أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين الواقعية السياسية والذيلية للإصلاحية ملاحظات في أطروحة «برلمان من عشرات منيب والعسري والعزيز»














المزيد.....

بين الواقعية السياسية والذيلية للإصلاحية ملاحظات في أطروحة «برلمان من عشرات منيب والعسري والعزيز»


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس جديدا على الحركة الاشتراكية أن يثار النقاش حول الانتخابات، ولا حول الموقف من القوى الإصلاحية. فمنذ ماركس وإنجلز، مرورا بلينين وتروتسكي وروزا لوكسمبورغ، وصولا إلى تجارب أمريكا اللاتينية والربيع العربي، ظل السؤال نفسه يتكرر بأشكال مختلفة: كيف يتعامل الثوريون مع الإصلاحيين؟ وكيف يوظفون المؤسسات البرجوازية دون السقوط في أوهامها؟

ينطلق الرفيق سعيد الريشة من فرضية تبدو للوهلة الأولى معقولة: برلمان يضم عشرات النواب من اليسار الإصلاحي أفضل من برلمان يهيمن عليه خدام الاستبداد والنيوليبرالية. لكن المشكلة لا تكمن في هذه الفرضية المجردة، بل في الاستنتاجات السياسية التي تبنى عليها، فالسؤال الحقيقي ليس: هل منيب والعسري والعزيز أفضل من أخنوش أو وهبي أو غيرهما؟ هذا سؤال سهل.

السؤال الحقيقي هو: هل يشكل صعود اليسار الإصلاحي خطوة في اتجاه بناء قوة مستقلة للطبقة العاملة، أم أنه يعيد إنتاج الأوهام التي عطلت تطورها السياسي لعقود؟ هنا يبدأ الخلاف.

لقد علمتنا التجربة التاريخية أن الإصلاحية لا تقاس بشعاراتها، بل بوظيفتها السياسية. فكم من حزب رفع شعارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، ثم انتهى إلى لعب دور الوسيط بين الجماهير والنظام القائم؟ المشكلة ليست في نوايا القيادات، بل في الموقع الطبقي للمشروع الذي تحمله.

فالأحزاب التي يتحدث عنها سعيد لا تدعو إلى إسقاط البنية السياسية والاقتصادية القائمة، ولا إلى سلطة العمال والكادحين، ولا إلى القطع مع الرأسمالية التابعة. إنها تدعو إلى تحسين شروط اشتغال النظام القائم، وإلى إعادة توزيع بعض السلطة داخل إطاره، وإلى بناء «ملكية برلمانية» تكون فيها الدولة أكثر ديمقراطية وأكثر فعالية، إنه مشروع إصلاح الدولة، لا مشروع تغييرها، لهذا السبب يصبح الحديث عن «هزيمة جزئية للاستبداد» عبر تعزيز تمثيلية هذه الأحزاب حديثا يحتاج إلى كثير من التدقيق.

فالاستبداد في المغرب ليس مجرد توازن انتخابي داخل البرلمان، بل هو بنية متكاملة من السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية والعسكرية، ولذلك فإن توسيع الحضور البرلماني لليسار الإصلاحي قد يشكل تطورا في ميزان القوى السياسي، لكنه لا يشكل بالضرورة تقدما في ميزان القوى الطبقي، بل قد يتحول إلى آلية جديدة لاستيعاب الغضب الشعبي داخل المؤسسات.

لقد عرف المغرب تجربة الاتحاد الاشتراكي، وعرفت البرازيل تجربة لولا، وعرفت اليونان تجربة سيريزا، وعرفت إسبانيا تجربة بوديموس، في كل هذه الحالات، لم يكن الإخفاق ناتجا عن سوء نوايا القيادات، بل عن حدود المشروع الإصلاحي نفسه، ولهذا يبدو غريبا الاستشهاد بتجارب أمريكا اللاتينية دون التوقف عند مآلاتها، فكم من حركة اجتماعية قوية انتهت إلى التراجع بعد وصول حلفائها الإصلاحيين إلى السلطة؟ وكم من موجة نضالية تحولت إلى رصيد انتخابي استهلكته المؤسسات؟

إن التجربة التاريخية لا تؤكد فقط أن الجماهير تمر عبر الإصلاحية، بل تؤكد أيضا أن الإصلاحية تستطيع، في ظروف معينة، أن تعطل انتقال الجماهير إلى مواقع أكثر جذرية، هنا تحديدا تكمن المعضلة.

