أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة














المزيد.....

من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زفرة الغرب الأخيرة: كيف يسقط الوهم السينمائي أمام صخرة الواقع الصلب؟

لا تسقط الإمبراطوريات الكبرى بسبب نفاذ ترسانتها العسكرية، بل عندما تنفصل عن الواقع وتلتجئ إلى الأساطير المضللة. بدأت ملامح هذا الانهيار التاريخي في جبال أفغانستان؛ هناك حيث أدرك العقل السوفيتي، بمرارة واقعيته وقدرتّه، أن للأرض لغة خاصة لا يمكن تجاوزها، في حين دخلت الولايات المتحدة القرن الحادي والعشرين وهي تتوهم أن الجغرافيا مجرد "استوديو تصوير" هوليوودي محكوم بنصوص النهايات السعيدة. هذا الانفصال عن الحقيقة هو الرابط الخفي الذي يصل "فخ الوهم" في كابول، بـ "هزال الأم" العجوز في أوروبا، وصولاً إلى محرقة النيران في الشرق الأوسط.

وتتجلى خطيئة الهزيمة الأمريكية في المقارنة الصارخة بين نموذجين للحكم:

النموذج السوفيتي (محمد نجيب الله): ترك موسكو وراءها "ثعلباً" محلياً يفهم تعقيدات القبيلة والدم، فصمد نظامه لسنوات مستنداً إلى واقعية الأرض.

النموذج الأمريكي (أشرف غني): صنعت واشنطن تكنوقراطياً معزولاً، استمد شرعيته من "عقود المقاولات" لا الولاءات القبلية، فتبخر نظامه في ساعات معدودة. لقد سقطت أمريكا لأنها صدّقت البروباغندا الخاصة بها، وظنت أن صراعات التاريخ تُحل بـ "اللقطات السينمائية" وأفلام "رامبو".

غرناطة الأطلسية: قارة المتاحف والنزيف الديموغرافي
إن انحدار القوة الأمريكية يبدأ أساساً من شيخوخة أمها أوروبا. نراقب اليوم القارة العجوز وهي تدخل "الطور المتحفي"، حيث تتحول حواضرها العريقة إلى مجرد خلفيات سياحية لالتقاط الصور للوافدين من الشرق، فاقدةً صوتها السيادي المستقل. ولأن رأس المال لا يعرف العواطف، بدأت أوروبا تبيع "جواهر تاجها" من موانئ، وفنادق، وشركات استراتيجية لشركات قابضة آسيوية، مستبدلةً كبريائها القديم بـ "رعاية استثمارية باردة" تقدمها بكين.

يتزامن هذا التراجع الاقتصادي مع "هزال ديموغرافي" حاد، يتمثل في شيخوخة سكانية وشحة مريرة في العمالة الشابة، مما يضطر أوروبا للاعتماد على أمواج الهجرة الوافدة من الشرق. هذه الهجرة تساهم في تغيير طبيعتها الاجتماعية والديموغرافية، في وقت تقف فيه الحكومات عاجزة عن إيجاد حلول بنيوية، لتشبه أوروبا في وضعها الحالي ملوك بني الأحمر قبل سقوط غرناطة؛ يبيعون أملاكهم تدريجياً لضمان البقاء المؤقت.

فرانكنشتاين الرقمي وخوارزمية السقوط
في الوقت الذي كانت فيه الجيوش التقليدية هي المتسببة في إنهاك الإمبراطوريات السابقة، تسقط "إمبراطورية هوليوود" اليوم بسبب إنهاك "الحقيقة" نفسها. لقد أنتج الغرب تكنولوجيا ذكاء اصطناعي تحولت إلى "فرانكنشتاين" رقمي يلتهم صانعه؛ إذ تسببت الخوارزميات ومنصات التواصل في تغذية صراعات الهوية والاستقطاب السياسي الحاد، مما شلّ القدرة الأمريكية على اتخاذ قرار سيادي واحد.

أما أوروبا، فقد اكتشفت أنها لا تملك حتى "مفاتيح أبوابها الرقمية"، لتسقط تحت استعمار تقني مزدوج. وبينما يغرق الغرب في حروبه السيبرانية والاجتماعية الداخلية، تركز الصين على تطوير العلوم الصلبة والتكنولوجيا التطبيقية، ليكون ذكاؤها الاصطناعي هو "المدير العام" للعالم الجديد.

الانتحار الجماعي وصعود الوارث الصيني
في الفصل الأخير من هذه الدراما الجيوسياسية، تندفع واشنطن وحلفاؤها نحو مواجهات شاملة في الشرق الأوسط (عبر حماية تل أبيب المطلقة والسعي الفاشل لكسر إيران)، وهو ما يشبه "الانتحار الجماعي" في ثقب أسود يستنزف ما تبقى من الهيبة والثروة الغربية. في هذه المحرقة، تغرق أوروبا في أزمات الطاقة واللاجئين، وتجد إسرائيل نفسها في غابة من النيران، وتبدد الدول العربية ثرواتها وسط دمار الحروب.

وسط هذا الركام، لا تحتاج الصين إلى إطلاق رصاصة واحدة؛ بل تطبق الحكمة القديمة: "الجلوس على الجبل لمشاهدة النمور وهي تتصارع". تكتفي بكين بالانتظار والضحك، ترقب لحظة إشهار الإفلاس الجماعي للقطب الأوحد وحلفائه، لترث هذه الأنقاض وتبدأ إعادة الإعمار بشروطها الخاصة ووفق خوارزميتها وصيغتها الاستراتيجية. إنها "زفرة الغرب الأخيرة" حيث يتبخر الوهم هوليوودي وتفرض الحقيقة الشرقية نفسها على العالم.


مالمو
2026-06-10



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في محراب العبث
- هل الإنسان ذئبٌ لأخيه؟
- قراءة في الاقتصاد السياسي لليبيا القذافي مقارنة بالنموذج الس ...
- عقارب في موجة مشلولة
- كريم كابان يغنّي وصية العاشق الهائم
- عن التنمّر الثقافي ومحاولات التجهيل الجبانة
- أعيدوا للماركسية جوهرها الجدلي!
- المادة بين -قبضة- لينين و-سيولة- الفيزياء الحديثة
- بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة
- سادنُ النّارِ والرماد
- من -المقص- إلى -الخوارزمية-
- قمة غوادلوب 1979
- إيران بين -سراب- الماضي و-واقعية- التحول الصامت
- قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني


المزيد.....




- لافروف: ملتزمون بأمن الملاحة في العالم
- اتفاقية سعودية تركية في مجال النقل
- -إنذار كاذب- يتسبب بإخلاء وإغلاق جزئي داخل البنتاغون
- بعد إعلان السيطرة على وادي السلوقي.. قائد في لواء غولاني: -م ...
- ترامب يهدد بضرب إيران -بقوة شديدة- والسيطرة على جزيرة خرج
- ملفات إبستين تعيد فتح لغز اختفاء شابة ألمانية منذ عام 2015
- الجزائر وفرنسا.. حوار ندّي وتقارب حذر
- قاليباف يحذر أمريكا من نقطة الصفر ومستنقع لا نهائي بعد تهديد ...
- ترامب يعلن إلغاء الضربات وعمليات القصف التي كانت مقررة ضد إي ...
- السفير الأميركي في إسرائيل: منطلقات دعمنا لتل أبيب عقائدية و ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة