أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)














المزيد.....

قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


لم أتوقع منها سوى شيء يبعث روح الأنانية بطريقة الحقد الدفين بعد أن تغلغل الى أعماق روحها الشريرة، فلم تعد تصبر على الاحتفاظ بضحكتها وابتسامتها السمية التي تكشر عن أنياب السم التي تقتل نفسها إن لم تجد من تقتله.
اعرف ذلك الوجه، منذ أكثر من عشرين سنة ونيف... ها هي لم تتعلم من الحياة وتجاربها إلا جانب الحقد والحسد والنظر من ثقب إبرة لمجرد اختلاس نظرة شامتة تعيد إليها قوة خفية من سعادة الشياطين من الإنس المتمظهرين بصورة إنسان وباطنهم ممتلئ بالشر للآخرين...تحولت الآن الى حيوان بصورة بشر ابتعدت عن محورها الإنساني وتسلطت بسطوتها الغرائبية على كل من حولها، وجعلتهم بقبضة يدها تسيرهم كيفما تشاء وتذلهم كيفما تريد بعد أن امتلأت خزائنها بالجواهر والذهب والدولارات، يا... لقبحها، ويا... لتاريخها الحقود، وهي سيرة قذرة لإنسانة بعيدة كل البعد عن ابسط قيم للإنسانية..لم أشاهد في رحلتي وتجربتي الروحية المتقوقعة بين الدين والدنيا مثلها، ولم اصدم بشاكلة على نمطيتها.. إنها ساحرة، وتتعامل في السحر وتعطي جسدها من اجل مصيبة توقع بها الأخر.
آه تذكرت حينما كنت صغيرا ومريضا بنفس الوقت .. كان عمري لا يتجاوز الخامسة ، وهي تسير بي في أزقة الكاظمين الموحشة في غربة الوقت ونهاية يوم لا يدخل الى فروعها سوى بصيص من أشعة الشمس لقرب حافات السطوح وتماسكها مع بعضها البعض وصلنا الى بيت بابه من الخشب القديم وزخرفتها صناعة يقال عنها يهودية أو مندائية لان هذا الجزء يقنطه المندائيون بداية بناء الكاظمين...البيت الذي نقف أمامه يسكنه (مندائي) ساحر.. صعدت سلالم صغيرة أمام الباب وطرقته بمقبض حديدي ثلاث طرقات متتالية ، ودون أي نفس فتح الباب وظهر منه وجه شاب تميل سحنته الى الأزرق القاني ارتجف قلبي هلعا انه شيطان حقيقي بهيئة بشر، دخلنا البيت وأجلسنا على حصيرة من جريد النخيل وأمر الاختلاء بها قالت له:
- لا تخف منه انه صغير ومريض ولا يفهم شيئا.
جلب صفرية في داخلها ماء ومبخرة طويلة الشكل مصنوعة من الفضة الخالصة يخرج منها عطر غريب يوحش المكان أكثر ويبعث أصواتا خفية تتلاعب مع حركته للمبخرة وهو يردد كلمات بلغة أجنبية مرة يبكي وأخرى يضحك وهو يلاعبها ويداعب جسدها وهي تتمايل في غثيان وكأنها رحلت الى عالم مختلف وتشاهد وحدها ما لم استطع تحديده من تراقصهم وسط أبخرة الدخان وانكشف عن عيني جزء لأجدها تضع حوله غطاء سميكا (بطانية) من الصوف وتلف حوله حبلا سميكا جدا وهو مطرق الرأس يرفعه بتمهل شديد ،عيناه تبيضان وتحمران وحركات وأصوات داخل الغطاء الصوفي تأمره فيقول نعم ويطلب منها فيهتز جسده وبقي على هذا الحال وقتا لست قادرا على تحديده حتى فاق من غيبوبته السحرية وينظر لها بعين الرضا والاستجابة لم أعِ شيئا ماذا طلب وأي شيء سيتحقق، بدأت أتقيأ ،ومسكتني بعنف وخرجنا وسط ظلام دامس ... بقي المنظر عالقا في ذهني فترة طويلة كأنه حلم يراودني في كل أشيائي ،وفي صيف لاهب ونحن نائمون بسرداب تحت الأرض سمعت حركة غريبة وأنا نائم قرب أمي رفعت راسي وجدت شخصا يحمل مقصا ويقص خصلة من شعر أمي ، أخافني بنظرة حاقدة واختفى من فوره لم تشعر أمي بأي تغييرات سوى الحريق الذي شب في دارنا ,معارك لا نهاية لها بين أبي وأمي وإخوتي احدهم يضرب الأخر بقسوة وجنون وصل الأمر الى اتهامات وخيانات . زارتنا الحاقدة لتقول لأبي:
