أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سرود محمود شاكر - حدود الحصانة النيابية في ضوء المادة (63) من الدستور العراقي والمعايير الدولية














المزيد.....

حدود الحصانة النيابية في ضوء المادة (63) من الدستور العراقي والمعايير الدولية


سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي

(Surd Mahmooed Shakir)


الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 00:33
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


إن التجاوزات السلوكية التي تمس السلم المجتمعي تحت غطاء "الصفة النيابية" ليست مجرد خرق محلي، بل هي انتهاك لجوهر العقد الاجتماعي والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق. ويمكن تأصيل هذا النقد وفق المقاربات القانونية التالية:
أولاً: المرجعية الدولية (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)
يعد العراق طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يضع حدوداً واضحة لحرية التعبير. فالمادة (19) منه، ورغم ضمانها لحرية الرأي، إلا أنها أخضعتها لقيود ضرورية تتعلق بـ "احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم" و "حماية الأمن القومي أو النظام العام". كما أن المادة (20) توجب قانوناً حظر أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. لذا، فإن حصانة النائب لا يمكن أن تصطدم بهذه الواجبات الدولية الملزمة للدولة بكافة سلطاتها.
ثانياً: التحديد الدستوري للحصانة (المادة 63/ثانياً)
اتساقاً مع المعايير الدولية، حدد الدستور العراقي في المادة (63/ثانياً) نطاق الحصانة بالآراء التي تُطرح "أثناء دورة الانعقاد" وفي إطار العمل التشريعي حصراً. إن تحول الخطاب النيابي إلى أداة للتحريض أو القذف يخرجه من كونه "رأياً سياسياً" محصناً، ليصبح "فعلاً جرمياً" يخضع لولاية القضاء، خاصة وأن الحصانة وُجدت لحماية الوظيفة لا لإعفاء الشخص من المسؤولية الجنائية.
ثالثاً: مخالفة النظام الداخلي ومدونة السلوك البرلماني
تعتبر السلوكيات التي تثير الانقسام الوطني خرقاً جسيماً لـ النظام الداخلي لمجلس النواب و مدونة السلوك البرلماني. هذه النصوص تفرض على النائب معايير أخلاقية وقانونية صارمة، وتجعل من "هيبة المجلس" مصلحة قانونية يجب حمايتها عبر تفعيل الآليات الانضباطية وتوصيات رفع الحصانة عند تحقق أركان التجاوز.
رابعاً: فلسفة التمثيل (الأصيل والوكيل)
من الناحية الأكاديمية، لا يمكن للوكيل (النائب) أن يتمتع بامتيازات تفوق ما يملكه الأصيل (المواطن). فإذا كان المواطن يُساءل قانوناً عن خطابات الكراهية أو التهديد، فإن النائب الذي يستمد شرعيته من هذا المواطن لا يمكنه التذرع بالحصانة لممارسة أفعال مُجرمة قانوناً؛ فالحصانة هي "استثناء" من الأصل العام (سيادة القانون)، والاستثناء يُفسر في أضيق حدوده ولا يتوسع فيه ليشمل الجرائم.
الاستنتاج:
إن صمت المؤسسة التشريعية عن "شخصنة الحصانة" يحولها من أداة لحماية الديمقراطية إلى مظلة للإفلات من العقاب. إن الالتزام بـ العهد الدولي و المادة (63) من الدستور يفرض على رئاسة المجلس التحرك بمسؤولية لرفع الحصانة عن المتجاوزين، صيانةً للسلم الأهلي وتعزيزاً لثقة الشعب في مؤسساته الدستورية.



#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)       Surd_Mahmooed_Shakir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرار السلم والحرب في الدستور العراقي: قراءة في توازن السلطات ...
- تشريح -الدولة الفاشلة- في زمن السلم: تحالف الاستبداد وهشاشة ...
- الثامن من آذار: من -احتجاج الخبز- إلى دستور المساواة العالمي
- لُغَاتُ بِلَادِ الرَّافِدَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ ل ...
- اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2026: ميثاق متجدد لكرامة ال ...
- رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفو ...
- شرط المصلحة في طعون أعضاء مجلس النواب أمام المحكمة الاتحادية ...
- لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية لل ...
- اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لم ...
- اليوم العالمي لمكافحة الفساد
- اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 2025: تجديد الوع ...
- اليوم العالمي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومن ...
- اليوم العالمي للتطوع: نبض العطاء الإنساني
- اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو مجتمعات دامجة للجميع
- اليوم العالمي لإلغاء الرق 2025: نظرة على الرق الحديث
- اليوم العالمي للايدز
- اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية: دعوة إلى ع ...
- اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة(الاتحاد لإنهاء العن ...
- اليوم العالمي للتسامح
- اليوم العالمي لمنع ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة عبر ال ...


المزيد.....




- الأنبار تشدد على تسعيرة المولدات.. وحملة اعتقالات تطال المخا ...
- جدل في السودان بعد رفض سكان من الولاية الشمالية ما وصفوه بـ ...
- الصحافة العبرية تركز على مفاوضات إسلام آباد واعتقال إسرائيلي ...
- المتحدث باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: المذبحة التي جرت أ ...
- -الفارس الشهم 3- تواصل تسيير المساعدات لإغاثة قطاع غزة
- الكونغو الديمقراطية: أرامل الجنود في مخيمات النازحين يطالبن ...
- ما هو التعريف الأدق لوقف إطلاق النار في الحروب بحسب الأمم ال ...
- -خطف واغتيال واخفاء جثث-.. السعودية تنفذ الإعدام بمواطنين اث ...
- الأمم المتحدة تدين الضربات الإسرائيلية في لبنان بعد سقوط شهد ...
- المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: الهجمات الإسرائيلية واسعة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سرود محمود شاكر - حدود الحصانة النيابية في ضوء المادة (63) من الدستور العراقي والمعايير الدولية