أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - السودانيون في بريطانيا














المزيد.....

السودانيون في بريطانيا


محمد حسن البشاري
(Mohamed Beshari)


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عند حوالي الساعة 22:30 في يوم الاثنين 08/06/2026 وفي منطقة كينيرد أفنيو في شمال بلفاست بأيرلندا الشمالية هاجم شاب ثلاثيني يدعى الهادي العبيد أتى لاجئا من السودان في عام 2023 رجلا أربعينيا يدعى ستيفن أوغليفي في الشارع وحاول ذبحه بأن أوقعه أرضا وجثم على صدره وبدأ في طعنه في مختلف المناطق في وجهه وجسده الى أن تدخل بعض المارة وأنقذوه من موت محتم بعد أن فقد احدى عينيه والأخرى مشكوك فيها وعلى الرغم من عدم معرفة دوافعه الى الان الا أن شباب بلفاست لم يتأخروا في الرد بطريقة همجية على كل من له علاقة بدول العالم الثاث فاصبحت بلفاست في ليلة بدون ضحاها من مدن هذا العالم المأزوم التي تشتعل فيها نيران لم تنطفئ منذ أن حكمها ابناؤها.
لقد فوجئت في أكثر من مكان في لندن بعدد من السودانيين الذين يعملون في مهن متواضعة ومنها شخص سوداني في محطة فيكتوريا وقفت عليه في خريف عام 1995 وهو يبيع بعض الأغراض في كشك وسألته عن كيفية الوصول الى مكان معين بالانجليزية على إعتبار أنه أنجليزي من أصول افريقية أو جامايكية فرد علي بلغة عربية مشيرا الى بعض اللافتات التي ترشدني الى ذلك المكان الذي لا أذكره الان ومباشرة وبدون مقدمات أجاب عن سؤال آخر لاحدى السائحات بلغة انجليزية جميلة فأعجبتني هذه الثنائية في اللغة.
وفي مجال الاعلام افتننت بالسيدة/ زينب بدوي التي كانت تقدم نشرات الاخبار وبعض من البرامج عالية المستوى في المحطة التلفزيون الرئيسية BBC World Service وأيضا السيدة/ نسرين مالك الصحفية المتميزة في صحيفة الغارديان.
وبطبيعة الحال لا ننسى الطيب صالح وروايته موسم الهجرة الى الشمال التي بدأها بعودة الراوي الى السودان بعد تمضية سبعة أعوام في بريطانيا ليلتقي بطل الرواية مصطفى سعيد الذي قتل زوجته جين مورس في بريطانيا قبل سجنه واطلاق سراحه ليعود الى السودان مخفيا ماضيه فهل سيعود الهادي العبيد بعد سجنه وهل سيجد الحياة في السودان التي هرب من حروبها أفضل من بريطانيا؟
أما الموقف الثاني الذي لا أنساه فقد حدث أيضا في الخريف ولكنه في عام 1996 ففي مساء أحد أيام نهاية الأسبوع دعانا جار وزميل نسيبي الدكتور محفوظ البشاري للعشاء في بيته في مدينة ويكفيلد وهو طبيب نفسي في المستشفى نفسه وكان عشاء استثنائيا ليس بمحتوى الوجبة فقط بل لكونه كان على شكل بوفيه مفتوح تفاجأت به عند دخولنا الى البيت وكانت زوجته لا تزال ترتب الاطباق في زواياه ولم ترتبك عند دخولنا وجلسنا مع الدكتور وتبادلنا الحديث قبل ان يأتي بعض أصدقائه السودانيين وتدخل زوجته وتتركنا لنختار ما نشاء من الأكل في صحن كبير فأعجبتني الفكرة كثيرا ورجعنا كل منا الى مقعده وتناولناه مع تبادل الاحاديث وما أن انتهينا من ترجيع الاطباق الى مكانها وجلسنا من جديد حتى أخرج أحد أصدقاء الطبيب آلة العود وصار يضبط في ايقاعها وأقترح أحدهم عليه أن يغني احدى قصائد محمد الفيتوري كتحية لنا وكانت أمسية من أجمل ما يكون.
والموقف الثالث حدث لي أثناء برنامج تدريبي في London Business School بين مايو ويونيو 2004 فقد كان من ضمن البرنامج حضور زائرين من مؤسسي ورؤساء الشركات العالمية بغرض مشاركتنا تجاربهم الشخصية وعادة ما يأتون في المساء بعد الانتهاء من المحاضرات الرسمية فحضر في أحد الأيام الدكتور/ محمد إبراهيم (السوداني الأصل) مؤسس شركة MSI Cellular Investments للاتصالات الناجحة والتي أنشأها في أبريل 1990 بخمس أشخاص وبرأسمال 50 ألف باوند وصار منها مليارديرا وكانت الكثير من المشروعات التي نفذها تقع في الدول الإفريقية وهي التي تشتهر بالفساد فكان من شروطه في التعاقد أن لا يدفع أي مبلغ كرشوة مهما كان صغيرًا وفي عام 2006 أنشاء صندوق مو أبراهيم (وهو الاسم الذي أطلقه عليه الإنجليز تحببا في بداية قدومه إلى بريطانيا) وهو صندوق يمنح 5 مليون دولار في كل سنة وبدأت في منحها سنويًا اعتبارًا من 2007 لكل رئيس أفريقي يتخلى عن السلطة سلميًا بعد أن يترك نظامًا ديمقراطيًا في بلده وبتاريخ 22/10/2007 دونت التالي في مفكرتي: "منح جائزة محمد إبراهيم والبالغة 5 مليون دولار إلى رئيس موزمبيق السابق" وتحصل عليها رئيسين آخرين خلال السنوات التالية والأخير تحصل عليها في 2011 وحجبت خلال السنوات اللاحقة لعدم وجود أحد يفي بشروطها و بتاريخ 06/10/2022 نشرت جريدة العرب اللندنية مقالا عنه على الرابط: محمد إبراهيم: الغرب لا يريد للأفارقة تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي لديهم | | صحيفة العرب (alarab.co.uk)
لقد كان انطباعنا عن السودانيين في ليبيا رائعا من كل النواحي سواء من حيث التزامهم الديني أو الأخلاقي وثقافتهم واتقانهم للغة الإنجليزية التي كنت أحسدهم عليها وأذكر هنا حديث لأحد الخريجين من حملة الماجستير في الهندسة من جامعة ليدز في أبريل عام 1995 عندما دعاه الدكتور محفوظ لمأدبة عشاء في بيته قبل عودته الى ليبيا مع بعض الزملاء الاخرين من شرق وغرب ليبيا سواء في الطب أو الهندسة الا أنه كان من نفس قبيلتنا المجابرة فتطرقنا الى ثقافة السودانيين السياسية فروى لنا موقفا طريفا حدث له مع غفير سوداني لمزرعتهم في جالو عندما تبادل معه كلام لم يعجب الغفير فقال له: "أنت راديكالي" فقال فأستدرت وغادرت المزرعة لأنني لم أعرف هل هو يمدحني أم يشتمني والى الان لا أعرف ما معنى راديكالي فقلت له "معناها بأنك متطرف" فضحكنا معا.

