سعد بن علال
الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 20:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في كل تقويم اجتماعي، لا تأتي التواريخ مجرد أرقام جامدة، بل تتحول بعضها إلى علامات فارقة تختزن توترا تاريخيا ومعنى سياسيا يتجاوز لحظتها الزمنية. ويأتي 20 يونيو ضمن هذه التواريخ التي يمكن قراءتها كـ"لحظة كثيفة" في مسار التحولات الاجتماعية والسياسية، سواء ارتبطت بذاكرة احتجاجية أو بسياق نضالي يتجدد بأشكال مختلفة.
ليس المقصود هنا تأريخ حدث واحد بقدر ما هو محاولة لالتقاط ما يمثله هذا التاريخ من رمزية: لحظة تتقاطع فيها أسئلة العدالة الاجتماعية، والتمثيل السياسي، وشرعية القرار العمومي، مع نبض الشارع حين يتجاوز المؤسسات التقليدية للتعبير عن ذاته.
20 يونيو كزمن احتجاج
في تجارب عديدة، تتشكل الاحتجاجات لا فقط كرد فعل على قرار معين، بل كنتيجة تراكم طويل من الإحساس بالاختناق الاجتماعي: تدهور الخدمات العمومية، البطالة، غلاء المعيشة، وتقلص هوامش المشاركة السياسية. في هذا السياق، يصبح الخروج إلى الشارع ليس مجرد فعل ظرفي، بل تعبيراً عن أزمة أعمق في بنية الدولة وعلاقتها بالمجتمع.
يمكن قراءة 20 يونيو في هذا الأفق كـ"زمن احتجاج"، حيث لا يعود التاريخ ملكا للمؤسسات وحدها، بل ينزاح نحو الشارع بوصفه فضاء لإعادة تعريف الممكن السياسي.
الذاكرة لا تختزل في حدث
ما يميز بعض التواريخ أنها لا تختزل في حدث واحد منته، بل تتحول إلى ذاكرة قابلة للاستدعاء في كل لحظة تشبهها. فالذاكرة الاحتجاجية لا تعمل كأرشيف مغلق، بل كطاقة كامنة تعود كلما توفرت نفس الشروط الاجتماعية تقريبا.
بهذا المعنى، فإن الحديث عن 20 يونيو ليس استدعاء للماضي فقط، بل قراءة للحاضر أيضا: ماذا تغير؟ ما الذي تكرر؟ وأين تتجدد نفس الأسئلة بصيغ جديدة؟.
بين الإصلاح وحدود الممكن
غالبا ما تطرح في لحظات الاحتجاج أسئلة الإصلاح: هل يمكن تغيير الوضع من داخل المؤسسات القائمة؟ أم أن الأزمة أعمق من قدرة الإصلاح التدريجي؟
هنا يظهر التوتر الدائم بين منطق "تدبير الأزمة" ومنطق "تجاوزها". فبينما تسعى السلطة إلى امتصاص التوتر عبر إصلاحات جزئية، يميل الشارع في لحظات معينة إلى مساءلة البنية نفسها، لا فقط نتائجها.
خاتمة: التاريخ كمساحة صراع مفتوحة
يبقى 20 يونيو، في النهاية، أكثر من تاريخ في التقويم. إنه تذكير بأن التاريخ ليس خطا مستقيما، بل مساحة صراع مفتوحة بين قوى اجتماعية مختلفة، وأن معنى هذا التاريخ لا يحسم في الماضي، بل يُعاد إنتاجه كل مرة في الحاضر.
وحين نعيد التفكير في مثل هذه اللحظات، فإننا لا نكتب عن ما كان فقط، بل نحاول فهم ما يمكن أن يكون.
#سعد_بن_علال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