أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين وحدة الفعل ووحدة الوهم ملاحظات نقدية على مساهمة الرفيق سعيد الريشة















المزيد.....

بين وحدة الفعل ووحدة الوهم ملاحظات نقدية على مساهمة الرفيق سعيد الريشة


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 23:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشر مؤخرا بموقع جريدة المناضلة مقال للرفيق سعيد الريشة بعنوان: "لنسدد حيث يجب"، وذلك في سياق تفاعله مع الدعوة التي وجهها الرفيق الحبيب التيتي لفتح نقاش سياسي وفكري حول الموقف الماركسي من الانتخابات بالمغرب. وقد اختار الرفيق الريشة أن يحول مركز النقاش من قضية الانتخابات إلى قضية يعتبرها أكثر إلحاحا، وهي وحدة فعل اليسار المغربي في مواجهة التشتت المزمن الذي يعيشه منذ عقود.

ولا شك أن النص يطرح إشكالية حقيقية تستحق النقاش. فالأزمة التي يعيشها اليسار المغربي اليوم ليست وهما، كما أن التشرذم التنظيمي والحلقية الإيديولوجية والعجز عن التأثير في مجرى الصراع الاجتماعي والسياسي أصبحت حقائق يصعب إنكارها. كما أن الحرص على البحث عن صيغ للتقارب والعمل المشترك بين مكونات اليسار يظل هاجسا مشروعا لكل من ينشد إعادة بناء قوة اجتماعية وسياسية قادرة على مواجهة الاستبداد والرأسمالية.

غير أن مشروعية السؤال لا تعني بالضرورة صحة الأجوبة المقترحة له. فمن يقرأ مساهمة الرفيق الريشة يلاحظ أنها تنطلق من تشخيص سليم نسبيا لبعض مظاهر الأزمة، لكنها تنتهي إلى استنتاجات سياسية تظل، في نظرنا، محل نقاش عميق. بل إن النص، وهو يدعو إلى تجاوز السجالات التقليدية بين مكونات اليسار، ينزلق أحيانا إلى اختزال الأزمة في مجرد مشكلة تشتت تنظيمي أو غياب إرادة وحدوية، في حين أن جذور المأزق أعمق بكثير من ذلك.

لهذا لا يأتي هذا المقال دفاعا عن هذا الموقف أو ذاك في قضية الانتخابات، ولا انتصارا لهذا التنظيم أو ذاك داخل اليسار، بقدر ما يأتي لمناقشة الفرضية المركزية التي يقوم عليها نص الرفيق سعيد الريشة: هل تكمن أزمة اليسار فعلا في غياب وحدة الفعل؟ أم أن أزمة وحدة الفعل نفسها ليست سوى تعبير عن أزمة أعمق تطال المشروع والهوية والأفق التاريخي لليسار المغربي برمته؟

من هذه الزاوية تحديدا نحاول فتح نقاش رفاقي هادئ، لا حول الانتخابات فقط، بل حول الأسس النظرية والسياسية التي تبنى عليها الدعوة إلى الوحدة، وحول حدودها وإمكاناتها ومخاطرها أيضا.

ليس من الصعب الاتفاق مع جزء مهم مما يطرحه الرفيق سعيد الريشة. فمنذ عقود واليسار المغربي يدور في حلقة مفرغة: انقسامات لا تنتهي، سجالات لا تنتهي، يقينيات متصارعة لا تنتهي. وليس من المبالغة القول إن أزمة اليسار اليوم ليست فقط أزمة برنامج أو تكتيك أو قيادة، بل أزمة وجود تاريخي بأكمله.

لكن الاعتراف بصحة التشخيص لا يعني القبول بالاستنتاجات السياسية التي تبنى عليه.

فحين يؤكد الرفيق أن "أصغر تقدم تحرزه وحدة فعل اليسار أهم من مائة انتصار في مائة سجال نظري"، يبدو الكلام لأول وهلة بديهيا ومقنعا. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: وحدة فعل حول ماذا؟ ومن أجل ماذا؟ وبأي أفق؟

إن تاريخ اليسار مليء بوحدات لم تنتج سوى مزيد من الإحباط لأنها قامت على تجميع تنظيمات ضعيفة داخل إطار أضعف منها جميعا. ليست المشكلة في غياب الوحدة كقيمة أخلاقية، بل في غياب المشروع القادر على إعطاء معنى لهذه الوحدة.

لقد تحولت الوحدة في النص إلى غاية في ذاتها، بينما هي في التجربة التاريخية أداة وليست هدفا. فالوحدة التي لا تحل أزمة العلاقة بالجماهير، ولا أزمة المشروع، ولا أزمة التنظيم، تتحول بسرعة إلى مجرد تدبير جماعي للأزمة.

يذهب الرفيق إلى اعتبار الخلاف حول الانتخابات مسألة ثانوية أمام ضرورة وحدة الفعل. لكن السؤال الأعمق ليس الانتخابات أو المقاطعة.

فالانتخابات ليست أصل الأزمة، كما أن المقاطعة ليست أصل الأزمة.

الأزمة الحقيقية هي أن اليسار، بمختلف مكوناته، فقد منذ زمن طويل قدرته على التأثير في السيرورة الاجتماعية الفعلية. لا المشاركون استطاعوا تحويل المؤسسات إلى منابر جماهيرية مؤثرة، ولا المقاطعون استطاعوا تحويل المقاطعة إلى قوة سياسية منظمة.

لهذا يبدو السجال بين المشاركة والمقاطعة في كثير من الأحيان سجالا بين استراتيجيتين عاجزتين أكثر منه سجالا بين استراتيجيتين ناجحتين.

