أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7















المزيد.....


دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تذاكر باهظة الثمن، وجماهير مُهمّشة:
تحتكر الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، بطولة كأس العالم 2026، باستحواذها عل ثلاثة أرباع المباريات وترك الفُتات لكندا والمكسيك، وبدأ هذا الحدث الرياضي العالمي بإقصاء رياضيّي ومشجعي الدول النامية من خلال سياسة رفض طلبات الدخول وارتفاع رسوم التاشيرة، فضلا عن تكثيف إدارة الهجرة والجمارك (ICE) المداهمات والإعتقالات التي تستهدف المهاجرين، وإقصاء الطبقة العاملة والفقراء من حضور فعاليات هذا الحدث الرياضي الهام، بفعل ارتفاع أسعار تذاكر الدّخول للملاعب، وبفعل توزيع المباريات بين مدن عديدة تبعد عن بعضها بمئات أو حتى آلاف الكيلومترات، ورغم هذه العراقيل والممارسات العنصرية، وعَدَ رئيس الإتحاد الدّولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بإنجاز "أعظم وأشمل حدث رياضي على وجه الأرض"، لكن هذا الرجل فاقد للمصداقية، خصوصًا منذ منحه "جائزة السلام" لدونالد ترامب في حفل قرعة البطولة، ومنذ تلاشت وعود التذاكر بأسعار معقولة، وإرساء الحد الأدنى لسعر التذكرة البالغ 21 دولارًا، فاختفت التذاكر المخفضة للجماهير ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أُلغيت حصة التذاكر المخفضة للسكان المحليين، وصرح رونان إيفان، رئيس اتحاد مشجعي كرة القدم في أوروبا (FSE): "كنا نتوقع زيادة تتراوح بين 15% و20% مقارنةً بكأس العالم في قطر، كما جرت العادة في كل نسخة على مدى العقود الثلاثة الماضية، لكن ليس بهذا القدر. لقد فوجئ الجميع بارتفاع سعر التذاكر عشرة أضْعاف"، وقاد اتحاد مُشجعي كرة القدم في أوروبا بداية من كانون الأول/ديسمبر 2025 حملةً لتجميد أسعار تذاكر مشجعي المنتخبات المتأهلة، فعرضت اللجنة الأمريكية المنظمة لبطولة العالم تذاكر للبيع بسعر ستين دولارًا، ولكن بكمية ضئيلة جدًا، تكاد تكون معدومة". كما طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عددا قليلا من التذاكر للبيع بسعر ستين دولارًا، كإجراء رمزي، لأن هذه التذاكر تمثل أقل من 4% من سعة الملاعب، في ظل غياب الشفافية، وفق موقع "ذا أثليتيك" الذي كشف تواطؤ الإتحاد الدّولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو الذي لم يستجب لطلبات المقابلات الصحيفة ولم يستجب لطلبات ىالتوضيح بشأن عدد التذاكر المطروحة ( حوالي سبعة ملايين تذكرة وفق التقديرات) ونسبة التذاكر المطروحة بأسعار معقولة، واتهمت العديد من المواقع الإعلامية الإتحاد الدولي لكرة القدم بممارسة التمييز ضد المشجعين والحكام، وإجراءات تفتيش المشجعين على الحدود، إلى جانب عملية الاختيارات الاقتصادية، حيث يصل مبلغ الكفالة المطلوبة من حاملي التذاكر القادمين من عدة دول في أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى إلى 15 ألف دولار أمريكي للشخص الواحد. مما يُشكل عائقا لا يُمكن تجاوزه بالنسبة للكثيرين... بل إنّ مشجعي هايتي وإيران وساحل العاج والسنغال واسكوتلندا وغيرهم يتعرضون لتمييز أكبر، حيث يخضعون لـ"حظر تأشيرة" يمنعهم من السفر إلى الولايات المتحدة ما لم يكونوا يحملون جنسية مزدوجة، ورفضت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، باقتضاب، دون أي اعتراض من الفيفا، دخول الحكم الصّومالي واللاعبين العراقيين والصحافيين والمشجعين الذين أنفقوا مبالغ كبيرة ، بعد خضوع بعضهم لعمليات تفتيش واستجوابات مطولة...
