أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء تصويبات شفوية















المزيد.....

قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء تصويبات شفوية


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 22:30
المحور: القضية الكردية
    


تعود لعام 1929 محفوظة في كرديبيديا، تظهر فيها جاويدة خانم جالسةً وإلى جانبها واقفةً فريحة خانم ابنة عمة أكرم بك.
ملاحظة : ليس لدي معلومات أكيدة ففي الصورة الاولى كتب انها زوج. قدري بك حميل باشا وفي هذه الصورة مذكور انها زوج. اكرم بك جميل باشا ، لكن الارجح هي زوجة قدري بك ، لذا استوجبت الملاحظة
الملخص

تتناول هذه الورقة سيرة المناضل الكُردي قدري جميل باشا (1892-1974)، أحد أبرز وجدان النخبة الكُردية في القرن العشرين، وذلك بالاستناد إلى المصادر المكتوبة المتاحة، وإلى معلومات شفوية قيّمة لم تنشر من قبل، يرويها شخص قريب من صاحب المقال. تركّز الدراسة على مساره النضالي، ونفيه المتكرر، ودوره في جمعية "خويبون"، وميراثه السياسي، مع تصحيح دقيق للعلاقة بينه وبين السياسي السوري فؤاد قدري، وإضاءة محدودة على حياته الخاصة التي غابت عن الأرشيف الرسمي.

تمهيد: هامشيات الذاكرة

في تاريخ الحركات التحررية، يبقى للذاكرة الشفوية وزن لا يقل عن الوثيقة المكتوبة، خصوصاً حين تتعلق بتفاصيل لا تدونها المصادر الرسمية أو تكتم عنها. من هنا تأتي أهمية ما تفضل به والدُ الباحث، محمد عزت فلو، الذي كان صديقاً مقرباً لقدري جميل باشا وضيفاً على منزله في حي الأكراد بدمشق. هذه السطور ليست مجرد سرد لسيرة سياسية، بل محاولة لإنصاف تاريخ يوشك أن يغيب، وإعادة بناء أيقونة كُردية بلغة تجمع بين دقة الأكاديميا وحرارة الإنسانية.

أولاً: الجذور والتكوين (آمد – إسطنبول – ألمانيا)

وُلد قدري بن فؤاد بن أحمد جميل باشا في مدينة آمد (ديار بكر) عام 1892، في كنف عائلة كُردية عريقة ذات حضور سياسي. بعد أن أتم تعليمه التأهيلي في الآستانة، تنقل بين معهد الزراعة في إسطنبول وجامعات لوزان وألمانيا، حيث نال إجازة في الحقوق. هذا التكوين الغربي المبكر، الذي جمع بين القانون والزراعة، منحه لاحقاً نظرة واقعية في النضال، بعيدة عن الرومانسية السياسية الجامحة.

ثانياً: الاحتراق المبكر: من مدرس عسكري إلى متهم بثورة الشيخ سعيد

مع عودته إلى إسطنبول عام 1912، عمل مدرساً في المدرسة العليا للفنون العسكرية ثم في معهد "فرسان الحميدية". هناك، لم يكد يمر وقت حتى التحق بالتنظيمات السرية للضباط الأحرار. لكن الانطلاقة الكُردية الحقيقية كانت عندما أسس فرعاً لجمعية "هيفى" للطلبة الكُرد في لوزان، ثم انتسب إلى جمعية "كُرد ترقي".

أما المحطة المفصلية فكانت اتهامه بدعم ثورة الشيخ سعيد بيران (1925). ورغم أنه اعتقل ثم برئ ونفي داخل تركيا، فإن تلك التجربة زرعت فيه قناعة راسخة: لا خلاص للكُرد تحت سقف الدولة القومية التركية. فاختار المنفى إلى سوريا عام 1929، حاملاً معه قضية شعب وذاكرة وطن.

ثالثاً: خويبون وريادة المنفى

ما إن وطئت قدمه أرض سوريا حتى التحق بجمعية "خويبون" ، أول تنظيم كُردي سياسي يُأسس في المنفى عام 1927 برعاية فرنسية. ولم تلبث قدراته التنظيمية أن أوصلته إلى رئاسة الجمعية بين 1934 و1939، في فترة شهدت ذروة النشاط الكُردي المعارض لتركيا من داخل الأراضي السورية.

لكن السياسة لعبت لعبتها: تعرض للضغط والاعتقال أكثر من مرة، ونفي إلى دمشق. وعندما اندلعت المقاومة الوطنية ضد الفرنسيين عام 1936، لم يتوقف عند حدود قضيته القومية، بل ساهم في النضال إلى جانب السوريين، فكان جزاؤه سجن تدمر. موقف يختصر رؤيته: القضية الكُردية جزء من نسيج حرية المنطقة كلها.

رابعاً: الأفق الدولي: من مهاباد إلى ستالين

لم يكن قدري جميل باشا قائداً محلياً ضيق الأفق. فقد التقى في مهاباد بالقاضي محمد، رئيس جمهورية كُردستان التي أعلنت عام 1946، وقدم مذكرة مطولة إلى الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين يدعوه فيها إلى مناصرة الحقوق الكُردية. كما نشر أفكاره في مجلتي "هوار" و"روناهي"، وأرسل مذكرات إلى هيئات دولية، مازجاً بين العمل السياسي السري والدبلوماسية الموازية.

خامساً: لغز الحياة الخاصة: زوجته وأصله الشركسي

من أكثر ما أغفله التدوين التاريخي تفاصيل الحياة الخاصة. بحثت هذه الدراسة في جميع المصادر الرقمية المتاحة، بالكُردية والعربية والتركية، فلم تعثر على أي إشارة إلى اسم زوجة قدري جميل باشا أو أصلها العائلي.

ملاحظة : ليس لدي معلومات أكيدة ففي الصورة الاولى كتب انها زوج. قدري بك حميل باشا وفي هذه الصورة مذكور انها زوج. اكرم بك جميل باشا ، لكن الارجح هي زوجة قدري بك ، لذا استوجبت الملاحظة

سادساً: التصحيح الجوهري: فؤاد قدري بين البنوة والتبني

ورد في بعض المراجع أن فؤاد قدري، الذي دخل البرلمان السوري عام 1954، هو ابنه. لكن الشهادة الحاسمة القادمة من والد الباحث، الذي كان يزور قدري جميل باشا في منزله بحي الأكراد وتحدث معه شخصياً، تصحح هذا: فؤاد قدري لم يكن ابنه الحقيقي، بل ابن أخيه قام بتبنيه. هذا التصحيح ليس مجرد تفصيل أنسابي، بل يعيد تشكيل فهمنا للعلاقات الأسرية في الوسط السياسي الكُردي، حيث لعبت التبني والوصاية دوراً في نقل الإرث السياسي أكثر مما ترويه شجرات العائلات الرسمية.

ومع ذلك، يبقى أثر الأسرة ممتداً: فحفيده (من ناحية فؤاد)، السياسي السوري المعروف قدري جميل (المولود 1952)، لا يزال يحمل الاسم ذاته ويواصل مساراً سياسياً مختلفاً لكنه ينتمي إلى شجرة واحدة من الكفاح والمعاناة.

سابعاً: الإرث الأخير: مذكرات "زنار سلوبي"

قبل رحيله عام 1974، دوّن قدري جميل باشا مذكراته تحت الاسم المستعار "زنار سلوبي . صدرت لاحقاً في بيروت عام 1987 بعنوان "في سبيل كردستان"، لتكشف عن مرحلة مصيرية في تاريخ الشعب الكُردي، وتوثق الهمجية التي مارستها العصابات العسكرية في كوردستان الشمالية. دفن في دمشق بمقبرة النبلاء ( الشيخ خالد النقشبندي) في حي الأكراد، حيث لا يزال قبره صامداً كحجر زاوية في ذاكرة المكان الى جانب رفاقه بالنضال امثال الامير جلادت بدرخان...

