أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سرود محمود شاكر - معضلة مكافحة الفساد في العراق: هل الأزمة في غياب القوانين أم في تشتت الآليات














المزيد.....

معضلة مكافحة الفساد في العراق: هل الأزمة في غياب القوانين أم في تشتت الآليات


سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي

(Surd Mahmooed Shakir)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:49
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


تشير القراءات التقليدية لملف الفساد المالي والإداري في العراق غالبا إلى وجود "فراغ تشريعي" يعيق ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المهربة. بيد أن القراءة الفاحصة للمنظومة القانونية العراقية تكشف عن واقع مغاير تماما؛ فالدولة تمتلك ترسانة قانونية ومؤسساتية متكاملة شُيدت على مدار العقود الماضية، مما يجعل الأزمة الحقيقية تكمن في آليات التطبيق، وتداخل الصلاحيات، وغياب الإرادة التنسيقية الموحدة، وليس في نقص النصوص الجنائية.
الترسانة القانونية الحالية: وفرة في النصوص وتعدد في الواجهات
يتوفر القضاء والجهات الرقابية في العراق على حزمة من التشريعات الصارمة التي تمنح الفاعلين أدوات قانونية قوية، ومن أبرزها:
قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 (المعدل): الذي يمثل العصب الإجرائي، حيث ينظم كشف الذمة المالية للمسؤولين ("من أين لك هذا؟") ويمنح صلاحيات التحقيق في تضخم الأموال.
قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969: وتحديداً الباب السادس المتعلق بـ "الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة"، والذي يضم نصوصاً حاسمة تجرم الرشوة، الاختلاس، واستغلال النفوذ.
قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011: الذي يتيح رقابة مالية سابقة ولاحقة على كافة تصرفات الدولة الحسابية لكشف الهدر.
الالتزامات الدولية: المتمثلة في انضمام العراق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم (35) لسنة 2007.
ورغم هذا الغطاء القانوني، والمصحوب بجهود هيئة النزاهة والمحاكم المختصة، إلا أن المنظومة واجهت تراجعاً إجرائيا تضاعف بعد إلغاء "مكاتب المفتشين العموميين" عام 2019، مما أدى إلى حصر مئات الملفات المعقدة في جهات متعددة تتقاطع جهودها أحياناً مع البيروقراطية والتوازنات السياسية.
"المجلس السيادي الأعلى": أداة تنسيقية مباشرة لتجاوز البيروقراطية
أمام هذا التشتت الإداري، جاء التوجيه الحكومي الأخير بتشكيل "المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام". لا ينبغي النظر إلى هذا المجلس بوصفه حلا سحريا أو مؤسسة جديدة تضاف إلى تضخم الجهاز الإداري وتتطلب توظيفا وهيكلة جديدة، بل هو "آلية تنسيقية عليا مباشرة".
من خلال رئاسة رئيس مجلس الوزراء للمجلس، وعضوية رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة،ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة". تهدف هذه الآلية إلى اختصار الحلقات الروتينية الزائدة، والتركيز على "المواضيع الجوهرية" ذات الأثر المالي الكبير، وإحالة النتائج مباشرة إلى القضاء. إن محك نجاح هذه الآلية التنسيقية يتوقف على كيفية تحويل هذا القرار المشترك إلى إجراءات استباقية صارمة.
أفكار وتوصيات تطبيقية لإنجاح آلية عمل المجلس الجديد
لضمان تحقيق الهدف من هذا التنسيق المباشر وإيقاف الهدر الفعلي، يُقترح تبني التوصيات التطبيقية التالية ضمن آلية عمل المجلس:
1. الرقابة الرقمية المتبادلة وعبر الفورية
الإجراء: تفعيل الدمج الرقمي الفوري بين قواعد بيانات ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة تحت إشراف رئاسة الوزراء.
الهدف: رصد المؤشرات الحمراء للمناقصات الكبرى وعقود الاستثمار في الوزارات والمحافظات بشكل استباقي، لقطع الطريق على الهدر قبل حدوثه، بدلاً من الانتظار حتى اكتمال المعاملات الورقية الطويلة.
2. تدويل ملف استرداد الأموال (دبلوماسية النزاهة)
الإجراء: استغلال الصفة السيادية للمجلس (برئاسة رئيس الوزراء) لفتح قنوات اتصال دبلوماسية وقانونية مباشرة مع العواصم والملاذات الآمنة التي تحتضن الأموال المهربة.
الهدف: تفعيل المادة (43) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والضغط لاسترداد الأصول والمطلوبين عبر ربط هذا الملف بالاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المشتركة للدولة العراقية.
3. إسقاط السرية المصرفية التلقائي في القضايا الجوهرية
الإجراء: إصدار تعميم فوري من المجلس إلى البنك المركزي والمصارف كافة، يقضي برفع السرية المصرفية تلقائيا وبأمر قضائي مسبق عن أي ملف يدرجه المجلس ضمن "المواضيع الجوهرية ذات الأثر المهم".
الهدف: تجاوز عقبة المخاطبات الطويلة والروتين البنكي الذي يستغرق أشهر، مما يمنح المتورطين فرصة لتهريب الأصول وتحويل الأموال إلى الخارج.
4. حماية الخطوط الأمامية للنزاهة في الوزارات والمحافظات
الإجراء: توفير غطاء حماية قانوني ووظيفي مباشر من رئيس الوزراء للموظفين وأعضاء اللجان التدقيقية داخل الوزارات والمحافظات الذين يرفضون تمرير المعاملات المخالفة.
الهدف: كسر حاجز الخوف من النفوذ السياسي أو "النقل الكيدي" الذي يواجهه الموظف النزيه عند تصديه لشبهات الفساد في دائرته.
خاتمة
إن معركة مكافحة الفساد في العراق لم تكن يوما بحاجة إلى نصوص عقابية جديدة، فالقوانين الحالية تمتلك أسناناً تشريعية حادة. إن القيمة الحقيقية لـ "المجلس السيادي الأعلى" تكمن في كونه يمثل "الإرادة التنفيذية العليا" لربط مخرجات الرقابة المالية بالتحقيق الجنائي في هيئة النزاهة، ثم إيصالها مباشرة إلى القضاء. ومحك النجاح الوحيد لهذه الآلية المختصرة سيكون في سرعتها وحسمها في حماية ثروات البلاد بعيداً عن أي ضغوط جانبية.