يتميز رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم بالإنتهازية والنفاق والكذب، فقد وصف بطولة العالم 2026 بأنها "الأكثر شمولًا على وجه الأرض"، لكن كل هذه العقبات وحالات التمييز وارتفاع تكلفة السفر، نظرًا لإقامة المباريات عبر قارة بأكملها، من بوسطن إلى لوس أنجلوس، مرورًا بسياتل وميامي، في بلد ترتفع فيه تكلفة المعيشة، تُكذب رئيس الفيفا الفاقد للمصداقية أصلا، ونتيجة لذلك، عانى قطاع الفنادق الأمريكي منذ أوائل أيار/مايو 2026، وذكرت مجلة فوربس، نقلاً عن استطلاع أجرته جمعية الفنادق والإقامة الأمريكية، أن "ما يقرب من 80% من أصحاب الفنادق في المدن المضيفة الإحدى عشرة أفادوا بأن الحجوزات أقل من التوقعات الأولية، بل إن بعضهم وصف البطولة بأنها "حدث غير ذي أهمية"، بينما تتعقب إدارة الهجرة والجمارك (ICE) وإدارة الجمارك وحماية الحدود (CBP) الأشخاص في منازلهم وفي المراكز الطبية والمحاكم وخارج ملاعب كرة القدم.
ألقت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) ( بين كانون الثاني/يناير 2025 وآذار/مارس 2026) القبض على ما لا يقل عن 167 ألف شخص في المدن الأمريكية الإحدى عشرة التي استضافت مباريات كأس العالم، وذلك وفقًا لبيانات جمعتها منظمة هيومن رايتس ووتش التي تساءلت : كم من الأشخاص سيواجهون المصير نفسه خلال كأس العالم 2026؟
هل يعتبر كأس العالم ناجحا ( كما يدعي رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم) إذا كان مسلحون ببنادق هجومية يُدققون لمدة سبع أو عشر ساعات في وثائق السفر وفي تأشيرات دخول اللاعبين والفنيين والصحافيين القادمين من البلدان الفقيرة، وصرّح المتحدث باسم قسم الاتصالات في الإتحاد الدولي لكرة القدم ( FIFA) : "إن قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نشر قوات إنفاذ القانون، هي مسؤولية الحكومات المعنية"، وأكدت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مقطع فيديو رسمي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي : "ستتواجد إدارة الهجرة والجمارك (ICE) ووكالة الأمن الداخلي (HSI) على الأرض يوميًا لمكافحة تزييف العملة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والتزوير، وسيعمل عناصرها جنبًا إلى جنب مع حرس الحدود (CBP) طوال فترة هذا الحدث الرياضي العالمي."

من الألعاب الأولمبية ببرلين 1936 إلى كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة 2026
يبدو إن مالكي وصحافيي وسائل الإعلام الدّولية فقدوا الذاكرة واعتبروا مشاكل التأشيرة وارتفاع الأسعار وتطهير الشوارع من الفقراء والمُشرّدين والباعة الجائلين، مجرد تفاصيل صغيرة فلا شيء ولا كلمة ولا ذكر على الإطلاق لـ "أسلافها" سيئة السمعة، أولمبياد برلين 1936، حيث استخدم النظام النّازي الألماني قبل تسعة عقود، كما السلطة الأمريكية نفس الأسلوب الدعائي للحدث الرياضي، كما استخدم كلاهما الاستبداد والعنصرية والقمع، لكن الأحداث التاريخية – رغم التّشابه - لا تتكرر بنفس الشكل، المخاوف تتعلق بردود الفعل الشعبية وغيرها من ردود الفعل التي أثارتها، فقد ظهرت حركات لمقاطعة دورة الألعاب الأولمبية لسنة 1936 - التي جلبت آلاف المتظاهرين إلى الشوارع - في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وهولندا والسويد وتشيكوسلوفاكيا وإسبانيا وغيرها، ولم تتمكن هذه الحركات من منع أولمبياد برلين، لكنها عبرت بشكل فعال عن مناهضتها للفاشية، ونبهت الجمهور وحشدت الطليعة المناهضة للعنصرية من خلال النضال على خط طبقي ضد أنصار الألعاب الأولمبية وغيرهم من المعجبين بهتلر، وفقَدَ العديد من المناهضين للفاشية حياتهم في جبهة المقاومة…
