي النهاية، يبقى الطرشي العراقي بريئا من كل هذه الحكايات؛ فهو لا يخفي سوى الخضار والخل والبهارات، وفي متناول جميع العراقيين كما المال العام يجب أن يبقى في خدمة المواطنين، لا أن يُخبأ في أوعية لم تُصنع لهذا الغرض.
ولعل أجمل ما في الطرشي أنه كلما طال بقاؤه في الخل ازداد نضجا، أما قضايا الفساد، فكلما طال بقاؤها بلا محاسبة ازدادت مرارةً في نفوس الناس.
#الطرشي
#دبة
#ماء
#دولار
#العراق
#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)
Surd_Mahmooed_Shakir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