أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ














المزيد.....

الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 06:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام
لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة "كردستان" عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.

هذا المقال ليس هجوماً على الإعلام الكوردي، بل هو دعوة لمراجعة نقدية صادقة، تعيد للكلمة اعتبارها، وتحمي القضية من الذين يحاولون ركوب أمواجها دون أن يكونوا من أهلها.

أولاً: المتسلقون الإعلاميون… ضحايا المؤتمرات أم أبطال الانقسام؟
الظاهرة أصبحت مألوفة: شخص يقبع في الزوايا، تفشل حظوظه في المؤتمرات الحزبية أو الانتخابات، أو يُبعد بسبب تجاوزاته، فإذا به بعد فترة قصيرة يظهر كـ"محلل سياسي" أو "كاتب رأي" أو حتى "زعيم حزب جديد"!

كيف؟

عبر عدد قليل من المصفقين من حوله (لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة أحياناً).

عبر استغلال منصات إعلامية لا تملك آليات للتحقق من المصداقية.

عبر توظيف علاقات شخصية أو مالية لشراء مساحة في الإعلام.

هؤلاء لا يمثلون حركة وطنية، ولا يمتلكون مشروعاً، ولا حتى جماهير. لكنهم يتقنون لعبة "شرعنة الفشل الشخصي"، ويحولون إخفاقهم إلى "مؤامرة" ضدهم، ثم إلى "منبر" يطلقون منه سهام الضغينة على من تجاوزهم أو استحق مواقعهم.

ثانياً: الإعلام بين النوايا الحسنة والاستغلال الأعمى
المشكلة ليست في وجود هؤلاء فقط، بل في تلكؤ بعض وسائل الإعلام الكوردية عن القيام بدورها المهني:

تُنشر بيانات وتصريحات لأشخاص لا يعرف عنهم أي شيء، ولا يملكون أي ثقل حقيقي.

تُفتح منابر لأصوات لا تمثل إلا أنفسها، لكنها تُقدَّم كـ"رأي قيادي" أو "تحليل استراتيجي".

يتساوى عند البعض "السياسي المخضرم" مع "الهارب من مؤتمر فاشل"، في مشهد يخلط الأوراق ويربك الجمهور.

هذا الفضاء المشوَّش يسمح للمتسللين بتمرير أنفسهم كـ"بدائل وطنية"، بينما هم في الحقيقة مجرد أدوات لتعقيد المشهد وعرقلة أي مسار جاد لحل القضية الكوردية.

ثالثاً: الذكاء الاصطناعي… ثورة إعلامية وملاذ للمتسلقين
العصر الرقمي أضاف بعداً جديداً للكارثة. كثير من هؤلاء لم يكونوا يجيدون كتابة جملة سليمة قبل سنوات. أما اليوم، فبفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأدوات الصياغة الآلية، أصبحوا:

ينشرون "مقالات سياسية" بتوقيعهم، بينما كُتبت بالكامل عبر ChatGPT أو غيره.

يصدرون "تحليلات استراتيجية" لا تمت لواقعهم بصلة.

يروجون لأنفسهم كـ"مفكرين" و"كتاب"، وهم لم يقرؤوا كتاباً في حياتهم.

الذكاء الاصطناعي وسيلة رائعة، لكنه أصبح أيضاً قناعاً لانتهازيين لا يمتلكون أدوات النقد الذاتي ولا المعرفة الحقيقية. الإعلام الكوردي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بـ كشف هذه الأقنعة، وعدم الخلط بين "من يكتب" و"من يوجّه الأوامر لروبوت".

رابعاً: العتب على الإعلام أولاً
لا نريد أن نلقي باللوم على هؤلاء فقط؛ لأن الفرصة التي يستغلها المتسلقون هي نفسها التي يمنحها لهم الإعلام.

متى سنرى سياسة تحريرية واضحة في وسائل الإعلام الكوردية؟

التحقق من الخلفية السياسية والمهنية لأي شخص يُمنح منبراً.

