أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-














المزيد.....

-سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


في مواجهة الشعار الحريدي (اليهودي الأرثوذكسي المتشدد): "سنموت ولن نتجند"، يقف الشعار الصهيوني العلماني: "سنتجند ونموت".
إن الاعتقاد بأن الشعار العلماني أكثر أخلاقية من الآخر يكشف عن تشوه أخلاقي. فكلا الشعارين معيب، لكن ليس بالقدر نفسه. صحيح أن شعار "سنموت ولن نتجند" يثير غضب كل يهودي إسرائيلي علماني، لكن شعار "سنتجنّد ونموت" ينبغي أن يثير غضب كل صاحب ضمير.
من الممكن بالطبع تبرير غضب العلمانيين تجاه الحريديم, فقد كسبوا هذا الغضب بجدارة. فموقف الحريديم يقوض مبدأ المساواة، بينما تعد المساواة أهم أسس الديمقراطية. ينطلق الحريديم من شعور بالتفوق، متخيلين عالما زائفا يعتقدون فيه أن دراسة التوراة أمر مهم للجميع، وليس لهم وحدهم، ومقتنعين بأن هذا النشاط يعفيهم من المشاركة في أي جهد وطني. إن هذا التفاوت الصارخ يصرخ إلى السماء.
وفي المقابل، هناك العقيدة العلمانية التي تدعو إلى التجنيد العسكري، ليس فقط باعتباره واجبا وطنيا وشرا لا بد منه، بل أيضا وسيلة لاكتساب الاستحسان الاجتماعي. فالخدمة العسكرية ترتبط بقيم إيجابية، وبالصهيونية، بل وحتى بالأخلاق. ومن لا يتجند يعتبر غير أخلاقي. ولا شيء أكثر انحرافا من هذا المنطق.
ينبغي للإسرائيليين العلمانيين أن يطأطئوا رؤوسهم أمام المعسكر المقابل. فعقيدتهم أكثر إشكالية، ولديهم الكثير ليتعلموه من الحريديم. فلم يسبق لتيار الوسط-اليسار في إسرائيل أن خاض نضالا حازما وموحدا كما يفعل الحريديم في معركتهم ضد التجنيد.
الدولة تتداعى. الفاشية والفصل العنصري والفساد متفشية، ومع ذلك يواصل اليهود العلمانيون في إسرائيل رفع راية الخدمة العسكرية الإلزامية بفخر, وهي تكاد تكون الراية الوحيدة التي يرفعونها، إلى جانب شعار "أيّ شخص سوى بيبي" (في إشارة إلى بنيامين نتنياهو).
يبدو أن الحريديم جادون فعلا في تفضيل الموت على التجنيد، بينما المعسكر الآخر مستعد للموت ليس فقط من أجل الدولة، بل أيضاً من أجل نتنياهو وكل نزواته العسكرية.
ثمة شيء غير أخلاقي في الاستعداد للموت عبثا في حرب حمقاء. فقد أثبت العامان والنصف الماضيان أن المجندين مستعدون لتنفيذ أي مهمة بشكل أعمى. وبالنسبة لهم، فإن قدسية التجنيد تتفوق على جميع القيم الأخرى، وهم يسمون ذلك "التزاما بالمبادئ".
إن الجندي الذي أعدم طفلا رضيعا يبلغ من العمر سبعة أشهر في الخليل يوم الجمعة يُنظر إليه باعتباره أكثر التزاما بالمبادئ من أي طالب مدرسة دينية يتهرب من التجنيد. لكن هل هو بالفعل أكثر أخلاقية؟ بعد تسريحه من الجيش سيكون قادرا أيضا على فعل أي شيء يريده في الحياة المدنية.
أما الطيار الذي يقصف المستشفيات في لبنان بلا تمييز، والقائد الذي فرض إغلاقا على مدينة الخليل الأسبوع الماضي، وسائق الجرافة الذي سوّى غزة بالأرض قبل أن ينتقل إلى جنوب لبنان، ومدفعيّ المدفعية الذي يواصل قصف الأهداف المدنية بلا هدف، فليسوا أكثر أخلاقية من طالب المدرسة الدينية الذي يتهرب من التجنيد. بأي معنى يكونون أكثر أخلاقية؟ هل بسبب طاعتهم العمياء لأوامر غير قانونية بشكل صارخ؟
صحيح أن طلاب المدارس الدينية لا يتهربون من التجنيد بسبب الطبيعة الإجرامية للعمليات العسكرية خلال السنوات الأخيرة، والتي تتمثل أساسا في الحفاظ على الاحتلال وتعميقه وتوسيعه. لكن هل ينبغي تمجيد أولئك الذين يقومون بهذه الأعمال؟
