أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً














المزيد.....

الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 02:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أستغرب حقاً من مواقف بعض "الناصحين" الذين يرفعون شعار الحياد، ثم يتصدرون المنابر ليطلبوا من الأحزاب الكوردية توحيد الصف والموقف ضد العدو، ويدعون إلى وحدة الكلمة وكسر الانقسامات، ويتحدثون وكأنهم قضاة عدول فوق الجميع، لا تملكهم الحزبية ولا تشغلهم المصالح. لكن المفارقة المؤلمة أن هؤلاء الناصحين أنفسهم يقفون على الحياد بين من ارتكب الخطأ وأجرَم بحق شعبه، وباع الأرض لقاء بعض الامتيازات الزائلة أو نكاية بالطرف الآخر، وبين صاحب الموقف الثابت المدافع عن قضيته بشتى الوسائل المشروعة. فأي حياد هذا الذي يضع الخائن والمدافع في كفة واحدة؟ وأي نصح هذا الذي لا يميز بين من شق الصف وبين من يحاول جمعه؟

إن الوقوف على الحياد بين من خدم العدو ومات وتمنى زوال قومه، وبين من قاتل العدو وضحى بكل غالٍ ونفيس من أجل كرامة شعبه، ليس حياداً أخلاقياً ولا وطنياً، بل هو شراكة صامتة في الخيانة، وتطبيع مقيت مع الانحراف. فالحياد الحقيقي لا يعني التزام الصمت المطبق، ولا يعني التوازن الوهمي بين الجاني والضحية، بل هو موقف واضح مع الحق وإدانة صريحة للباطل. وإلا، فأي قيمة لكلمة "ناصح" تخرج من فم من يتفرج على المأساة دون أن يحرك ساكناً، ثم يطلب من الآخرين أن يكونوا أبطالاً وهو لا يزال على الحياد؟

إلى كل ناصح يقف على هذه الشاكلة: لا تطلب من الضحية أن يكون "متزناً" بينما الجلاد يتمادى في غيه، ولا تطلب من المدافع عن حرمة الأرض أن "يهادن" بينما المعتدي ينهب المزيد من الأراضي والمكتسبات، ولا تطلب الوحدة ممن يبذلون الدماء كل يوم على الجبهات وأنت تقف متفرجاً برباط الحياد البارد. الوحدة لا تبنى بدعوات الناصحين المتفرجين، بل بمواقف الرجال الذين يحملون الراية ويعرفون لمن يبايعون.

أما من أخطأ بحق قومه، وباع أرض شعبه، وشرع للعدو دخول المدن الكوردية، فهذه رسالة إليه مباشرة: أنت مخطئ، اعترف بخطئك وارجع إلى صف قومك قبل فوات الأوان، ولا تجعل من "الحياد" ومن "النصح" غطاءً يخفي جروحك ويعمي عيوبك. العض على الأصابع ندامة لا تنفع حين لا يبقى وطن لتندم عليه. فإما أن تكون مع القضية بكل ما تحمل من أمانة، أو تترك الباقين على سفينة الغرق وحدهم.

في النهاية، أذكر نفسي والجميع بأن الخائن ليس فقط من يرتكب الخطأ، بل الخائن الحقيقي هو من يصر على الخطأ ويبرره تحت شعارات الحياد المزيف، ويتفرج على قومه وهم ينزفون دون أن يمد يداً أو يبين طريقاً. والصامت عن الباطل أمام جراحات وطنه، وإن سكت، فإن التاريخ لن يسكت عنه، ولن يغفر له الحياد الذي اختاره ملاذاً آمناً بينما كانت الدماء تسيل في كل مكان.

ليس الخائن من يخطئ، بل الخائن من يصر على الخطأ تحت شعارات الحياد. والحياد الحقيقي ليس وقوفاً بين صفين، بل هو موقف أخلاقي واضح مع الحق. والصامت عن الباطل… ناطق باسمه.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة من بين القمامة
- العينان اللتان بقيتا في الأب
- الفرات… حين ضاق النهر بأوجاع البشر
- العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّن ...
- الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً