أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - محاكمات سبتمبر وفبراير














المزيد.....

محاكمات سبتمبر وفبراير


محمد حسن البشاري
(Mohamed Beshari)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 11:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأيام الأولى من سبتمبر 1969 تم الإعلان عن انشاء مجلس القيادة على أن يتولى كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وتم تشكيل محكمة خاصة تتبع للمجلس برئاسة أحد الأعضاء لمحاكمة كل من تولى وظيفة قيادية في حكومات المملكة وكل محرري الصحافة ومسئولي الاعلام وكل من رأى المجلس محاكمتهم من غير هؤلاء في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان و لمبدأ الفصل بين السلطات.
وتم تشكيل محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة المشاركين في أول محاولة انقلاب وهي محاولة آدم الحواز وموسى أحمد وكانت برئاسة عضو المجلس/ محمد نجم وفي يوم اصدار الحكم سلم قلم القذافي هذه الاحكام اليه فألقى عليها نظرة سريعة ورماها في وجهه قائلا له: "هذين أحكام أنا نبي اعدام" بحسب رواية أحد أعيان بنغازي الذي خرج من عنده وهو يرتعش من هذا الموقف الذي لم يستوعبه ليروي ما حدث للوالد في محله في سوق الجريد ، ورفض محمد نجم إعادة المحاكمة قبل أن يستقيل من المجلس وتم تكليف شخصية أخرى مقربة منه لإعادة المحاكمة والذي لم يصدر حكمه بل طلب من القذافي أن يضع العقوبة التي يراها مناسبة أمام كل أسم من الأسماء ثم صدر الحكم كما يريده العقيد وصار هذا الاجراء هو المتعارف عليه في كل المحاكمات التي تلتها الى نهايته في 2011.
ولم يكتفي القذافي بذلك بل قام باستحداث أدوات أخرى لتنفيذ الاعدامات في الشوارع مثل حوادث السيارات ومن أوائل من تم فيهم هذا الشكل من الإعدام زميله في المجلس أمحمد المقريف أو أن يتم التنفيذ فيه في السجن ليس بطلقة رصاصة أو بالشنق بل بالتعذيب المبرح الى أن يقضي نحبه ويسلم الى أهله في صندوق محكم الاغلاق يتعرف عليه أقرب الأقارب ليتأكد من هويته ويدفن بالتابوت المغلق بإشراف من يكلفه القذافي بذلك وبدون إقامة المأتم.
ثم شكلت اللجان الثورية محاكم تنعقد أحيانا بعد تنفيذ حكم الإعدام وفي الأحوال العادية تنعقد في مكان تنفيذ الإعدام ويجلس رئيس المحكمة مع عضوين من زملاءه على مقعد تلاميذ المدارس ليصدروا الحكم وينفذوه على عجل في تلميذ أو مدرس أو محامي أو كاتب أو مثقف ...الخ. بدون أي إجراءات من الشرطة أو النيابة العامة أو وجود أي نوع من المحامين حتى ولو شكليا وهذا ما تم مع الشهيد/ الصادق الشويهدي و غيره ولم تسلم جثامينهم الى أهاليهم بل أحتفظ ببعضهم في ثلاجات والبعض الاخر رماها في الصحراء أو البحر أو دفنها ولم يعرف مكانها الى الان بما فيهم الامام موسى الصدر ورفيقيه.
ولم يكتفي بالتنفيذ داخل ليبيا فقد طالت الاعدامات الليبيين في شتى أنحاء العالم بداية من الثمانينيات ويتم الاحتفال بها في التلفزيون الرسمي للجماهيرية العظمى ويمنع دفنهم في ليبيا بل أن أحدهم تم دفنه بالخطاء فأمر في خطاب رسمي منقول بشكل مباشر على الملاء بنبش قبره ورميه في البحر كما فعل بالجنود الليبيين الأسرى في أوغندا.
أما السجن فهو شيء آخر فقد حوله من حصان أبيض كما بناه الطليان الى محقرة سوداء وأشرف على اعادة هندسته بحيث لا تكون في الزنازين الا نوافذ صغيرة في السقف وغير ذلك من ابداعاته والمأساة أن الذين ينهون أحكامهم أو تتم تبرئتهم ينقلون الى عنابر خاصة ولا يتم اطلاق سراحهم الا متى شاء.
أما بعد فبراير فقد كان المجلس الوطني الانتقالي ثم المؤتمر الوطني العام ثم البرلمان و المجلس الأعلى للدولة حريصين على تطبيق الإجراءات القانونية بحذافيرها وعدم تشكيل محاكم خاصة لرموز نظام سبتمبر بل تتعامل معهم جهات الاختصاص القضائي حسب الشكوى المقدمة ضدهم من المتضررين أو من النيابة العامة و أستمرت هذه المحاكمات من 2011 الى اليوم حيث أصدرت محكمة استئناف طرابلس براءة المعنيين من تهمة قمع المتظاهرين بما فيهم عبدالله السنوسي الذي لا تزال المحكمة تنظر في قضية إعدامه لعدد 1269 شاب ليبي في خلال ساعتين بدون محاكمة لتدخل موسوعة جينيس الليبية كونها أسرع محكمة وأسرع تنفيذ في هذا العدد من البشر.
ولم يكتفي المسئولين بعد فبراير بهذا بل قاموا بتكريم من تعلقت في أرجل الصادق الشويهدي لتسريع عملية إعدامه وعندما أحتج الناس على هذا التكريم أنكر حواريوها ذلك وطلبوا من أي شخص عنده دليل تقديمه للنيابة في حين أن الليبيين تفرجوا على النقل المباشر في التلفزيون لعملية الإعدام ورأوا بأم أعينهم وأبوها ما حدث بالتفصيل وهؤلاء يقولون هذا الكلام من وسط بنغازي وطرابلس ولم يمسهم أحد بسوء.
بل أمعن المسئولين في السفارة الليبية في القاهرة بأن قامت بتكريم أحمد قذاف الدم بعد الالتزام بشروطه بأن لا يرفع علم فبراير ولا يغنى بنشيدها.
فمرحبا بكم في الجماهيرية الثانية.

