سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي
(Surd Mahmooed Shakir)
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 19:15
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
مقدمة: فلسفة التنوع اللغوي
في الحادي والعشرين من شباط من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للغة الأم، وهي مناسبة لم تولد من فراغ، بل انبثقت من رحم التضحية والهوية. تعود جذور هذا اليوم إلى مبادرة من بنغلاديش وافقت عليها منظمة اليونسكو في عام 1999، ثم اعتمدتها الجمعية العامة لـ الأمم المتحدة رسميا في عام 2002. يهدف هذا اليوم إلى تعزيز التعدد اللغوي والتعليم متعدد اللغات، وإدراكا بأن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي خزان الذاكرة، ووعاء الثقافة، والحق الإنساني الأصيل في التعبير عن الوجود، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 40% من سكان العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها أو يفهمونها.
العراق: مختبر حي للتعددية اللغوية
يبرز العراق كأحد أغنى النماذج العالمية في التنوع اللغوي والإثني. هذا التنوع ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكم حضاري يمتد لآلاف السنين. إن الخارطة اللغوية العراقية تمثل فسيفساء نادرة تجمع بين لغات سامية، هندوأوروبية، الالتائية، مما يجعل من "أرض الرافدين" نموذجا فريدا للتعايش اللغوي.
إن الاعتراف باللغات الأم في العراق ليس مجرد ترف ثقافي، بل هو ضرورة أمنية واجتماعية وحق مكفول في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ، كما تعد المادة (4) من الدستور العراقي لعام 2005، ومعها قانون اللغات الرسمية رقم (7) لسنة 2014، ركيزة أساسية في بناء الدولة العراقية الحديثة القائمة على التعددية والمادة الدستورية والقانون ليسا مجرد نصوص إجرائية، بل هما "عقد اجتماعي لغوي" فهذا النص لم يأتِ فقط لتنظيم التواصل الإداري، بل ليعكس هوية مجتمع متنوع يسعى للتعايش السلمي و يعترف بأن قوة العراق تكمن في قدرة مؤسساته على التحدث بكل لغات شعبه.
التوصيات المقترحة :
1. دعم المحتوى الرقمي: تشجيع المبادرات التي تهدف إلى رقمنة التراث اللغوي العراقي (مخطوطات، أدب شعبي، أغان) لحمايتها من الاندثار في ظل العولمة والذكاء الاصطناعي.
2. إدراج ثقافة التنوع اللغوي: إدخال دروس في المناهج الوطنية لجميع الطلبة العراقيين تُعرفهم بأهمية اللغات الأخرى في العراق، لتعزيز الاحترام المتبادل وقبول الآخر منذ الصغر.
.3 تدريب الموظفين:إقامة دورات لغوية لموظفي المؤسسات الاتحادية في المناطق المختلطة لضمان تقديم الخدمات للمواطنين بلغتهم الأم، مما يسهل الوصول إلى العدالة والخدمات العامة.
خاتمة
إن اليوم العالمي للغة الأم هو تذكير بأن موت أي لغة هو ضياع لجزء من التاريخ البشري. وفي العراق، تظل هذه الألسنة المتعددة— هي الضمانة الحقيقية لبناء دولة المواطنة التي تحترم التنوع وتؤمن بأن القوة تكمن في الاختلاف لا في الصهر الثقافي.
#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)
Surd_Mahmooed_Shakir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