أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّنين جدد-














المزيد.....

العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّنين جدد-


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(قراءة في ظاهرة "ترطيب الأجواء" بين القوميتين)

مقدمة: تاريخ أسبق من المنظرين
يبدو أن بعض الأفراد في الزمن المعاصر اكتشفوا فجأة أن هناك علاقة تاريخية بين الكورد والعرب، فانبروا يمارسون دور "المصلحين الاجتماعيين" و"منظري العلاقات المجتمعية"، وكأنهم اكتشفوا أمْراً لم يكن موجوداً من قبل.

لكن الحقيقة التي يتجاهلها هؤلاء، أو يتناسونها، أن العلاقات الكوردية – العربية ضاربة في عمق التاريخ، وأن جذورها تمتد لمئات السنين قبل أن يولد أي من هؤلاء المتفلسفين والمتصدرين للمشهد.

أولاً: جذور العلاقة: تعايش أقدم من كل النظريات
على مر القرون، عاش الكورد والعرب في المنطقة نفسها، على ضفاف دجلة والفرات، وفي جبال كردستان ووديانها، وفي مدن الموصل وكركوك والحسكة وحلب ودمشق. لم يكونوا غرباء عن بعضهم، بل كانوا جيراناً وشركاء في الحياة اليومية: في الأسواق، والحقول، والقرى، والمدن، بل وفي البيوت نفسها من خلال الزواج المختلط والمصاهرة.

هذا التعايش الطويل لم يكن يحتاج إلى "خبراء علاقات عامة" أو "منظرين اجتماعيين" ليشرحوا للناس كيف يتعاملون مع بعضهم. لقد أثبتت الحياة اليومية عبر المئات من السنين أن الكورد والعرب قادرون على التعايش بسلام، واحترام خصوصيات كل طرف، والعمل معاً في السراء والضراء.

ثانياً: ظاهرة "المتفزلكون" – حين يصبح ترطيب الأجواء مهنة
ما يثير الاستغراب هو ظهور بعض الأفراد الذين يحاولون ترويج أنفسهم كحلقة وصل بين الكورد والعرب، وكأن هذه العلاقة كانت في أزمة تحتاج إلى "منقذين" أو "وسطاء". يظهر هؤلاء في وسائل الإعلام، وفي الندوات، وفي منصات التواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون بلغة "الترطيب" و"التقريب"، وكأنهم يمارسون فضلاً على طرف أو على المجتمعين معاً.

لكن في كثير من الأحيان، يكون لدى هؤلاء أهداف أخرى:
البحث عن شهرة عبر إثارة موضوع حساس.
الحصول على منصب أو نفوذ من خلال استغلال القضية الكردية.
إلهاء الناس عن المطالب الحقيقية للكورد (حقوق ثقافية، إدارية، سياسية) تحت ستار "التقارب" و"الوئام".

الصحيح أن العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى "مترطيبين جدد" بقدر ما تحتاج إلى اعتراف متبادل بالحقوق، واحترام للهوية، وتفاهم حقيقي يقوم على المساواة والعدالة، لا على "ترطيب الأجواء" الذي قد يكون غطاءً لتمرير سياسات تهميش أو تجاهل للمطالب الكوردية المشروعة.
ثالثاً: لكل ذي حق حقه – بين الترطيب والاعتراف
الجملة الأهم هنا: "لكل ذي حق حقه". هذه المقولة تعني أنه لا يمكن بناء علاقات صحية بين القوميات على حساب حقوق أحدهم. فالكورد ليسوا ضيوفاً على المنطقة، ولا هم أقلية "منحة" من قبل أحد، بل هم جزء أصيل من نسيج المنطقة، ولهم حقوق تاريخية وسياسية وثقافية يجب الاعتراف بها.