في المقابل، كان عدد الإحتجاجات على تنظيم دورة 2026 لكأس العالم بالولايات المتحدة قليلا جدّا ولم تُعارض الدول والمنظمات الدولية تنظيم هذا الحدث الرياضي في بلد يقل فيه عدد ممارسي رياضة كرة القدم، فيما تُعرْبد سلطاته في جميع أنحاء العالم وتعتدي على الشعوب من أمريكا الجنوبية إلى آسيا، وكانت الإحتجاجات نادرة، باستثناء الإحتجاجات المحلية من أجل مطالب مشروعة تتعلق بالحريات وارتفاع الأسعار والمفقودين في المكسيك، ولم يتم التعبير بصوت مسموع عن التضامن مع الشعب الفلسطيني واللبناني والإيراني والكوبي، وكان عدد تظاهرات التضامن الدولي محدودًا جدّا، وسادت اللامبالاة والقُبُول بالأمر الواقع، مما يعكس الوضع الحالي البائس للحركات اليسارية والتقدمية والشعبية الدولية، مما جعل الرئيس الأمريكي ورئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم وأمثالهما يشعرون بأن لديهم هامش حرية أكبر لممارسة العنصرية والمَيْز والإقصاء والقمع ومعاداة للديمقراطية بشكل أساسي، وتحويل هذا الحدث الرياضي العالمي إلى مناسبة أخرى لخدمة الأغنياء، ولم يكتفي دونالد ترامب بذلك بل يتباهى بعنصريته ( باسم التفوق العرقي الأبيض) وازدراء الفقراء وشعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ومطاردة المهاجرين حتى في الملاعب، ولم تهتم السلطات الأمريكية ( والإتحاد الدولي لكرة القدم ) باللوائح أو ما سمي القانون الدولي، بل نكث الوعود، من خلال حظر أنصار فرق العالم الثالث وبعض الموظفين أو الحُكّام الأفارقة من دخول الولايات المتحدة، ومع ذلك، يتمتع الرئيس الأمريكي بدعم حماسي من قادة الرياضة الدوليين ومن رئيس فيفا جياني إنفانتينو ومن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته…
كان البارون دي كوبرتان "أبو الألعاب الأولمبية الحديثة" معروفا بأفكاره الإستعمارية واشتهر بالعنصرية ومعاداة الشعوب، ولم يخف أبدًا إعجابه بـ "صديقه" أدولف هتلر، الذي احتفل به باعتباره "واحدًا من أعظم بُناة عصرنا"، وفق البارون دي كوبرتان الذي أشاد بالنظام النازي، ودافع عن إجراء دورة 1936 للألعاب الأولمبية في برلين.
يمكن إطلاق وصف "كأس العالم للمال" على دورة كأس العالم لكرة القدم سنة 2026 التي هيمنت عليها الشركات والمصارف العابرة للقارات، وليس لدى هذه القوى أي مخاوف بشأن العنصرية بلا خجل أو الهوس القمعي…

من تأثيرات النيوليبرالية، بين سنتَيْ 1982 و 2026
أقيمت دورة بطولة العالم لكرة القدم سنة 1982 في إسبانيا، وفاز منتخب إيطاليا بالكأس إثر انتصاره على المنتخب الألماني يوم 11 تموز/يوليو 1982، وإثر مجزرة مُخيّمّيْ صبرا وشاتيلا، زار الرئيس الإيطالي ساندرو برتيني لبنان، وحمل معه الكأس، تعبيرًا عن تضامنه وتضامن الشعب الإيطالي مع الشعب الفلسطيني، وهو موقف مختلف، بل مُناَقض تمامًا لموقف مواطنه جياني إنفانتينو الرئيس الحالي للإتحاد الدّولي لكرة القدم، عندما دُمّرت الملاعب، وسُوّيت البنية التحتية الرياضية بالأرض، ودُفن لاعبو كرة القدم والمدربون والمسؤولون تحت الأنقاض، وسقطت القنابل الصهيونية على غزة، لم يُبدِ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أي رد فعل أو إدانة للدولة الصهيونية، رغم التقارير والنداءات التي وجّهها خبراء الأمم المتحدة الذين تواصلوا مع الفيفا