لا أحد ينكر حاجة الدولة إلى الجيش، لكن ينبغي أن نقلق أكثر من حقيقة أن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي لم تدفع الغالبية الساحقة من المجندين إلى التفكير في أخلاقية تجنيدهم، أكثر مما نقلق من عدم تجنيد الحريديم. فما الذي يُجند الشباب الإسرائيليون للقيام به تحديدا؟ لقتل الأطفال الذين يرشقون الحجارة في الضفة الغربية، ولمداهمة المنازل في جوف الليل واختطاف سكانها من أسرتهم، ولقصف المدارس في قطاع غزة وفي لبنان.
لا ينبغي لأي ليبرالي أن يرغب في رؤية المشاغبين الذين اقتحموا منزل قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ وهم يُجندون ويخدمون في الأراضي المحتلة. فالمجتمع الحريدي، الذي تحالف في السنوات الأخيرة مع النزعات القومية المتطرفة والعنصرية، وكذلك مع حركة المستوطنين، سينتج جنودا سيئين للغاية، من النوع الذي لا نرغب أبدا في رؤيته داخل الجيش.
لقد استولى المستوطنون على الجيش الإسرائيلي وغيروا طابعه, وإذا جرى تجنيد الحريديم، فإنهم سيشوهونه أكثر فأكثر. لا، شكرا. يكفينا ما لدينا من كتائب الدفاع الإقليمي المؤلفة من المستوطنين.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل أن يعتدي المستوطن على الكلب، كان قد اعتدى بالضرب على الع ...
- في جيش إسرائيل، قتل طفل مقبول، أما إقامة علاقة عاطفية فسبب ل ...
- الحل الإسرائيلي لمشكلة غزة يسير على قدم وساق
- في دولة الفصل العنصري إسرائيل، ليست كل الأعياد متساوية
- لماذا ما زال موكب العار في نيويورك يحيّي إسرائيل في عام 2026 ...
- -أنقذني، المستوطنون قادمون: مسلحون بالعصي يعتدون على أب فلسط ...
- حول إسرائيل وغزة وفلسطين، لم يقل تاكر كارلسون, صاحب اللسان ا ...
- ترغب معظم الحكومات الأوروبية في حب إسرائيل، لو أن قادة المست ...
- يرفض المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية السماح للفلسطي ...
- قُتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية. لكن موته «لا يحمل ...
- «الصهيونية لم تنحرف عن مسارها، بل تشكلت هكذا منذ البداية»
- شراء القمح الأوكراني المسروق: -إسرائيل تواصل إرثا من “الاستث ...
- إسرائيل لديها احتياجات خاصة لا يمكن أن تتكفل بها إلا الولايا ...
- نتنياهو أمر بالحرب لكن المعارضة سوّقتها. الآن ستدفع إسرائيل ...
- علاقة سامة بين إسرائيل والولايات المتحدة تقترب من نقطة الانه ...
- يا إلهي! روبيو يشعر بـ-القلق- إزاء عنف المستوطنين. وماذا بعد ...
- نجا أمير مرة من رصاصة مستوطنين. لكن هذه المرة أطلقوا عليه ال ...
- لا يمكن للمعارضة الإسرائيلية أدانة نتنياهو, بينما هي تبالغ ف ...
- بهدوء مخيف يروي طفل فلسطيني في الحادية عشرة من عمره اللحظات ...
- نتنياهو، زعيم المافيا، يفخر بما ينبغي أن يخجل منه


المزيد.....




- بعد التطوير.. محطة لينينغرادسكي تنجح باختبار الزحام في أسبوع ...
- الأبعاد الرأسمالية والجيوسياسية وراء مشروع آل ترامب في ألبان ...
- تردد ترامب في ظل تصاعد مخاطر الحرب
- Visiting Time Past: What is to be Undone?
- What the Democratic Party Has Become: From Utopian Dreams to ...
- Lebanon, Netanyahu’s Nightmare and Opportunity
- FIFA Counts Goals, Mexicans Count the Disappeared
- إضراب لـ 3 أيام دفاعاً عن الأجور والحوار الاجتماعي
- تجديد حبس المخرج عمر مرعي وتجاهل طلبات علاجه
- كوبا على حافة المجهول.. هل يسقط نظام فيدل كاسترو أخيرا؟


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - -سنتجند ونموت- في مواجهة -سنموت ولن نتجند-