محاولات "ترطيب الأجواء" التي تتجاهل هذه الحقائق قد تكون مسيئة للكورد:
لأنها تتعامل معهم وكأنهم "طرف ثانٍ" يحتاج إلى من يشفع له أو يقربه من الآخرين.
لأنها تختزل قضية عادلة في مجرد "علاقات عامة" أو "تحسين صورة".
لأنها تخلق وهم أن المشكلة هي في "سوء الفهم" فقط، وليس في سياسات التهميش والإنكار التي مورست على الكورد لعقود.

العلاقات الكوردية – العربية لا تحتاج إلى "ترطيب" بقدر ما تحتاج إلى عدالة وإنصاف. عندما يحصل الكورد على حقوقهم كاملة، وعندما يعترف الجميع بتاريخهم وهويتهم دون توجس أو تخوين، فإن الأجواء ستكون "مرطبة" بشكل طبيعي، دون حاجة إلى من يمارس ذلك كحرفة أو مهنة.

رابعاً: من يملك الحق في الحديث عن العلاقة؟
ربما كان أكثر من يملك الحق في الحديث عن العلاقات الكوردية – العربية هم:
أبناء القرى المختلطة التي عاش فيها الكورد والعرب جيراناً لقرون.
الفلاحون والعمال الذين تقاسموا الخبز والماء والعمل تحت الشمس.
الأدباء والفنانون من الجانبين الذين تناولوا هذه العلاقة في إبداعاتهم.

أما أولئك الذين ظهروا فجأة على الساحة، وبدأوا يتحدثون بصفة "محللين اجتماعيين" أو "وسطاء للتقارب"، وهم يمارسون لعبة "ترطيب الأجواء" وهم أبعد ما يكونون عن نبض الشارع وعن تاريخ المنطقة، فإن عملهم يظل مشبوهاً في نيته، محدود الأثر، وغالباً ما يكون الهدف منه شخصياً أكثر مما هو جماعي.

خاتمة: العلاقة أصلها متين، فلا داعي للمنظّرين الجدد
العلاقات الكوردية – العربية أقدم من أن تُبنى أو تُهدم بمبادرات فردية هنا أو هناك. لقد أثبت التاريخ نفسه أن التعايش بين الكورد والعرب ممكن ومستمر، رغم كل الصعاب والظروف القاسية.

لكن لكي تستمر هذه العلاقة بكرامة واحترام، يجب أن تقوم على الاعتراف بالحقوق، وليس على "ترطيب الأجواء" كمسكنات وقتية. وأي جهد لتحسين العلاقة لا يأتي في سياق إحقاق حقوق الكورد التاريخية سيكون مجرد "أسبرين" يخفي الوجع دون أن يعالجه.

"العلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالخطابات الرنانة، بل بالعدل الذي يُشعر الطرف الآخر بأنه شريك، لا ضيفاً مؤقتاً."



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب
- - رحيل يوجع الذاكرة - قصة قصيرة
- دمعة الوداع
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.
- خرائط الروح/ قصة قصيرة .


المزيد.....




- ترامب يطرح توقعاً بشأن موعد التوصل إلى اتفاق مع إيران
- مباشر: جهود لاحتواء التصعيد في لبنان وترقب لمسار المحادثات م ...
- ضغوط أمريكية على إسرائيل لتثبيت التهدئة في لبنان وترقب لمسار ...
- جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
- فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في معرض دولي للأسلحة بباريس
- إيران تعلّق رسائلها مع واشنطن وتلوّح بهرمز وباب المندب.. ما ...
- هذه المجموعة قررت أن تتوقف عن -الاستغراب- قليلا
- ألمانيا تفقد سر تفوقها.. متى تستعيد نموذجها التاريخي؟
- إسرائيل: اعتراض مقذوفين وسقوط هدف جوي -مثير للريبة-
- رئيسة المكسيك تندد بالتدخل الأميركي وتبرئ ترامب


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - العلاقات الكوردية – العربية: تاريخ أصيل لا يحتاج إلى -مُحسّنين جدد-