أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم














المزيد.....

ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:18
المحور: الصحافة والاعلام
    


في ليلة لا تشبه غيرها من الليالي في العاصمة بغداد، حيث تبددت أوهام الطغاة والمفسدين والتكفيريين المقنعين بالبيروقراطية الدينية. لقد ظنوا أن حصونهم منيعة وأن ثرواتهم المنهوبة ستديم سلطتهم، لكن ليلة الوحشة التي اقترنت بليلة (شام غريبان) أتت لتكشف زيف هذه القوة، وتؤكد أن العدالة حين تحين ساعتها، لا تحميها سلطة ولا جاه. وعندما تترسخ العدالة وتتحرك أجهزة إنفاذ القانون لحماية مقدرات الوطن، تتحول ليلة الفاسدين إلى ليلة وحشة مظلمة. إنها ليلة الرعب الحقيقي لكل من تجرأ على سرقة المال العام، استغل منصبه، أو ظن أن نفوذه سيحميه من قبضة القانون. لا يمكن لأي مجتمع أن ينعم بالاستقرار والازدهار دون وجود نظام قوي يحمي حقوق أفراد. تقف السلطة القضائية إلى جانب الأجهزة الأمنية في خندق واحد بوصفهما السلطة الرادعة التي يرتكز عليها بناء الدولة، إذ يُترجم القانون إلى واقع ملموس يحفظ السلم والأمان. النجاح الحقيقي لهذه السلطة الرادعة يكمن في التكامل التام بين المؤسستين. فالأجهزة الأمنية تنفذ القانون وتلقي القبض على المخالفين ضمن حدود الشرعية، بينما يتولى القضاء التحقيق العادل وإصدار الأحكام الرادعة. هذا التناغم يضمن عدم تجاوز أي جهة لصلاحياتها ويحقق الردع العام والخاص في آن واحد الى جانب الأمن المجتمعي لأنه الركيزة الأساسية لاستقرار أي أمة والبيئة الحاضنة لتطورها. لا يقتصر مفهوم الأمن على غياب الجريمة فحسب، بل يمتد ليشمل الطمأنينة النفسية، والاستقرار الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي الذي يربط بين أفراد المجتمع الواحد.
القضاء هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع متحضر، والملاذ الآمن الذي يلوذ إليه المظلوم. وهو يمثل "ميزان العدل" الدقيق الذي لا يحابي أحداً ولا يتأثر بالاعتبارات الشخصية، بل يُعنى بتطبيق القانون بحيادية وتجرد تامين لضمان استقرار الدولة وحماية حقوق الإنسان. يبقى القضاء هو التاج الذي يزين الدولة والميزان الذي توزن به الأمور بدقة. إن سمو رسالته وعلو مكانته يتطلبان قضاة يتحلون بالحكمة والعلم والرحمة، لتبقى العدالة واقعاً ملموساً يشعر به كل فرد في المجتمع. فالعدالة ليست مجرد رد فعل، بل استراتيجية أمنية تهدف إلى قطع دابر الجريمة قبل وقوعها. تعتمد على الاستخبارات الدقيقة والتحليل الاستباقي لتعطيل المخططات الإجرامية، مما ينقل المنظومة القانونية من مرحلة العقاب بعد الضرر إلى الوقاية الاستباقية.
إنّ هيبة الطاغية ليست حقيقة مؤسساتية أو قوة أبدية، بل هي صورة دعائية هشة تبنيها عصابات اللصوص والمنتفعين. حين يتجرأ الوعي الجمعي على كسر حاجز الخوف، تتساقط أقنعة الجبروت كبيتٍ من رمال، وتتحول القوة المفرطة إلى مجرد دليل ضعف وذعر. وسقوط الطغاة ليس مجرد حدث عابر أو صدفة تاريخية، بل هو حتمية قرآنية وقانون كوني لا يحابي أحداً. تعبر هذه الفكرة عن سنة إلهية تترجم انهيار الظلم تحت وطأة جرائمه، وتؤكد أن العدل هو أساس بقاء الدول. التاريخ ليس مجرد سردٍ عشوائي للأحداث، بل هو مسار تحكمه سنن كونية ثابتة تُملي نهايات محتومة لكل ظالم ومستبد. إن صعود وسقوط الحضارات لا يحدث صدفةً، بل هو محصلة حتمية لقوانين العدالة والتدافع الإنساني وهذا ما يؤكده القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
وأخيراً؛ لم تكن تلك الليلة سوى مخاضٍ عسير لصبح الحقيقة الساطع. لقد ظنّ اللصوص يوماً أن عروش الفساد محصنة بخيوط العنكبوت من الدعم والزيف، لكن ليلة الوحشة التي حاولوا إخفاء معالمها بنور نفوذهم الكاذب، جاءت لتسقط أقنعتهم وتذر رماد أوهامهم في مهب الريح. انكشف المستور، وانهار وهم الحصانة الكرتونية، لتؤكد الأحداث حقيقةً أزلية؛ إن عروش الظالمين إلى زوال، وأن قوة الحق هي الباقية، وإن طال ليل الباطل.
نقطة ضوء، العراق يمتلك من الثروات والكفاءات ما يؤهله لمكانةٍ تليق بتاريخه وحضارته، وبرئاسة الهرم الاقوى رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وعدالة القضاء العراقي وتكاتف الشعب العراقي جميعاً سنمضي نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)
- قصة قصيرة (الرجل المحنط )
- قصة قصيرة (عيونٌ اصطناعية)
- الحمار الأصفر العالمي (يحرن)
- قصة قصيرة فقدانٌ
- القدر.. مرايا لا تتشابه


المزيد.....




- مقتل شخصين على الأقل في إطلاق نار داخل مركز تجاري بولاية ميش ...
- رئيس ليتوانيا يحذر من خطر تشظي -الناتو- إلى ثلاثة أجزاء
- تحذير لإيران و70 مليار يورو لأوكرانيا.. ماذا يحمل إعلان قمة ...
- بعد وقف إطلاق النار.. عودة أكثر من 640 ألف نازح إلى منازلهم ...
- هل الشر قابل للقياس؟.. 7 أسباب وراء صناعة -المجرمين-
- إيران ولبنان مباشر.. طهران تشيّع جثمان خامنئي واجتماع مرتقب ...
- الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ ...
- هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟
- بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتف ...
- محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث ال ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم