أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد حسن البشاري - خروف العيد














المزيد.....

خروف العيد


محمد حسن البشاري
(Mohamed Beshari)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:00
المحور: قضايا ثقافية
    


في وقت مبكر وصلت الى قناعة بأن ما يحدث في كل موسم لاستقبال العيد الكبير (الأضحى) ما هو الا فوضى عارمة لا تمت الى الدين والمنطق والعقل بصلة من زحام خانق في كل الشوارع والميادين الرئيسية في بنغازي واستغلالها في انشاء زرايب عشوائية تنبعث منها روائح روث وبول الخرفان ومن حولها تتشكل أسراب الذباب الذي يتحول الى نوع مخيف كبير الحجم لونه أزرق في أول أيام العيد نتيجة لحصوله على وليمة من اللحم والشحم والامعاء من الاضاحي الكثيرة المنتشرة في البيوت وفي الشوارع والازقة عندما تتحول هذه الشوارع والازقة الى مجازر جماعية لعدم إمكانية الذبح في البيوت الضيقة والشقق المتشرة فيها وتسيل الدماء في هذه الشوارع والازقة سيلان الأنهار حتى أنها تعيق حركة وتشوه ملابس المعيدين في ذلك اليوم الدامي.
فقد كنت على معرفة بأن الاضحية سنة وليست فرضا ولذلك لم أجد ما يبرر هذا الإصرار على شراء خروف أو خروفين في كل عيد من قبل أناس يحتاجون الى الكثير من أساسيات الحياة ومن أهمها امتلاك منزل ، فعلى الرغم من أن الكثير من الليبيين يسكنون في بيوت ضيقة أو في شقق آيلة للسقوط بالإيجار ويعيشون على المرتبات التي بالكاد تكفي للحد الأدنى من متطلبات الحياة الا أنهم يصرون على انفاق المئات التي صارت الآن الألاف من الدينارات على الاضحية لا لشيء الا لإسعاد الأولاد بها ولذلك فقد كنت دائما ما أعبر عن استهجاني لهذا السلوك مع العائلة وقبل حلول الموسم في عام 2015 صارحوني بأن ليس لديهم مانع في عدم شراء الاضحية لهذا العام وتصادف أن الوالد اقتنع بدخول المستشفى بعد ظهر يوم عرفة من ذلك العام فتجادل اخوتي على من يبقى مع الوالد ومن الذي يذهب الى السوق لشراء أضاحي العائلة فقلت لهم بدون تردد: "أنا لن أضحي في هذا العام واتركوني مع الوالد وأذهبوا لحال سبيلكم " فاستغربوا مني هذا القرار وحاولوا اقناعي بشراء الاضحية التي سيتكفلون بها اذا لم أملك ثمنها فرديت عليهم بأنني أملك أكثر من ثمن أضحية واحدة وليست لدي مشكلة مادية وانما أنا لست مقتنعا بها خاصة في تواجد الوالد داخل المستشفى وحاولت بدوري اقناعهم بشراء أضحية واحدة على أن نتشارك فيها جميعا فلم يقتنعوا بما طرحته وذهبوا ومنهم الصائم للبحث عن عدد خمسة أو ستة أضاحي طوال ذلك المساء والليل في مختلف المناطق داخل بنغازي وخارجها حتى تحصلوا عليها بمبالغ ليست هينة الا أنهم كانوا سعداء بإتمامهم لهذه الصفقة السنوية.
ولشدة دهشتي أنقلب بيتي في يوم العيد الى يوم حزن فاضطررت في اليوم التالي الى شراء سقيطة كاملة بما فيها الدوارة والمعلاق من الجزار بعد الشكوى المريرة من أفراد العائلة الصغيرة والكبيرة من تصرفي.
وإلى هذا اليوم أشعر بالفخر لضرب مثل لغيري بعدم شراء الاضحية ولكنني لم أستطع تكرارها حتى بعد اعلان ملك المغرب محمد السادس في العام الماضي بمنع الذبح على عموم الشعب المغربي بشكل رسمي للحفاظ على الثروة الحيوانية وأنه سيذبح أضحية نيابة عن شعبه وهي التي نجحت بشكل كبير فتكاثرت اعدادها هذا العام مما نتج عنه السماح بالذبح لهذا الموسم ، فمتى تبادر حكوماتنا بمثل هذا القرار أو على الأقل أن يقوم شيوخنا بتشجيع الناس المشاركة في أضحية واحدة لكبير العائلة.
وكل عام وأنتم وجميع أفراد الأسرة الكريمة بألف خير وصحة وسعادة.
17/05/2026



#محمد_حسن_البشاري (هاشتاغ)       Mohamed_Beshari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هشام مطر أسيرا لدى القذافي
- المختار من اليوميات والذكريات (5)
- المختار من اليوميات والذكريات (4)
- المختار من اليوميات والذكريات (3)
- المختار من اليوميات و الذكريات (2)
- المختار من اليوميات والذكريات (1)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي (2)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي
- كارثة الجبل الأخضر
- انتحار عبد الناصر
- الليبيون والذوق العام
- في ذكرى دولة الاستقلال
- العقيلة
- في ذكرى يوليو
- قيمة الانسان
- انتصارات العرب الوهمية (2)
- الجماعة الوباء (2)
- كولومبيا وحرمة الجامعات
- العلكة وربطة العنق
- كارثة سيول درنة (3)


المزيد.....




- تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
- فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف ...
- أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض ...
- ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
- ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
- التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في ...
- لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
- هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد ...
- أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد حسن البشاري - خروف العيد