أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - معتصم حمادة - عن تجارب المفاوضات مع إسرائيل














المزيد.....

عن تجارب المفاوضات مع إسرائيل


معتصم حمادة
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 16:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


عضو المكتب السياسي
للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


■ التفاوض مع إسرائيل فيه قدر كبير من المخاطرة والمغامرة، بل والمقامرة في معظم الأحيان.
فإسرائيل ترضى بالذهاب إلى المفاوضات حين تفشل في أن تحقق كل أهدافها بالقوة وبالحرب، لذا تلجأ إلى المفاوضات لتحقق بالدبلوماسية وبالمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب، وهذا ما يؤكده حين عجزت عن إخماد نار الإنتفاضة الوطنية الكبرى في الأرض الفلسطينية المحتلة (مؤتمر مدريد)، وإسرائيل لا تقيم أي احترام لأية نصوص واتفاقات يتم الوصول إليها مع الطرف الآخر.
يقول اسحق رابين رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق تعليقاً على إتفاق أوسلو، ليس في الاتفاق نصوص مقدسة. نحن نطبق من الإتفاق ما يخدم مصلحة إسرائيل وأمنها، وعندما يتضح لنا أثناء التطبيق أن هناك نصاً لا يخدم إسرائيل، نلجأ للعمل على تعديله في الميدان، فنطبق ما نراه في خدمتنا، ولا نكلف أنفسنا عناء العودة إلى طاولة المفاوضات لتعديل النص.
هذا ما فعلته إسرائيل حين أسقطت تاريخ 13/12/1993 من حساباتها، ورفض الشروع بالتفاوض حول الانسحاب من غزة وأريحا، وأجل رابين التطبيق إلى اللحظة التي رأى أنها المناسبة لإسرائيل.
وعلى الدوام يصرح قادة إسرائيل إلى جمهورهم، عكس ما ورد في الاتفاق، في إعلان كاشف على أن نصوص الاتفاق لا يلزمها بتطبيقه. في الكنيست أعلن رابين خلافاً لما جاء في إتفاق أوسلو، أن إسرائيل لن تنسحب من الضفة الغربية، وأنها لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. حديث رابين لم يكن مناورة بل كان اعترافاً بأن أي إتفاق توقعه إسرائيل لن يكون بديلاً عن مشروعها الإستعماري الأساسي، ولن يلغيه. وما تعيشه الضفة الغربية الآن يؤكد صحة ما جاء في أقوال رابين، عن الإجماع الصهيوني على إعدام أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. إسرائيل ما زالت ترى أن إقامة دولة فلسطينية، بالمعنى الحقيقي للدولة، هو إعلان ببداية نهاية إسرائيل، لذا أقصى ما يمكن أن توافق عليه إسرائيل عبر المفاوضات، هو حكم إداري ذاتي محدود الصلاحيات والولاية الجغرافية.
أما الراعي الأميركي، كما اعترف المفاوض الفلسطيني أكثر من مرة، فليس راعياً محايداً أو نزيهاً أو شفافاً.
يقول كبير المفاوضين الفلسطينيين السابق الراحل د. صائب عريقات في كتابه الشهير «الحياة مفاوضات» ما يلي:
الراعي الأميركي كان على الدوام منحازاً للجانب الإسرائيلي، ولم نكن ثلاثة أطراف إلى طاولة المفاوضات، بل كنا طرفين إثنين، الفلسطيني من جهة، والأميركي والإسرائيلي معاً من جهة أخرى.
ويضيف عريفات:
عند تفسير النصوص كان الراعي الأميركي يفسرها لمصلحة الجانب الإسرائيلي، وعندما كان الأميركي يحضر للمفاوضات، يتشاور معنا مسبقاً باقتراحاته، وينقل رأينا إلى الجانب الإسرائيلي قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يطلعنا على نتائج مشاوراته مع الجانب الإسرائيلي.
ويؤكد الراحل عريقات أن الراعي الأميركي كان دائماً من التيار الصهيوني، أو من أنصار إسرائيل، منهم مثلاً دونيس روس «الوسيط الشهير الذي امتاز بصهيونيته وانحيازه الفاقع لإسرائيل، والذي ما زال يعبر عن انحيازه حتى الآن بالمقالات التي ينشرها عبر معهد واشنطن للشرق الأدنى.
وتجربة المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، كما كشف عنها كبير المفاوضين السوري آنذاك نائب الرئيس فاروق الشرع في مذكراته، «الجانب الآخر» كشف ألاعيب المفاوضات الإسرائيلية ومناوراتها، وعندما أوقف المفاوضات لعقمها وكونها باتت تشكل خدمة لإسرائيل اتهم الرئيس الأميركي بيل كلينتون سوريا بتعطيل المفاوضات وعرقلتها، ومَنَحَ إسرائيل البراءة التامة.
رب قائل في هذا السياق؛ أن التجربة التفاوضية لمصر مع إسرائيل كانت ناجحة، وأن القاهرة استطاعت أن تعيد إلى سيادتها كل شبر من أرضها، بما في ذلك طابا التي شكلت قضية خلافية نجحت مصر في استعادتها عبر التحكيم الدولي.
أقول في هذا السياق: إن قضية طابا هي الاستثناء وليست القاعدة. ولا أريد أن استعيد كل ما قيل عن إتفاق كامب ديفيد بجوانبه المختلفة لولا صلابة الدول المصرية لما رضخت إسرائيل لقرار العدل الدولية، فالمعروف عن إسرائيل أنها دولة متمردة على الشرعية الدولية وقوانينها منذ القرار 181، الذي قضى بإقامة دولتين، واحدة منها فلسطينية.
العبرة في مفاوضات طابا، أن المفاوضات ليس مجرد قدرة على توبيج الكلمات، واللجوء إلى النصوص القانونية، بل إن طاولة المفاوضات هي التعبير الصادق عن ميزان القوى في الميدان.
إن طابا كانت معرضة لأن تخسرها مصر، ولو أنها كانت في مفاوضات مع إسرائيل بالرعاية الأميركية. رجالات الدولة العميقة في مصر، في الخارجية ووزارة الدفاع، أساساً، هم الذين حملوا على عاتقهم استعادة ما بقي من أرض وطنهم، فتجاوزوا المفاوضات مع إسرائيل، وذهبوا إلى التحكيم في العدل الدولية في لاهاي.
ولولا مكانة مصر وقوتها وصلابتها في الميدان، يكون فريقك إلى المفاوضات صلباً وقوياً، وجاهزاً لقلب الطاولة، ليس اعتماداً على عضلاته الجسدية أو الفكرية، بل اعتماده على الميدان، حيث يلحق الهزيمة بالعدوان الإسرائيلي قبل أن نلحق به الهزيمة إلى طاولة المفاوضات، هذه هي تجارب القيادة الفلسطينية ومصر وكذلك تجارب الولايات المتحدة، الدولة العظيمة مع دولة ڤيتنام الفقيرة■



#معتصم_حمادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعالوا نطلق معاً المقاومة السلمية!!
- سلطة واحدة ... قانون واحد ... سلاح واحد
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق
- وحدة الساحات وحروب الآخرين على أرضها
- إصلاح النظام السياسي أم ما بعد أوسلو
- الفريق الرئاسي بشأن غزة، خطوة في الإتجاه الخاطئ
- ... رحل سيون أسيدون
- قوة الاستقرار ... ما عليها وما علينا أيضاً
- رسالة مفتوحة إلى زميلي في رام الله
- ذكرى اغتيال رابين ... الصهيونية تأكل أبناءها
- بين وعد بلفور واعتراف ستارمر
- هل كان العدوان على الدوحة عقاباً لقطر؟!
- بعد قمة الدوحة ... المنطقة إلى أين؟!
- لا يدافع عن الخليج إلا أهله
- نحن ندافع عنكم أيضاً!
- إذا لم نقاتل دفاعاً عن أرضنا ... فلن يدافع أحد بدلاً عنا
- مؤتمر نيويورك ل«حماية حل الدولتين» ودفتر الشروط الفرنسية لإق ...
- وقفة أمام المشهد الفلسطيني
- مع مراد ذكريات لا تمحى ...
- ... وماذا بعد الإعتراف العربي أن إسرائيل لا تريد السلام؟!


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - معتصم حمادة - عن تجارب المفاوضات مع إسرائيل