لا يكفي القول إن الجماهير ستكتشف حدود الإصلاحية بالتجربة، فالسياسة ليست مختبرا محايدا، والتجربة لا تنتج دائما نتائج تقدمية، فقد تقود إلى الراديكالية، وقد تقود إلى الإحباط والعزوف واللامبالاة، ومن واجب الثوريين ألا يكتفوا بمرافقة الأوهام، بل أن يكافحوا ضدها منذ البداية.

لقد كان تروتسكي واضحا عندما أكد أن مهمة الثوريين ليست الاختباء خلف وعي الجماهير القائم، بل مساعدتها على تجاوز حدود ذلك الوعي.

أما النقطة الأكثر إثارة للنقاش في مقال سعيد فهي اعتبار أن المهمة الأساسية هي دفع تحالف اليسار إلى تنفيذ شعاراته، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من سيدفع من؟ هل سيدفع اليسار الجذري الإصلاحية نحو الراديكالية؟ أم ستدفع الإصلاحية اليسار الجذري نحو التكيف مع قواعد اللعبة الانتخابية؟.

إن ميزان القوى الحقيقي بين الطرفين لا يسمح بتجاهل هذا السؤال، فالتاريخ مليء بأمثلة أحزاب ثورية دخلت في تحالفات انتخابية مع قوى إصلاحية وانتهت إلى الذوبان فيها، بينما الأمثلة المعاكسة أقل بكثير.

إن بناء قوة سياسية مستقلة للطبقة العاملة لا يبدأ من البرلمان، بل من مواقع العمل والأحياء الشعبية والجامعات والنقابات والحركات الاجتماعية، ومن دون هذا الشرط، فإن أي نجاح انتخابي سيظل نجاحا هشا وقابلا للاستيعاب، لهذا لا ينبغي أن يكون النقاش بين من يريد الانتخابات ومن يرفضها، ولا بين من يريد نوابا يساريين ومن لا يريدهم، بل بين من يرى الانتخابات أداة ثانوية في خدمة مشروع تحرري مستقل، ومن يحولها إلى محور السياسة كلها.

إن وجود عشرات النواب اليساريين قد يكون مكسبا ديمقراطيا محدودا، لكن بناء قوة مستقلة للعمال والكادحين يبقى مكسبا تاريخيا أكبر بكثير، والخلط بين الأمرين هو ما يقود، مرة أخرى، إلى الدوران داخل الحلقة المفرغة نفسها التي عرفها اليسار المغربي منذ عقود.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل Z: الذات الجديدة للرأسمالية المعاصرة أم طليعة التمرد الق ...
- بين وحدة الفعل ووحدة الوهم ملاحظات نقدية على مساهمة الرفيق س ...
- برحيل إدغار موران: حين يفقد الفكر أحد آخر حكمائه الكبار
- من الانشقاق إلى إعادة إنتاج اليقين قراءة في ورقة -من نحن وما ...
- لينين في مرآة خصومه: قراءة ماركسية للتجربة البلشفية
- فاتح ماي بين ذاكرة النضال وتحولات العمل: من شيكاغو إلى زمن ا ...
- بمناسبة ذكرى ميلاده: لينين كإشكالية راهنة
- مزن النيل: حين يصبح الفقد مساءلة لضمير اليسار
- بين الإمبرياليات الصاعدة وأوهام “المعسكرات”: قراءة ماركسية ن ...
- سعيد بن جبلي: سيرة الاختلاف داخل نفس الهزيمة
- ليس كل معارض ثوريا: حول كتاب ماركس السيد فوغت
- بين صمت مهيب وحقيقة مرة: في مساءلة إرث يورغن هابرماس
- ليون تروتسكي: الكلمة التي ثارت — قراءة أدبية في كتاباته وأسل ...
- كلارا زتكين: المسألة النسوية في قلب الصراع الطبقي
- الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية ...
- موتٌ بالتقسيط (قصة قصيرة)
- من 20 فبراير إلى جيل زد: تحوّلات الفعل والوعي
- فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن ف ...
- من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعد ...
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين الواقعية السياسية والذيلية للإصلاحية ملاحظات في أطروحة «برلمان من عشرات منيب والعسري والعزيز»