من هنا تظهر حدود الاستشهاد المتكرر بلينين. فالمشكلة ليست في ما قاله لينين عن البرلمان قبل قرن، بل في الشروط التاريخية التي جعلت من ذلك التكتيك جزءا من استراتيجية ثورية متكاملة.

لقد كان لدى البلاشفة حزب جماهيري، ونقابات، وصحافة، وحضور داخل الطبقة العاملة، وحركة جماهيرية صاعدة.

أما عندنا، فإن استدعاء النصوص الكلاسيكية غالبا ما يتحول إلى تعويض رمزي عن ضعف الواقع.

ولهذا فإن السؤال الماركسي الحقيقي لا ينبغي أن يكون: هل كان لينين مع المشاركة أم ضدها؟

بل: ما هي الأدوات السياسية والتنظيمية القادرة اليوم على إعادة بناء نفوذ اجتماعي فعلي داخل صفوف الكادحين؟

ذلك هو السؤال الذي يسبق الانتخابات كما يسبق المقاطعة.

ثم إن النص يفترض أن توحيد اليسار شرط لتغيير ميزان القوى. والحال أن التجربة المغربية نفسها تظهر أن ميزان القوى لا يتغير بمجرد جمع تنظيمات ضعيفة داخل إطار واحد.

إن أزمة اليسار ليست فقط في تشتته، بل أيضا في ضعفه البنيوي، وفي شيخوخة نماذجه التنظيمية، وفي عجزه عن فهم التحولات العميقة التي عرفها المجتمع.

لقد تغير العالم أكثر مما تغيرت أغلب تنظيمات اليسار. تغيرت الطبقة العاملة. تغيرت أشكال الاستغلال. تغيرت أدوات الهيمنة. تغيرت أشكال التعبئة.

بينما ما زالت أجزاء واسعة من اليسار تخوض معارك الأمس بأدوات الأمس ولغة الأمس.

لهذا فإن الحديث عن الوحدة يصبح أحيانا شكلا من أشكال الهروب إلى الأمام إذا لم يقترن بنقد جذري للذات.

إن المطلوب اليوم ليس فقط توحيد ما هو موجود، بل مساءلة ما هو موجود أصلا.

فقد تكون بعض الانقسامات نتيجة أزمة. لكن قد تكون بعض أشكال الوحدة أيضا جزءا من الأزمة نفسها.

إن المهمة التاريخية لا تكمن في جمع بقايا اليسار داخل بيت أكبر، بل في إعادة بناء مشروع تحرري جديد قادر على مخاطبة أجيال جديدة، وقادر على فهم المغرب كما هو لا كما كان قبل ثلاثين أو أربعين سنة.

إن معركة المستقبل ليست بين المقاطعين والمشاركين، وليست بين اللينينيين والتروتسكيين أو بين الإصلاحيين والجذريين.

المعركة الحقيقية هي بين من يسعى إلى إعادة إنتاج الأجوبة القديمة وبين من يمتلك الجرأة لطرح الأسئلة الجديدة.

ومن هذه الزاوية تحديداً، فإن وحدة الفعل تصبح ضرورة، نعم، لكن شرط ألا تتحول إلى بديل عن النقد، وألا تصبح غطاءً لإرجاء النقاش حول الأسباب العميقة للأزمة.

فالتاريخ لا يعاقب المنقسمين فقط.

إنه يعاقب أيضا أولئك الذين يتوحدون حول أوهام مشتركة.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برحيل إدغار موران: حين يفقد الفكر أحد آخر حكمائه الكبار
- من الانشقاق إلى إعادة إنتاج اليقين قراءة في ورقة -من نحن وما ...
- لينين في مرآة خصومه: قراءة ماركسية للتجربة البلشفية
- فاتح ماي بين ذاكرة النضال وتحولات العمل: من شيكاغو إلى زمن ا ...
- بمناسبة ذكرى ميلاده: لينين كإشكالية راهنة
- مزن النيل: حين يصبح الفقد مساءلة لضمير اليسار
- بين الإمبرياليات الصاعدة وأوهام “المعسكرات”: قراءة ماركسية ن ...
- سعيد بن جبلي: سيرة الاختلاف داخل نفس الهزيمة
- ليس كل معارض ثوريا: حول كتاب ماركس السيد فوغت
- بين صمت مهيب وحقيقة مرة: في مساءلة إرث يورغن هابرماس
- ليون تروتسكي: الكلمة التي ثارت — قراءة أدبية في كتاباته وأسل ...
- كلارا زتكين: المسألة النسوية في قلب الصراع الطبقي
- الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية ...
- موتٌ بالتقسيط (قصة قصيرة)
- من 20 فبراير إلى جيل زد: تحوّلات الفعل والوعي
- فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن ف ...
- من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعد ...
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن


المزيد.....




- وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نوو ...
- البنك الدولي يقر تمويلا بـ900 مليون دولار لتحديث طرق العراق ...
- أنتوني هيد يلحق بشريكة عمره.. رحيل -الحارس الهادئ- للدراما ا ...
- من جحيم الحرب إلى مخيمات بالدمازين.. نازحون سودانيون يروون ر ...
- إسلام علوش يوجه رسالة من سجنه بفرنسا للرئيس السوري.. فما قصت ...
- -ما وراء الخبر- يناقش موقف أوروبا من دعوة زيلينسكي لمفاوضات ...
- ما الذي أخفته الصين في تيك توك وتهدد به أمريكا؟
- حرب إيران مباشر.. ترمب يتحدث عن تقدم المفاوضات مع طهران وغار ...
- واشنطن تطارد النفط الإيراني.. واعتراض ناقلة في المحيط الهندي ...
- لبنان يصعد لهجته ضد إيران.. والهدنة تتهاوى تحت النار


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين وحدة الفعل ووحدة الوهم ملاحظات نقدية على مساهمة الرفيق سعيد الريشة