محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 20:40
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يتجاهل الكثير منا حقيقة أن ثقل وتأثير اسرائيل داخل أمريكا هو أكبر وأقوى من ثقل أمريكا داخل اسرائيل. ولهذا يبدو أن كفة الكيان الصهيوني هي الراجحة دائما. ففي أمريكا مثلا غير مسموح لاي سياسي أو مسؤول، بما فيهم الرئيس نفسه، أن ينتقد سياسة اسرائيل أو يشير إليها بكلمة سوء أو همسة استياء. بينما يحصل العكس تماما في داخل اسرائيل. يستطيع أي مسؤول او عضو في الحكومة أو في وسائل الإعلام أن ينتقد ويهاجم ويشتم ويتحدى اي شخصية سياسية في امريكا، بما فيهم الوزراء وأعضاء الكونغرس والشخصيات العامة. وفي هذه الأيام توجد في اسرائيل حملة مسعورة ضد الرئيس ترامب يشنها مسؤولون حكوميون وصحفيون بارزون وضباط سابقون ومعظم وسائل الإعلام العبرية، لان ترامب طالب (نظريا) الكيان الصهيوني بالانسحاب من جنوب لبنان. بينما لا توجد حملة مسعورة في امريكا ضد حكومة تل أبيب أو ضد أي مسؤول فيها رغم كل ما ارتكبته من جرائم ومجازر وانتهاكات صارخة في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا. والسبب بسيط جدا: أن اسرائيل هي التي تحكم امريكا. ومن لا يصدق فهذا شأنه، كما يقال.
في أمريكا يوجد لوبي صهيوني متنفذ ومسيطر على السياسة الخارجية الأمريكية خصوصا تلك المتعلقة بالشرق الأوسط. بينما لا يوجد "لوبي" امريكي داخل اسرائيل. وفي امريكا كل شخصية تمارس السياسة وتسعى للوصول إلى منصب ما أو عضوية في الكونغرس تجد في برنامجها فصلا تحت اسم "اسرائيل" وهو الفصل الاهم والاكثر تأثيرا. والموقف من هذا الفصل هو الذي يحدد فرصة الشخص بالوصول إلى هدفه. أما في الداخل الاسرائيلي فلا يوجد في برامج السياسيين أو الطامحين إلى الحصول على مناصب هامة، شيئا اسمه "أمريكا". فيجب عليهم مراعاته والحذر في التعامل معه. فالمواطن في اسرائيل مقتنع تماما بان أمريكا مدينة له بشيء ما، ومن واجبها "المقدس" أن تقف مع الكيان الصهيوني. كما أن معظم الاسرائيليين لديهم فكرة وقناعة راسخة بأنهم وضعوا أمريكا في "جيبهم" ولا يمكنها الإفلات من هذا الجيب الصهيوني الضيق جدا.
وزبدة الكلام هي أن دويلة اسرائيل سوف لن تنسحب من جنوب لبنان حسب ما ورد في "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران. وان الكيان الصهيوني سيعمل المستحيل من أجل إفشال كل شيء ونسف المذكرة المشار إليها. وان اول من سيرضخ، ليس المجرم نتنياهو طبعا، وانما دونالد ترامب
والأيام القادمة بيني وبينكم يا اولي الألباب...
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