منذ أيلول/سبتمبر 2024، مطالبين باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الصهيوني لكرة القدم، ورغم مطالبة الفلسطينيين بتعليق عضويته، لم يُعر الفيفا أي اهتمام، وصرح جياني إنفانتينو: "لا تستطيع كرة القدم حلّ المشاكل الجيوسياسية"، والفيفا عاجزة عندما يكون الضحايا فلسطينيين؛ ولكنها تُوفّر منبراً سياسياً عندما تُدين دولة كالجزائر صحفياً فرنسياً وتسجنه، ولا تدين رفض الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول للمنتخب الإيراني، ولا يُدين رئيس الفيفا الموقف الأمريكي الذي يُجبر المنتخب الإيراني على التدريب في مكسيكو سيتي، عشية انطلاق كأس العالم، وأشاد جياني إنفانتينو بالصحفي الفرنسي الذي أدانه القضاء الجزائري، واصفًا إياه بأنه "الصحفي الرياضي الوحيد المسجون في العالم"، متناسيا الصحفيين الذين اغتالهم الجيش الصهيوني في فلسطين، وكانت هذه حيلة دعائية سياسية نفذها انتهازي متملق لدونالد ترامب، لأن جياني إنفانتينو يخدم الإمبريالية الأمريكية؛ ففي أيار/مايو 2025، وصل متأخرًا إلى مؤتمر الفيفا لأنه فضل مرافقة دونالد ترامب في جولة خارجية، وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، ابتكر رئيس الفيفا (جياني إنفانتينو) جائزة الفيفا للسلام وعرضها على دونالد ترامب، وعيّن رئيس الفيفا ابنة دونالد ترامب (إيفانكا ترامب) في مجلس إدارة برنامج بقيمة مائة مليون دولار، ممول جزئيًا من عائدات كأس العالم.
تستضيف الولايات المتحدة مقر الأمم المتحدة، وتستغل هذا الامتياز لمنع دخول الشخصيات السياسية أراضي الولايات المتحدة وتستغل الولايات المتحدة حدثًا عالميًا (كأس العالم لكرة القدم) لاستبعاد الحكام واللاعبين والمدربين والوفود من الدول الأعضاء في الفيفا التي وصلت إلى المراحل النهائية من هذه البطولة العالمية، وتحوّل الولايات المتحدة والفيفا أكبر حدث رياضي في العالم إلى منصة لممارسة الضغط على الدول الأعضاء في الفيفا، كما لم يدافع رئيس الفيفا عن لاعبي كرة القدم في غزة، ولم يعارض سياسة التأشيرات الأمريكية الانتقائية…

كرة القدم بين الإحتفال الجماهيري وأرباح رأس المال
يُقدم الإتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) بطولة كأس العالم 2026 التي انطلقت يوم الخميس 11 حزيران/يونيو 2026 في كندا والمكسيك، وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية في عهد دونالد ترامب، كاحتفال بكرة القدم وجمع للشعوب، إلا أنها تبدو تجسيدًا لآفات الرأسمالية المعاصرة، التي تسير نحو الفاشية، من خلال ممارسة العنصرية وتقييد الحريات والكوارث البيئية والتوسع المتزايد للتجارة التي اكتسحت الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وأصبح ترحيل الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان رمزًا للقمع والميْز خلال هذه البطولة، فقد قبل الإتحاد الدولي لكرة القدم مُنع الحكم الذي يُعتبر من أفضل الحكام الأفارقة، من دخول الولايات المتحدة من قبل الشرطة الأمريكية، ولن يتمكن من إدارة أي مباراة، وقد قبل الإتحاد هذا الاستبعاد دون اعتراض، كما رُفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لعدد من أعضاء الوفد الإيراني والعراقي، ومُنع العديد من المشجعين، وخاصة من أفريقيا، من حضور البطولة التي ترفع شعارات كَوْنية أو عالمية كرة القدم، وفي واقع الأمر تشوب هذه النسخة من كأس العالم موجة عنصرية متفشية على ضفتَيْ الأطلسي، حيث يسود المنطق الأمني ​​نفسه.
في الولايات المتحدة، يواجه المشجعون أجواءً من التفتيش والاعتقالات التعسفية والخوف الذي تغذيه السياسات الحكومية العنصرية والمعادية للهجرة، ويقود هذا المنطق القمعي، وهو منطق يرافق صعود الاستبداد وهيمنة الممارسات الفاشية على العالم أجمع، إلى تحويل هذه النسخة من كأس العالم إلى الحدث الأكثر تلويثًا في التاريخ، بمشاركة 48 فريقًا بدلًا من 32، و104 مباريات موزعة على ثلاث دول، وحركة جوية كثيفة، ومن المتوقع أن تُنتج البطولة ما يقارب 8 إلى 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ضعف ما أنتجته نسخة 2022 التي كانت بدورها رقمًا قياسيًا، ويتعرض اللاعبون والمتفرجون أحيانًا لظروف حرارة ورطوبة شديدة، وفي الوقت نفسه، يأمل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحطيم جميع أرقامه القياسية للإيرادات بفضل الزيادة الهائلة في عدد المباريات وبيع التذاكر بأسعار باهظة، ما يُشكل في الواقع تصنيفًا ( تمييزًا) اجتماعيًا قائمًا على سعر التذكرة، خصوصًا في الولايات المتحدة حيث بلغت سياسة ملاحقة المهاجرين مستويات عنف غير مسبوقة، وحيث تتزايد الاعتداءات على الحريات الديمقراطية، فضلا عن شن الحروب الإمبريالية العدوانية، وفي المكسيك، التي تشهد "حربًا على المخدرات" يدفع سكانها ثمنًا باهظًا بأكثر من 400 ألف قتيل و100 ألف حالة اختفاء قسري خلال العقْدَيْن الماضيَيْن، وتكشف هذه المنافسة، بشكلٍ مبالغ فيه، عن حال الرياضة في ظل الرأسمالية التي حولتها من رياضة شعبية متاحة للجميع إلى ساحة انتقاء نُخْبَوي، وحولت اللاعبين إلى سلعة تباع وتُشْتَرَى في السوق وحولت الملاعب إلى فضاء للتّعصّب وللعنصرية…

العرب والمونديال
تُشارك ثماني منتخبات عربية في دورة بطولة العالم لكرة القدم 2026، من إجمالي 48 منتخب دولي، ويُشاهد مليارات البشر في العالم حفل الإفتتاح والمباريات، من خلال شبكات التلفزيون، بين الحادي عشر من حزيران/يونيو والتاسع عشر من تموز/يوليو 2026، ولم تقم أي سلطة عربية ولا أي منتخب عربي بأي مبادرة ولو رمزية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ( وكذلك اللبناني واليمني والسوري…) الذي تتم إبادته منذ ثلاث سنوات، استكمالا لنكبة 1948، ولم يغتنم أي مدرب أو مسؤول رياضي عربي فُرصة متابعة مليارات البشر لفعاليات المونديال ليندد أو على الأقل ليذكر العالم بالإبادة التي ينفذها الجيش الصهيوني بدعم سياسي وعسكري وإعلامي أمريكي وأوروبي، ولم يندّد أحد منهم باغتيال الجيش الصهيوني حوالي 110 رياضي فلسطيني، وباعتقال 18 من لاعبي كرة القدم في الضفة الغربية، فضلا عن عشرات الآلاف من الشهداء والمُصابين، وتدمير حوالي 265 منشأة رياضية واغتيال الصحافيين…
قام الكيان الصهيوني والإعلام الغربي بحملة استباقية ضدّ أي رياضي قد يتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وتجسّدت الحملة ضدّ لاعب كرة القدم المغربي الأمين جمال الذي رفع علم فلسطين عندما فاز ناديه ( برشلونة ) ببطولة إسبانيا على ريال مدريد، وتم اتهامه بدعم الإرهاب وبمعاداة السامية، وكان هذا الترهيب مقدّمة لما تقوم به الولايات المتحدة من مَنْع حُكّام ولاعبين وأعضاء طواقم فرق كرة القدم من دخول أراضيها...