ولا أنسى شبيها لهذا الموقف عندما توقفت في منطقة (أم الغرانيق) النائية بالقرب من رأس لانوف لاصلاح الاطار المثقوب فوجدت في البراكة التي على الطريق عامل سوداني يستمع الى راديو BBC World Service فجلست واستمتعت بها ريثما أنتهى من اصلاح الاطار وأنا استغرب من حالته الرثة التي لا تنسجم مع استماعه لهذه الإذاعة.


14/06/2026



#محمد_حسن_البشاري (هاشتاغ)       Mohamed_Beshari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النكسة و نكبة ليبيا
- كتاب (الوطن في شعر حسين لحلافي)
- محاكمات سبتمبر وفبراير
- خروف العيد
- هشام مطر أسيرا لدى القذافي
- المختار من اليوميات والذكريات (5)
- المختار من اليوميات والذكريات (4)
- المختار من اليوميات والذكريات (3)
- المختار من اليوميات و الذكريات (2)
- المختار من اليوميات والذكريات (1)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي (2)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي
- كارثة الجبل الأخضر
- انتحار عبد الناصر
- الليبيون والذوق العام
- في ذكرى دولة الاستقلال
- العقيلة
- في ذكرى يوليو
- قيمة الانسان
- انتصارات العرب الوهمية (2)


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - السودانيون في بريطانيا