20/05/2026



#محمد_حسن_البشاري (هاشتاغ)       Mohamed_Beshari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خروف العيد
- هشام مطر أسيرا لدى القذافي
- المختار من اليوميات والذكريات (5)
- المختار من اليوميات والذكريات (4)
- المختار من اليوميات والذكريات (3)
- المختار من اليوميات و الذكريات (2)
- المختار من اليوميات والذكريات (1)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي (2)
- الذكرى العشرون لوفاة رجب الكوافي
- كارثة الجبل الأخضر
- انتحار عبد الناصر
- الليبيون والذوق العام
- في ذكرى دولة الاستقلال
- العقيلة
- في ذكرى يوليو
- قيمة الانسان
- انتصارات العرب الوهمية (2)
- الجماعة الوباء (2)
- كولومبيا وحرمة الجامعات
- العلكة وربطة العنق


المزيد.....




- -خرزة الحسد-.. بحيرة تخطف الأنظار بتكوينها البركاني النادر ف ...
- أول دولة مجهرية يحكمها الذكاء الاصطناعي بقيادة تشرشل وغاندي ...
- -إذا كان لا بد أن تسقط إيران فليسقط هذا الجسد-.. ما قصة الخر ...
- نيويورك تايمز: الهدف الخفي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية عل ...
- من غزة إلى واشنطن.. عندما يصبح الصحفي هدفا في زمن الاستقطاب ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ترمب ونتنياهو أجريا الليلة الم ...
- ترمب يطيح بخصمه ماسي في كنتاكي ويكرس قبضته على الجمهوريين
- لا تحرمي أطفالك.. لانشون وناغتس وبرغر وبسطرمة منزلية بجودة ا ...
- قصة بطل منع كارثة في سان دييغو.. الحارس أمين عبد الله
- واشنطن وطهران.. تفاوض تحت ظل الاستعداد للحرب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن البشاري - محاكمات سبتمبر وفبراير