يستمر الإتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا – في إضفاء الشرعية على الاحتلال الصهيوني مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث تم إسكات وترهيب من ينتقد الكيان الصهيوني أو من يدعم القضية الفلسطينية بذريعة الفصل بين الرياضة والسياسة، وأصبح فيفا ممثلا سياسيا يعمل لصالح الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني…
علق مناضلون كنديون يوم 12 حزيران/يونيو 2026 لافتة كتبت عليها عبارة «اطردوا إسرائيل من الفيفا» بالقرب من طريق سريع في تورونتو، قبل بضع ساعات من المباراة الأولى لفريق كندا، وطالبت العديد من الجمعيات بفرض عقوبات على الكيان الصهيوني وتتهم الإتحاد الدولي لكرة القدم بتبني الموقف الأمريكي المعادي للشعوب وبمحاولة إسكات الأصوات التي تدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفق اللجنة الوطنية الفلسطينية (BNC) للحملة الدولية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي وجهت نداء للإستفادة من المنصة الإعلامية لكأس العالم لكرة القدم من أجل “الاحتجاج ضد الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لنظام الفصل العنصري الاستعماري الصهيوني ولمكافحة النظام المفروض من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى”، وندّد بيان اللجنة بالعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران والدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني الذي ينفذ سياسة الإبادة الجماعية في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا وغيرها، كما أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية إلى إضفاء الفيفا الشرعية على نوادي جديدة في مستعمرات الضفة الغربية، ونشرت منظمة الرياضة الاسكتلندية من أجل فلسطين (SSP) بيانا يندد بدعم الإتحاد الدولي والإتحاد الأوروبي لكرة القدم نوادي رياضية للمستوطنين في مستعمرات الأراضي المحتلة سنة 1967 مما يُساهم في تطبيع الإحتلال وشرعنة الإستعمار الإستيطاني الصهيوني في فلسطين وسوريا ولبنان وتهجير السكان المحليين.
أعلن ائتلاف الأندية والرياضيين والمنظمات الفلسطينية منذ شهر شباط/فبراير 2026 تقديم شكوى أمام محكمة الجزاء الدولية (CPI) ضد رؤساء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر شيفرين، بتهمة "التواطؤ في جرائم الحرب والجريمة ضد الإنسانية"، ولم يعلق FIFA على هذا الأمر، لكنه أعلن استثمار 75 مليون دولار في بناء البنية التحتية الرياضية وسط الخراب في غزة من خلال وساطة مجلس "السلام" الذي أسسه ويتزعمه دونالد ترامب، ولا يهتم هذا المجلس بأهل غزة الذين يموتون من العيش في العراء ومن الجوع وعدم توفر الأدوية والمياه الصالحة للشرب بعد تدمير المساكن والمدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية الأساسية، مما يُشير إلى الدّعم غير المشروط للفيفا لسياسة دونالد ترامب، وتتجاهل الإتحادات الرياضية الدّولية اعتقال 898 رياضي فلسطيني، من ضمنهم 400 لاعب كرة قدم، وتدمير 292 منشأة رياضية في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتحويل ملعب اليرموك في غزة إلى «معسكر اعتقال وتعذيب الفلسطينيين»، ومن ضمنهم رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية نادر الجيوسي.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
- الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
- تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
- السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
- صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
- فجوة الأجور في الولايات المتحدة
- الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
- بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
- في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من ...
- الولايات المتحدة - استغلال السلطة


المزيد.....




- -الرجل الذي سرق الآلهة-.. كيف جنى تاجر آثار بريطاني ملايين ا ...
- حصري لـCNN.. هكذا يستخدم حزب الله مسيّرات قاتلة متخفية لاسته ...
- نافذة العبور في مضيق هرمز تضيق مجددًا بعد انتعاشة مؤقتة.. ما ...
- آيزينكوت: لبنان مقبرة رؤساء حكومات إسرائيل
- تطورات متسارعة.. توتر في هرمز وتمديد المفاوضات بين بيروت وتل ...
- تباين بين تصريحات فانس وروبيو ... انقسام في بيت ترامب؟
- الدفاع الروسية: إسقاط 660 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- بصرخة تعادل هدير طائرة.. أسترالي يحصد لقب صاحب أعلى صوت في ا ...
- تركيا.. كيليتشدار أوغلو يدعو إلى الإفراج الفوري عن ديميرتاش ...
- مصرع وإصابة 13 شخصا في حادث مروع بمصر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7