|
|
المركزية الأوروبية وما بعد الخط المستقيم ( 2 )
بدور عبد الكريم
الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 20:04
المحور:
الادب والفن
في المركزية الأوروبية أثر قادم من غور الفكر، في أصل التشكل، تسرب في الكيفية التي يقام بها العالم في الذهن، في صور قابلة للإحاطة، تُضبَط، وتعاد صياغتها بما يجعلها قابلة للترتيب، كل منها بموقعها، ثم تبنى منها صورة كلية تبدو مكتملة، متماسكة، قابلة لأن تعاد في كل مرة على النسق ذاته، حدث هذا في الثروة حين تجمعت، وفي العبارة حين صاغت العالم قبل أن يُرى، أثر قادم من بعيد، من البنية الفكرية واللغوية، يكاد لا يُرى، لكن تُرى نتائجه، وهي تَفصل وتَصل وتحدّد، وتعيد بناء الكل من وحدات يلقيها الفكر في الكلمات ثم يدركها، أثر يعود إلى البدايات، حيث الفكر السببي، سبب- نتيجة، والجملة السهمية قبل- بعد، وحيث تتحول الأفكار إلى عناصر يعاد تركيبها في نسقٍ يمتد خطاً يبنيه الفكر وتؤثثه اللغة. في هذا النسق يستقر ما كان قد تبلور في تصور ديمقريطس، حيث يُرَد العالم إلى وحداته في أدق عناصرها، وتُفهم حركته من إعادة ترتيب أجزائه، وليس من شبكة ما يتصل به.
ص - 7 هذا التصور للوجود كعناصر منفصلة، والذي ترسخ في الفكر الأوروبي وجملته اللغوية خلال مئات السنين، وجد تعبيره الأوضح، حضوره على الأرض وفي الخرائط، بدءاً من الكشوف الجغرافية، فقد وضع هذا التصور بين يدي الفكر الأوروبي ما كان بحاجة إليه، تفكيك العالم وإعادة بنائه على هيئة يمكن الإمساك بها وإعادة صياغتها حسب الطلب، والذي وجد مشروعيته في النسق: ذات تقابل موضوعاً، وطرف يُعرف بما يفصله عن سواه، وسبب يوصل إلى نتيجة، وأناً تتحدد بعزلها عن آخر، فيأخذ المعنى طريقه في هذا الخط من- إلى، ويُحكم البناء. وهكذا بدا العالم قابلاً لأن يوضع بين اليدين، أن يُحدَّد، وأن يعاد تشكيله، وأن تُرسم له حدود يمكن السيطرة عليها. جاء (عصر الأنوار) ليجد كل هذا النمط قابلاً لأن ينسجم مع اندفاعه، وجاءت الثروات المتدفقة من وراء البحار ، لتمنح هذا البناء مادة تثبته، فالتقت الفكرة بالفعل، واشتد النمط، واتسع أثره وانتشر، يحمل معه نتائجه، ومعها طريقته في النظر، ممتدة على الخط بين الفكر واللغة، فدخلت هذه الطريقة في ثقافات أخرى، واستقرت في أفكار أخرى وأفهام أخرى، وأعادت تشكيل ما تلامسه، حيث لم يقتصر التحول على نتاج الفكر الأوروبي، وإنما حفر نمطه في طرائق التفكير.
ص - 8 في هذا الوقت، كان الفكر العربي خارجاً من مراحل معتمة، وكانت أوروبا تنتشر، يسبقها فكرها متوهجاً (بعصر الأنوار) وبما رافقه من تقدم وعلم، كان حتى حينه منسجماً مع نظام الخط بين السبب والنتيجة. وفي المركز من المنطقة العربية، كان طموح محمد علي باشا كبيراً، في العلم كما في السيطرة، فأرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا، لتعود محملة بالفكر الغربي بكل مفرداته، من طرائق العلم إلى طرائق التفكير، فَحَل الفكر الوافد الجديد محل الفكر الأصيل، واستقر المنهج الأوروبي محل المنهج العربي، الذي أعاد بناء ذاته مقتدياً النمط الغربي، ودخلت الثنائية، سبب- نتيجة، إلى مواضع في الفكر العربي لم تكن من طبيعتها، ولا هي من طينتها بالأساس، وغيّر الفكر العربي من طريقته ومنهجه ورؤيته لنفسه وللعالم، فأعيد تعريف الذات بما يقابلها، لا بما يتصل بها، وانفصلت العلائق بدل اتصالها. تكاثرت الشروخ الدقيقة بين ما كان وما صار، وظهرت ثنائية في الفكر، تتعامل مع علائقية في اللغة، فتغربت اللغة عن فكرها، وتغرب الفكر الخطي الوافد عن الجملة العلائقية الراسخة في اللغة، وسارا في طريقين لا يلتقيان.
ص - 9 مع هذا التبدل تشكل اغتراب تجاوز اغتراب البنية الفكرية العربية عن نفسها، إلى اغتراب آخر عن اللغة التي كانت تحمله، حتى غدا الفكر محتاجاً إلى غيره، وأصبح القول غريباً عن نفسه وهو يقال، فكر يتعامل مع العالم على خط، سبب- نتيجة، ذات- موضوع، كما المنهج الغربي، وجملة لغوية تقوم على شبكة علائقية كما أصلها. اتسعت المسافة بين الفكر العربي واللغة، دون أن يتنبه أحد إلى أن هذا الفكر تحول عن رؤيته العلائقية إلى رؤية غربية خطية ثنائية، بينما اللغة تتشكل من نسيج علائقي، كان، يتصل بفكره، وصارت الأمور، دون أن يلحظ أحد، أن الجملة العربية تقول غير فكرها، والفكر العربي يقول بجملته العربية غير فكره. وعلى مسار هذين الخطين المتوازيين، أصبح الفكر العربي ظلاً يلحق الأصل الأوروبي، وأُغلِق الباب في وجه اللغة عن العبور الى فكرها، لتشكل نظريتها المعرفية بالعلاقة مع هذا الفكر. في الجهة الأخرى من العالم، كان تراكم الثروة والمعارف قد أفضى إلى اتساع أفق العلم، لكنه كان قد ذهب بعيداً عن نموذجه الفكري السببي، المحصور بين السبب والنتيجة، إلى أفق آخر يختلف في عمق الرؤية المعرفية، من خط يعرِّف العالم، إلى شبكة من علاقات لا تستقيم مع هذا الخط. تباعدت الخطوتان بين الفكر الغربي وعلمه، وظهرت فجوة بين ما يُفهم به، وما يُراد فهمه، وتعمق هذا الافتراق، حتى كشف عن مأزق يُرى، لكن لا تُرى أسبابه، إشكال كان موجوداً في أصل النظر إلى الوجود، في طريقة فهمه وقوله، في فكره وجملته اللغوية التي تقوله، إشكال تحول مع ما وصل إليه العلم المعاصر من نتائج علائقية بين العناصر، إلى مأزق معرفي، وكان الفكر الغربي مضطراً إلى التعامل مع هذه النتائج، لكن، ليس لديه إلا ما صاغه عبر تاريخه بشكل خطي ثنائي، يرى نفسه كذات في مواجهة الوجود، لا كعلاقة بين هذه الذات والوجود. قال العلم الكلمة الفصل، فضيع الفكر الغربي المعنى، وعجزت الفلسفة الغربية عن ملء الفراغ، بسبب بنيتها الثنائية، فظن المفكرون أن المشكلة في الفلسفة نفسها، ولم ينتبه أحد إلى أن الإشكال في أصل الفكر الثنائي، في بنيته التي تفصل، وتحمل جملته هذا الفصل، بينما العلم قد توصل إلى بنية الوجود العلائقية.
ص - 10 كان مأزق الفكر الغربي يتعمق، في مواجهة نتائج العلم المعاصر، بينما تستسلم الفلسفة لتراجعها. وكأن التراجع عن إنشاء المعنى قد حل، وكأن الصمت الفلسفي يُغني عن السؤال، بينما الخلل يستمر في باطن الفكر نفسه دون أن يُلحظ. تهرب اللغة إلى الأمام في محاولة لاستنطاق نفسها من أجل إنتاج المعنى، لكنها لا تذهب للإجابة على الأسئلة الكبرى في العلاقة مع الوجود، وإنما تتوجه بدلاً من ذلك إلى ذاتها، على اعتبار أنها أداة تحليل لنفسها واستعمالاتها، وأيضاً تحولها الى أداة للسيطرة، لا طريقاً إلى الوجود أو الحقيقة. وفي رؤيتها لذاتها تتعدد صور تعبيرها عن نفسها وتتعدد معها نظرياتها، لكن الخلل يستمر في مكانه دون أن يُلحظ . على الضفة الأخرى، في المنطقة العربية، تستمر العلاقة في الجملة العربية ظاهرة ومضمرة في العمق في الآن ذاته، فقد استقرت علائقيتها منذ تشكلاتها الأولى، بوصفها بناء يقوم على الترابط، لاتظهر معانيه إلا من خلال شبكة عناصره. وعلى ما حمل الفكر العربي الحديث من إشكالات وافدة، بقيت الجملة العربية عصية على التغير، كانت مسقرة في القرآن - وهذا القول لا يبغي الترويج لأي معنى ديني - إنما على الرغم من حروب الفرنجة على مركز الوطن العربي، والذي استمر ما يقرب من مئتي عام، ثم الدمار الذي ألحقته حروب المغول والتتار، ثم ما لحق ذلك من عصور انكفأت فيها الحضارة العربية الإسلامية، ثم كارثة الاستعمار، والمنطقة العربية تُطحَن بين غزاتها وإماراتها وحكامها وصراعاتهم، إلا أن كتاباً كان يخبىء بين دفتيه تاريخاً للجملة العربية تمتد إلى آلاف السنين، وإلى ألف وأربعمئة عام حضوراً مكتملاً، أمسك بأساس الفكر الذي بقي واستمر في الجملة العربية، في جذرها وعمقها واكتمالها الذي أوفى على غايته منذ ألف وأربعمئة عام.
ص - 11 غير بعيد عن أرسطو، و ربما قبله بقليل، كانت الظواهر قد صيغت بطريقة تردها الى أدق صورها، فقد ردت تلك الظواهر إلى أدق عناصرها على يد ديمقريطس، الذي رأى ان العالم يتشكل من ذرات دقيقة، تتجمع لتأخذ شكل الموجودات. فتناسبت تلك الرؤية مع ما كانت تريده أوروبا عصر الكشوف، ثم ما تلاه. حيث تم التعامل مع العالم على أنه قابل للدخول في هذا التصور، والنظر إليه من حيث تفكيكه وإعادة تركيبه. وكان الفكرالغربي، القائم على ثنائية سبب- نتيجة، وجملته السهمية المبنية على القبل والبعد، كان هذا من حيث الأساس مناسباً، وكان العلم حتى ذاك الحين قابلا لأن يستجيب لتلك الطريقة، فأخذ موقعه في هذا البناء، الذي تُوجت معارفه في (عصر الأنوار) وانتشرت تلك المعارف معتزة بسلالتها المتحدرة من (المعجزة اليونانية). لكن الفكر الغربي الذي كان متسقاً مع علوم (عصر الأنوار) وواثقاً من نفسه حتى حد ظن الإمساك بمفاتيح الوجود، على يد الفرنسي (لابلاس) بدأ يتعثر في المئة سنة الأخيرة وصولاً إلى الراهن، حيث بدأ ذاك الوثوق يفقد ثقته بنفسه، وبدأ التماسك الفكري الذي كان يُلمِح في داخله إلى انزياح غير مفهوم، موجوداً غير أنه لا يُرى. كان العلم في تقدمه قد تجاوز نمط الخط السببي، إلى الشبكة، والى النسيج بدل الخيط، فانكسرت المعرفة بين ماضيها وحاضرها، وتعثَّر المعنى، وتململ في باطن الفكر، قولان يتزاحمان، قول العلم وقول الخط. ارتبكت الفلسفة وتلعثمت، فتمت إزاحتها عن المنبر، كعجوز كان يوماً ما خطيباً ثم ضاع منه الكلام. غابت الفلسفة، لكن سؤال الوجود بقي، ودار سؤال المعنى حول نفسه، يبحث عن طريق بين نمط خطي اعتاده الفكر الغربي، وصاغته اللغة لأكثر من ألفي عام، وعلم أسس لنفسه نسيجاً من علاقات، وشبكة من خيوط.
ص -12 كان العلم المعاصر قد تجاوز النظام الخطي، كما هو قائم في الفكر الغربي ولغته، وكان على المفكرين أن ينظروا في فكرهم ولغته لاكتشاف الخلل بين هذا النظام وما تقول به العلوم المعاصرة بفروعها كافة، من النسبية إلى نظرية الكم الى أثر الفراسة والعلوم المعقدة، لكن أحداً ربما لم ينتبه إلى أن الخلل لا يكمن في تقدم العلم على الفلسفة أو في أولويته عليها، إنما هو في نمط رؤية العلاقة مع الوجود، النمط الخطي، سبب يؤدي إلى نتيجة، وقبل يؤدي إلى بعد. ولأن هذا الإشكال القائم في الفكر ولغته التي تقوله، لم يكن موضع النظر، فقد ذهب البحث إلى اللغة ذاتها، لكونها هي المرئية، فبدأ العمل عليها في بنيتها، وتفكيكها، سياقاتها وتداوليتها، ومن ثم البحث في كيفية استخدامها وتشغيلها من قبل وسائل التحكم والسيطرة. وبهذا فقد اتجه الاهتمام إلى ما اعتبر الأداة الفعالة للفكر، فتم الفصل بين الفكر وجملته في البحث. بينما بقي العلم في مسار آخر، يبحث في ما يتكون في العلاقة، فيرى اتصال ما جرى فصله على امتداد زمن طويل. وفي هذا التباعد بين العلم الغربي والفكر الغربي، نشأت حالة من الارتباك، حيث يتقدم الإنجاز ويتراجع المعنى، تتقدم المعرفة في نتائجها، بينما أساسها يفقد تماسكه. وعندما أعيد ترتيب الأولويات، كان لابد من دفع العلم إلى الصدارة، بوصفه الأفق الواعد، أما المعنى الذي لم يجد له مكاناً في سؤال العلم ولا في غياب الفلسفة، فقد بقي مؤجلاً، أو تم إلحاقه باللغة.
ص - 13 يتقدم العلم، وتزداد القدرة على الفعل، ويأخذ العالم صورته حسب ما يمكن لمراكز القرار الغربي التأثير فيه. لكن هذا النمط الذي كان قد قبض على العالم بيدين من علم وبطش، حتى يعيد تشكيله على الخرائط وفي الكتب، ما عاد قادراً على إدخال العلم في بنيته، ولذا، فقد استضافه على طاولته، وسرق أوراقه. هذا حصل، ومازال، لكن هذا البحث في اختياره التقليب في بنية (المركزية الأوروبية) أو ما تعمم في هذا العصر إلى (المركزية الغربية) إنما هو مؤسس على، ويريد أن، تنظر العين العربية، في خلل ما تتبناه من فكر غربي، يعاني هو ذاته من إشكال قديم مستمر في بنيته الفكرية، لم يكتشفه بعد، وتبناه الفكر العربي، مستبدلاً بالبنية العلائقية للوجود التي هي في أصل تكوينه، بنية خطية، تَخالَف فكرُها مع القوانين العلائقية للوجود، كما أثبتها العلم الحديث، وعلى هذا فقد تشكل في بنية الفكر العربي الحديث ومن ثم المعاصر، خلل مركب، وغربة مركبة، فمن جهة، تبنى هذا الفكر نمطاً فكرياً لا يصدر عن بنيته، وهو إلى ذلك قاصر في رؤيته الفكرية، ومن جهة أخرى تخالف هذا الفكر مع نفسه وجملته اللغوية العلائقية، فاغترب اغتراباً مركباً، أغلق عليه سبيل إنجاز نظريته الفكرية، والمؤهلة لتكون بديلاً إنسانياً واعداً، لما عجز عنه النمط الخطي المبني على الثنائية التجزيئية سبب- نتيجة، ذات- موضوع. وفي هذا العصر، حيث التناسب يبدو طردياً بين اتساع العلم، وضياع المعنى، وبين ازدياد القوة وتعثر الفكر، صار النظر في صلاحية البنية الفكرية الغربية، موضع سؤال، وضرورة إنسانية وجودية، حيث البحث عن تساوق الفكر مع قوانين الوجود ضرورة، وحيث البحث عن المعنى، بحث عن بَرّ آمن في بحر لُجِي، ومنارة مازالت لا تُرى. يجب إضافة معلومة مهمة في نهاية هذ البحث: ذاك أن مساهمتين مهمتين، فتحتا أفقاً معرفياً عربياً، فهما رائدتان كل في مجالها، في تأسيس نظرية معرفية عربية إسلامية. وأقول عربية إسلامية، لا انحيازاً إسلامياً، ولا دينياً من خيث المبدأ، لكن المجتمع العربي من خليجه إلى محيطه إنما نما، وأنشأ علومه ومعارفه وقيمه المجتمعية، في رحم الفكر العربي الإسلامي، إحدى هاتين المساهمتين للفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، الذي استند إلى الفكر والمنهج العربي الإسلامي، بفروعه ولغته العربية، فقام بتحليل رائد للفلسفة الغربية، على أنها فلسفات محلية تنتمي لبلدانها ولغاتها، وليست عالمية كما روج لها الغرب، وغرس ذلك في أفهام العالم، كما أكد أن (الفلسفة الإسلامية) إن هي إلا فلسفة يونانية، في أصولها وبنيتها، حاول الفلاسفة المسلمون إدخالها في إطار الفكر الإسلامي، كما قدم في كتبه العديدة، أسساً تستند إلى أصولها العربية الإسلامية في مظانها، وخصوصاً في علم الكلام والتصوف الإسلامي، على اعتبار أن الفلسفة العربية الإسلامية إنما تجد أساسها في اللغة والتجربة الأخلاقية والدينية للمجتمع الإسلامي. المساهمة الأخرى، للباحث السوري محمد شحرور، الذي قام بإعادة بناء فهم النص القرآني، انطلاقاً من منهج مختلف جذرياً عن التفسير التقليدي. ومع أنه قدم عملاً هاماً بإعادة تعريف المفاهيم الأساسية في القرآن، وإعادة تعريف المصطلحات وإعادة قراءة تنسجم مع مفاهيم العصر وعلومه، من غير أن يقسر النص على فهم مسبق، إلا أن أهم ما قام به، هو المنهج الذي عمل من خلاله، والذي يستند إلى الجملة العربية في نبعها الصافي، القرآن، وهو المكان الوحيد في الفكر العربي الذي حافظ على صفائه ونقائه خلال ألف وأربعمئة عام، وهذه هي المرة الأولى التي يتبع فيها باحث منهجاً عربياً، لا غربياً ولا شرقياً مستنداً إلى اللغة العربية والجملة العربية، فحفظ المنهج العربي من الانحراف، وأسس لمنهج عربي يصلح للبناء عليه معرفياً من أجل تأسيس نظرية معرفية عربية إسلامية، تنتمي إلى جذرها وأصلها، كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء. ومع تقدير جهود الباحثين العرب الآخرين، إلا أن محاولاتهم ما كان لها أن تجذر في التربة العربية، لأنها تخالفها في طبيعتها، في المنهج المتبع شرقياً أو غربياً، مع كل الاحترام للنوايا الصادقة وراء أعمالهم. ولعليّ أضيف أمنية خاصة، أرجو لها التحقق، أن يأتي من يبني على هذه المساهمات للتأسيس للنظرية العربية الإسلامية المأمولة. وبالطبع اختيار هذين الاسمين لا يلغي مساهمات كثيرة يقوم بها عدد غير قليل من المهتمين بالدراسات القرآنية الحديثة، لكن ذكرت الرواد كل في مجاله الخاص. وآمل أن يكون بحثي هذا وما سبقه، بين ما يضيف أساساً آخر مهماً من خلال تحليل كل من البنيتين الأساسيتين للفكر والبنية اللغوية الغربية والعربية في أساس تشكلهما، ومن ثم في قدرة كل منهما وصلاحيتها من حيث انسجامها مع قوانين الوجود كما تأكدت مع آخر النظريات العلمية الصارمة، في تشكيل النظرية المعرفية العربية الإسلامية.
#بدور_عبد_الكريم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العلائقية .. نحو تأسيس رؤية للوجود ( 10 )
-
العلائقية .. نحو تأسيس رؤية للوجود ( 9 )
-
العلائقية .. نحو تأسيس رؤية للوجود (8)
-
المركزية الأوروبية وما بعد الخط المستقيم
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (7)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (6)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (5)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (4)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (3)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (2)
-
العلائقية.. نحو تأسيس رؤية للوجود (1)
-
على هامش - دائرة الطباشير العقيمة - للشاعر كمال جمال بك
المزيد.....
-
مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأ
...
-
-سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
-
معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة
...
-
من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل
...
-
من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو
...
-
أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور
...
-
خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي
...
-
كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
-
مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي
...
-
الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
المزيد.....
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|