أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - سرود محمود شاكر - لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية للمكفوفين














المزيد.....

لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية للمكفوفين


سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي

(Surd Mahmooed Shakir)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 10:33
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


في الرابع من كانون الثاني من كل عام، لا يحتفل العالم بمجرد ذكرى ميلاد المخترع الفرنسي "لويس برايل"، بل يحتفي بـ "شيفرة العبور" التي نقلت ملايين المكفوفين من عُزلة الصمت والتبعية إلى آفاق المعرفة والاستقلال. إن اليوم العالمي للغة برايل، الذي اعتمدته الأمم المتحدة رسمياً في عام 2019، يمثل وقفة أخلاقية وحقوقية لمراجعة ما حققته البشرية في مسار "الإدماج الاجتماعي" الشامل.
من رحم الإصابة.. وُلد النور
لم يكن نظام "برايل" مجرد صدفة تقنية، بل كان استجابة إنسانية عميقة. فالمخترع الشاب الذي فقد بصره في الثالثة من عمره، استطاع في القرن التاسع عشر تحويل "نظام عسكري" مُعقد (كان يُستخدم للمراسلات الليلية بين الجنود) إلى أبجدية لمسية بسيطة تعتمد على ست نقاط بارزة. هذه النقاط الست ليست مجرد حروف، بل هي مفاتيح لولوج عالم الموسيقى، والرياضيات، والعلوم، مما جعل القراءة باللمس مكافئة تماماً، من حيث القيمة الإدراكية، للقراءة البصرية.
ما وراء اللمس: العلم يفسر "معجزة برايل"
تتجاوز أهمية "برايل" الجانب التعليمي لتصل إلى عمق البيولوجيا العصبية. تشير الدراسات الحديثة في علم النفس التطبيقي إلى أن تعلم "برايل" يُعيد تشكيل "الخريطة العصبية" في الدماغ؛ حيث تساهم القراءة اللمسية في تنشيط مراكز الذاكرة واللغة بطرق تفاعلية تفوق الاعتماد الكلي على الوسائط الصوتية.
لماذا لا يكفي "الصوت" وحده؟
تؤكد أبحاث "الاتحاد الوطني للمكفوفين" أن الاعتماد على الكتب الصوتية فقط قد يخلق نوعاً من "الأمية الوظيفية". فالقراءة النشطة عبر "برايل" تمنح الكفيف القدرة على تعلم الإملاء، وقواعد النحو، والتركيب الهيكلي للنصوص، وهو ما يفسر الفجوة الكبيرة في معدلات التوظيف؛ حيث يرتفع الاستقلال المالي والمهني لدى متعلمي "برايل" الأوائل بنسب مذهلة مقارنة بغيرهم.
حقوق الإنسان في مواجهة الأزمات
لقد كشفت جائحة كوفيد-19 عن ثغرة حرجة في أمن المعلومات؛ حيث واجه الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية مخاطر مضاعفة نتيجة نقص المواد الإرشادية المطبوعة بلغة برايل. هذا التحدي جعل الأمم المتحدة تشدد على المادة (2) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة أن "الوصول إلى المعلومات" ليس رفاهية، بل هو شرط أساسي للبقاء والمساواة.
التحديات الرقمية.. هل يختفي "برايل"؟
مع صعود الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحويل النص إلى كلام، يخشى البعض من تراجع أهمية هذه اللغة. إلا أن الواقع يثبت العكس؛ فالابتكار الرقمي قد خدم "برايل" عبر أجهزة السطور الإلكترونية (Braille Displays) التي مكنت المكفوفين من تصفح الإنترنت والمراسلة الفورية بذات النقاط الست. إن الدمج بين التكنولوجيا الصوتية واللمسية هو "المعيار الذهبي" الجديد للتعليم الشامل.
نحو مستقبل أكثر شمولاً
إن الاحتفاء بهذا اليوم هو دعوة لصناع القرار والمؤسسات الدولية لزيادة الاستثمار في إنتاج الكتب والمصادر التعليمية المتاحة، خاصة في الدول النامية التي تفتقر لهذه الموارد. وكما يقول "ستيفي وندر"، رسول السلام للأمم المتحدة: "إن الإعاقة لا تكمن في فقدان البصر، بل في غياب الإرادة لتوفير الوسائل اللازمة للنجاح".
ختاماً، يظل نظام "برايل" إبتكار عظيم في تاريخ المعرفة؛ لأنه ببساطة ساوى بين الجميع في حق القراءة والكتابة، مؤكداً أن العقل البصري الحقيقي لا يحتاج إلى عينين لكي يرى الحقيقة، بل يحتاج فقط إلى فرصة عادلة للمسها.



#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)       Surd_Mahmooed_Shakir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لم ...
- اليوم العالمي لمكافحة الفساد
- اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 2025: تجديد الوع ...
- اليوم العالمي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومن ...
- اليوم العالمي للتطوع: نبض العطاء الإنساني
- اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو مجتمعات دامجة للجميع
- اليوم العالمي لإلغاء الرق 2025: نظرة على الرق الحديث
- اليوم العالمي للايدز
- اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية: دعوة إلى ع ...
- اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة(الاتحاد لإنهاء العن ...
- اليوم العالمي للتسامح
- اليوم العالمي لمنع ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة عبر ال ...
- نظام توزيع المقاعد في انتخابات مجلس النواب العراقي: آليات ال ...
- اليوم العالمي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكر ...
- اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ض ...
- اليوم العالمي للمرأة الريفية
- اليوم العالمي للفتاة 2025: شخصيتي والتغيير الذي أقوده
- اليوم العالمي للسلام 2025: اعملوا الآن من أجل عالم يسوده الس ...
- الحوكمة: المفهوم، الخصائص، والأبعاد الرئيسية
- اليوم العالمي للديمقراطية: تجديد الالتزام العالمي بالقيم الد ...


المزيد.....




- منظمة حقوقية: 2500 شخص على الأقل لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات ...
- عائلة سجاد العراقي تعزو قرار إلغاء حكم الإعدام بحق مختطفيه ل ...
- المبعوث الأممي لليمن يبحث ملف الأسرى مع الحوثيين في مسقط
- السودان.. أوضاع النازحين داخل مخيمات النزوح بمدينة الأُبيّض ...
- القاهرة الإخبارية: تطاير الآلاف من خيام النازحين في غزة إثر ...
- جمعية الإغاثة الطبية: الأزمة بغزة تفوق الوصف.. والمجتمع الدو ...
- لماذا يموت أطفال غزة بعد وقف إطلاق النار؟ اليونيسيف تجيب
- تقرير لهآرتس يكشف تفاصيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيي ...
- لهذه الأسباب يتجنب بعض المهاجرين التحدث مع الإعلام
- أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر لن تُدفن في صمت


المزيد.....

- الإعاقة والاتحاد السوفياتي: التقدم والتراجع / كيث روزينثال
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة / الأمم المتحدة
- المعوقون في العراق -1- / لطيف الحبيب
- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - سرود محمود شاكر - لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية للمكفوفين