التمييز بين "الناقد الموضوعي" و"الحاقد الشخصي".

عدم الخلط بين "التعددية الإعلامية" و"فتح الباب لكل من هب ودب".

وضع معايير للنشر تتجاوز "العلاقات" و"المحسوبيات".

تحتاج القضية الكوردية إلى إعلام مسؤول، لا إلى منصات لـ"التشفي" و"تصفية الحسابات".

خامساً: ماذا نفعل؟ (توصيات عملية)
إنشاء "لجنة أخلاقيات إعلامية" مستقلة، تتولى مراجعة شكاوى التضليل وتقييم مصداقية المصادر.

إلزام وسائل الإعلام بوضع كود واضح للنشر، يمنع استضافة شخصيات مثبت تورطها في سلوكيات غير أخلاقية أو انتهازية.

تدريب الصحفيين على كشف الأدوات الزائفة (مثل المقالات المولدة بالذكاء الاصطناعي) والتمييز بين "الصوت الحقيقي" و"الصوت المصطنع".

فضح الحالات المستمرة في استغلال الإعلام، ليس للتشهير، بل لحماية الفضاء العام من التلوث.

تشجيع الإعلام المستقل الجاد، ودعمه ليكون بديلاً عن المنصات العشوائية التي تؤذي القضية أكثر مما تنفعها.

خاتمة: كلمة لا تنفع، بل عمل
القضية الكوردية تعاني أعداء خارجيين، وهذا معروف. لكن المعركة الأخطر قد تكون ضد المتسللين من الداخل، الذين يستخدمون الإعلام كخنجر لطعن القضية تحت شعارات براقة.

الإعلام الكوردي مدعو اليوم إلى وقفة جادة مع النفس:

ليس كل "كاتب" كاتباً.

وليس كل "محلل" محترفاً.

وليس كل من قال "أنا كوردي" يعني أنه يحمل القضية في قلبه.

الشفافية ليست مجرد كلمة. هي قرار أخلاقي يسبق أي مقال أو تصريح.

إما إعلام نقي… أو قضية مشوهة.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الواقعية والتنازل: إلى أين تمضي السياسة الكوردية في سوري ...
- لافتات الحسكة: حين تصبح اللغة ساحة حرب
- اليوم التالي لإيران: هل يملك الكورد رؤية النجاة وسط انهيار ا ...
- من أنقرة إلى طهران عبر بغداد: كيف تتوحّد القوى الإقليمية كلم ...
- غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب
- - رحيل يوجع الذاكرة - قصة قصيرة
- دمعة الوداع
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.
- خرائط الروح/ قصة قصيرة .
- ” حصيلة عمرٍ في دفاتر الخيبة”


المزيد.....




- القضاء الأمريكي يرفض طلبا لشريكة المجرم الجنسي إبستين
- -لا هجمات عسكرية في المدى القريب-.. تقرير يكشف تفاصيل استرات ...
- فاجعة في باكستان.. 15 رضيعاً يلقون حتفهم إثر حريق داخل مستشف ...
- -خسائر بالمليارات-.. هجمات إيران ألحقت أضراراً -غير مسبوقة- ...
- أكثر من 1000 متطوع يعيدون قلعة تاريخية إلى موقعها الأصلي في ...
- -عناصر إيرانية راقبته في ميامي-.. تقرير يكشف خفايا مخطط لـ-ا ...
- ترامب يحيل الاتفاق النووي مع السعودية إلى الكونغرس.. وشرط وا ...
- نتانياهو وإيران.. حرب بلا حسم ومأزق استراتيجي
- الشرطة البريطانية تحيل ملف -شبكة الفايد- للنيابة في خطوة تمه ...
- مصر ترصد انتشار السالمونيلا في أوروبا وتحذر مواطنيها


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - الإعلام والقضية الكوردية: حين يصبح السلاح بلا رامٍ