الخاتمة: في تكريم الشاهد الصامت

ما يبقى من قدري جميل باشا ليس مجرد أوراق ومذكرات، بل صورة المناضل المعتدل، ذي الفكر النير، الذي جمع بين العلم والسياسة والمنفى. وهذه الورقة، بقدر ما تدين بالكثير للمصادر المكتوبة، فإنها تدين بالجوهري للذاكرة الشفوية التي تفضل بها والد الباحث. إنها دعوة مفتوحة لمناهج التاريخ الشفوي في كتابة سير الأقليات والمنفيين، حيث غالباً ما تكون الأسرار الحقيقية مخبأة في غرف الاستقبال الضيقة بحي الأكراد، لا في أرشيفات الدول.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ممدوح سليم وانلي (1897–1976): أحد رواد الحركة القومية الكردي ...
- هل يتجه الصراع الإسرائيلي التركي نحو الانفجار بعد الملف الإي ...
- الكورد في التوراة من ماداي إلى منّي: قراءة في الحضور الكوردي ...
- حين تكلّمت باريس بالكردية مقابلة 1962: باربرو كارابودا وكامر ...
- رسائل أوجلان والمسألة الكردية بين أصالة الخطاب السياسي وإشكا ...
- كوردستان ساحة المعارك أم صانعة المصير؟
- البيشمركة والكريلا.. حين يصبح الإنسان أكبر من الموت
- إعادة تصنيف حزب العمال الكردستاني: قراءة في توقيت شهادة مايك ...
- السلام الدائم لا يُبنى بالوصاية: قراءة تحليلية في مسارات تحر ...
- وقف النار الوهمي: عندما تكون الهدنة مجرد استراحة المحارب
- الكرد وحضارات الشرق القديم: إعادة قراءة التاريخ المُهمَّش در ...
- الدولة العميقة ومنطق المؤسسات: كيف تُدار الصراعات الدولية بع ...
- السياسة المائية كسلاح جيوسياسي: تركيا وسوريا وتفكيك الهوية و ...
- هندسة السيادة الذهنية: تفكيك -البنية الجوانية*- وبناء الإنسا ...
- الكورد وتحولات الشرق الأوسط: لحظة تاريخية لا تحتمل الانقسام
- بين مطرقة -الواقعية السياسية- وسندان -العاطفة الجماهيرية-: ق ...
- إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير
- الأمن الاقتصادي الشامل في عصر التهديدات المركبة
- الحرب التي لا تراها: كيف تُهزم الدول قبل إطلاق أول رصاصة؟
- الكورد بين سيفر ولوزان: لماذا رُفض المشروع القومي الكوردي بع ...


المزيد.....




- بريطانيا.. إدانة نشطاء من -فلسطين أكشن- بتهم الإرهاب واعتقال ...
- إدانة نشطاء من -فلسطين أكشن- بتهم -الإرهاب- واعتقال متضامنين ...
- زراعة الخيام في غزة.. سلاح النازحين لمواجهة حرب التجويع والح ...
- البابا ليون الرابع عشر لمهاجرين في الكناري: -كلنا، بشكل أو ب ...
- الاتحاد الأوروبي والهجرة: ميثاق جديد يشدد القيود على المهاجر ...
- روسيا تحذر رعاياها من خطر الاعتقال في تايلاند بناء على طلب م ...
- نظام اللجوء الأوروبي الجديد: ما الذي سيتغير للاجئين والدول؟ ...
- إسرائيل: اعتقال مطلوب وإحباط تهريب عشرات الأسلحة من الأردن
- تحديات كبيرة تواجه المكفوفين في السودان
- تصاعد التحريض ضد المهاجرين في بريطانيا عقب حادثة بلفاست وتحذ ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء تصويبات شفوية