#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)       Surd_Mahmooed_Shakir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنوع الثقافي: جسر الحضارات نحو عالم أكثر سلاما وازدهارا
- حماية طبقة الأوزون كركيزة لمنظومة حقوق الإنسان الدولية
- اليوم العالمي للطيور المهاجرة 2026. نحو حماية فعالة للطيور ا ...
- نحو تمكين الشباب لا لعسكرة المجتمع
- كركوك في ميزان الاستدامة: رؤية أكاديمية لتحويل -سد خاصة- إلى ...
- حدود الحصانة النيابية في ضوء المادة (63) من الدستور العراقي ...
- قرار السلم والحرب في الدستور العراقي: قراءة في توازن السلطات ...
- تشريح -الدولة الفاشلة- في زمن السلم: تحالف الاستبداد وهشاشة ...
- الثامن من آذار: من -احتجاج الخبز- إلى دستور المساواة العالمي
- لُغَاتُ بِلَادِ الرَّافِدَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ ل ...
- اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2026: ميثاق متجدد لكرامة ال ...
- رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفو ...
- شرط المصلحة في طعون أعضاء مجلس النواب أمام المحكمة الاتحادية ...
- لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية لل ...
- اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لم ...
- اليوم العالمي لمكافحة الفساد
- اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 2025: تجديد الوع ...
- اليوم العالمي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومن ...
- اليوم العالمي للتطوع: نبض العطاء الإنساني
- اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو مجتمعات دامجة للجميع


المزيد.....




- -تفضيل جهنم وتحدي الخالق-.. حزب مصري يطالب بإجراءات ضد -برشا ...
- مصر.. السيسي يبحث خطة الحكومة لـ-تصدير التعليم-
- في ذكرى ميلادها المئة: وفاة مارلين مونرو لا تزال لغزاً مفتوح ...
- قاليباف: طهران لن توافق على اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضم ...
- كتائب حزب الله العراقية تعرض شراء المسيّرات والصواريخ من الف ...
- ضبط رسالة من رجل ستيني للأميرة النرويجية الشابة إنغريد ألكسن ...
- النيل والفيدرالي وقضايا أخرى.. من يختار الإثيوبيون غدًا لحسم ...
- صرخات أسر تفصلها أمتار.. كيف مزق الصراع النووي أوصال العائلا ...
- عضو بلجنة إدارة غزة للجزيرة نت.. لن ندخل القطاع قبل تشكيل قو ...
- ميانمار.. أزمة أسمدة تهدد زراعة الأرز ومخاوف من تراجع الأسعا ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سرود محمود شاكر - معضلة مكافحة الفساد في العراق: هل الأزمة في غياب القوانين أم في تشتت الآليات