أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرود محمود شاكر - قرار السلم والحرب في الدستور العراقي: قراءة في توازن السلطات والشرعية الدستورية














المزيد.....

قرار السلم والحرب في الدستور العراقي: قراءة في توازن السلطات والشرعية الدستورية


سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي

(Surd Mahmooed Shakir)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 09:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تحيط بالعراق، تُعدّ مسألة إعلان الحرب من أخطر القرارات السيادية التي تمسّ كيان الدولة ومصير شعبها. حرص الدستور العراقي لعام 2005 على تنظيم هذالقرار ضمن إطار دستوري دقيق يحقق التوازن بين السلطات ويمنع الانفراد بالقرار، خلافا لما كان سائداً قبل عام 2003.

المرجعية الدستورية لإعلان الحرب
نظّم الدستور مسألة إعلان الحرب وحالة الطوارئ في المادة (61/تاسعا) على النحو التالي:
«الموافقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء».

يتضح من النص أن إعلان الحرب يتطلب ثلاثة شروط دستورية متلازمة:
1. طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
2. موافقة مجلس النواب بصفته ممثلا للإرادة الشعبية.
3. تحقق أغلبية موصوفة (ثلثي الأعضاء) تضمن توافقاً وطنيا واسعا.

توزيع الصلاحيات بين السلطات
يتبنى الدستور نهجاً واضحا لتوزيع صلاحيات قرار الحرب لمنع تركيزها بيد جهة واحدة:

- السلطة التنفيذية: يمارس رئيس مجلس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة (المادة 78)، القيادة الفعلية للقوات وإدارة العمليات العسكرية، إلا أن هذه الصلاحية لا تمتد إلى إعلان الحرب بمفرده.
- رئيس الجمهورية: يشترك في تقديم الطلب كشرط دستوري لازِم، دون أن يمنحه سلطة مستقلة.
- السلطة التشريعية: يحتفظ مجلس النواب بالاختصاص الحاسم في الموافقة، ممثلاً الرقابة الديمقراطية على أخطر قرارات الدولة.

حالة الطوارئ وعلاقتها بإعلان الحرب
ربط الدستور بين إعلان الحرب وإعلان حالة الطوارئ في إجراء واحد. تُعلَن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما قابلة للتمديد، بناء على الطلب المشترك ذاته وموافقة مجلس النواب. ويهدف هذا التنظيم إلى تمكين السلطة التنفيذية من مواجهة الأخطار الاستثنائية مع إخضاعها لرقابة تشريعية صارمة.

الإطار العملي والتطبيقات الواقعية
أثارت الممارسة العملية تساؤلات حول الحاجة إلى إعلان حرب رسمي في مواجهة التهديدات الإرهابية أو حالات الدفاع عن النفس. اعتمدت الدولة في مثل هذه الحالات على الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية في السياسة الأمنية والدفاع (المادة 110)، دون اللجوء إلى إعلان الحرب بالمعنى التقليدي. وهذا يعكس تمييزا واضحا بين الإجراء الدستوري السيادي وإدارة العمليات العسكرية التنفيذية.

الحاجة إلى تطوير الإطار التشريعي
رغم وضوح النصوص، يكشف التطبيق عن حاجة إلى تشريعات مكمّلة تفصيلية تنظم حالات إعلان الحرب، وإجراءات إدارة الأزمات الكبرى، وحدود الصلاحيات الاستثنائية، لتوفير وضوح أكبر وتسديد أي ثغرات محتملة.

خاتمة
يعكس تنظيم قرار الحرب في الدستور العراقي التزاما واضحا بمبدأ التوازن بين السلطات ومنع الانفراد بالقرار السيادي. فاشتراط الطلب المشترك والموافقة البرلمانية بأغلبية الثلثين يجعل إعلان الحرب قرارا وطنيا توافقيا. وفي ظل التوترات الإقليمية المستمرة والتهديدات الأمنية المتغيرة، يظل هذا التوازن الدستوري ضمانة أساسية للاستقرار والشرعية، مع الحاجة المستمرة إلى استكمال البناء التشريعي لتعزيز فاعلية الدولة دون المساس بالمبادئ الديمقراطية.



#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)       Surd_Mahmooed_Shakir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشريح -الدولة الفاشلة- في زمن السلم: تحالف الاستبداد وهشاشة ...
- الثامن من آذار: من -احتجاج الخبز- إلى دستور المساواة العالمي
- لُغَاتُ بِلَادِ الرَّافِدَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْعَالَمِيِّ ل ...
- اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 2026: ميثاق متجدد لكرامة ال ...
- رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفو ...
- شرط المصلحة في طعون أعضاء مجلس النواب أمام المحكمة الاتحادية ...
- لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية لل ...
- اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لم ...
- اليوم العالمي لمكافحة الفساد
- اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 2025: تجديد الوع ...
- اليوم العالمي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومن ...
- اليوم العالمي للتطوع: نبض العطاء الإنساني
- اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو مجتمعات دامجة للجميع
- اليوم العالمي لإلغاء الرق 2025: نظرة على الرق الحديث
- اليوم العالمي للايدز
- اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية: دعوة إلى ع ...
- اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة(الاتحاد لإنهاء العن ...
- اليوم العالمي للتسامح
- اليوم العالمي لمنع ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة عبر ال ...
- نظام توزيع المقاعد في انتخابات مجلس النواب العراقي: آليات ال ...


المزيد.....




- مصر توضح حقيقة أنباء -رسو سفينة أجنبية بموانئها محملة بالفول ...
- ترامب يعلن تمديد المهلة قبل -تدمير محطات الطاقة الإيرانية- ل ...
- بسبب الحرب على إيران.. واشنطن تدرس تحويل مساعدات عسكرية من ...
- الاتحاد الأوروبي يتهم روسيا بدعم إيران استخباراتيا لاستهداف ...
- ترامب: السيطرة على النفط الإيراني -خيار مطروح-
- -سقوط الأقنعة-: هل كشفت حرب غزة عن الفجوة بين الأنظمة والشار ...
- خبير عسكري روسي: واشنطن تكرر أخطاء حرب فيتنام لذلك ستُهزم
- إيران تحظر على الفرق الرياضية السفر للدول التي تعتبرها -معاد ...
- تحسبا لمفاجآت ترمب.. إسرائيل تسابق الزمن لتدمير ترسانة إيران ...
- تزيد عن 9 آلاف.. خبراء يسجلون تزايدا مقلقا للأسلحة النووية ف ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرود محمود شاكر - قرار السلم والحرب في الدستور العراقي: قراءة في توازن السلطات والشرعية الدستورية