-إن ابنك الكبير ليس من صلبك أترى انه اسود الوجه ؟
المشكلة صدقها أبي وطرد أمي من البيت وبدأت رحلة العذاب اليومي والحرمان الذي بان على عائلتي والمصائب تتوارى علينا من كل حدب وصوب أختي سقطت من السطح حملها جارنا النجار وأختي الثانية أصابها مرض الصدفية وأخي المطعون بشرفه تساقط شعر رأسه وأصبح أصلع تماما .... جاءت الحنونة جدتي وبقيت بقربنا وهدأت الكثير من الأمور وتلاقت الجدتان لامي وأبي وعرفن سبب خراب هذا البيت المتماسك ،بقيام تلك الحاقدة بتوليفة سحرها الخرائبي.سحرني الفضول أن اعرف كل شيء وذهبت معهن الى إحدى العرافات لتقول لهن :
- سيأتي بعد قليل الخبر اليقين .... نفس المشهد لذلك الساحر جاءت العرافة بصحن ووضعت فيه ماء عاديا من إبريق فضي اللون وجاءت بوشاح اخضر وضعته فوق الصحن وبدأت تغرد بهمس وتفرفر برأسها والماء تحت الوشاح كأنه يغلي ويرتفع شيئا فشيئا حتى دخل علينا طفل صغير رفع الغطاء والماء كأنه تراب في درجة الغليان ليأخذ شيئا طائفا ،عبارة عن ورقة داخل كيس من (النايلون ) مليء بالطين .. هدأت العرافة لتقول :
- طبع البشر الخيانة والغدر وما جرى على هذا الإنسان ظلم بشري، واعتقد من اقرب الناس إليه ليس من عمل العمل ببعيد.
قالت جدتي :
- هل تستطيعين فكَّه .
- انه بين يدي، والأمور سترجع لطبيعتها بمجرد حرق هذه الورقة.
وهكذا، وصلت الجدتان للحقيقة دون أن يعلما أحدا لأنهما تعرفان تفاصيل ما تقوم به تلك الشذوذ الحاقدة على البيوت الآمنة والسعيدة... بقي الأهم الاكبر كيف رجوع أمي الى ابي. تمكنت جدتي التي قاربت السبعين من حل اللغز الثاني حين استعانت بشخص على شاكلة السحار ولكن بالصورة الايجابية لتجد الخراب الذي سعت اليه (المهووسة ) بأذية الناس تلك الصفراء الذميمة.... حدد الساحر مكانا دقيقا لوجود السحر في بيتنا لا يخطر ببال احد وهو التنور... ذهبت جدتي الى المكان وأخرجت دمية من طين سحقتها برجلها ليخرج شعر أمي الذي قصه ذلك الحقير ابنها .... قرر أبي عودة أمي بعد رحلة عذاب وحرمان ومرض... لكنها قررت أن تبتعد عن اقربائها سبع ولايات .ونفذ لها الأمر ... ومرت سنون طوال وتغيرت الأحوال لكن لم تبرح ذهني تلك الأحداث العصيبة التي عايشتها أمي رحمها الباري مع قريبتنا لتخرج من صلبها مواصفات متطابقة لتلك المتوحشة ولكن القدر بالمرصاد ليظهر العديد ممن يملكن نفس الهواجس اللاإنسانية رغم إن نسلهن واحد ودينهن مشترك ومرجعهن لجسد واحد، ولكن احداهن تضرب الأخرى بالسحر في حياة ولا حتى في الخيال.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)
- قصة قصيرة (الرجل المحنط )
- قصة قصيرة (عيونٌ اصطناعية)
- الحمار الأصفر العالمي (يحرن)
- قصة قصيرة فقدانٌ
- القدر.. مرايا لا تتشابه
- قصة قصيرة.... أفة البخل
- قصة قصيرة.. المسرةُ العقيمة


المزيد.....




- نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: تم إحراز تقدم في مجال المحا ...
- -بروفة يوم الحساب-.. المسرح السوري يفتح الستارة على أسئلة ال ...
- انهيار فنان مصري شهير في بث مباشر
- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...
- إسحاق دار: أعتقد أن ملف احتياطيات اليورانيوم يمكن حله من خلا ...
- الخارجية الإيرانية: انتهى عمل فرق التفاوض في هذه المرحلة لك ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر عاشور - قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)