ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )
الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 01:26
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
من شدة ما رأيناه في سوريا، لم نعد نخاف الواقع فقط… بل صرنا نخشى الأحلام أيضاً.
لسنوات طويلة، كان شعار “يسقط النظام” يبدو واضحاً وبسيطاً. كنا نظن أن سقوط الاستبداد هو بداية الخلاص. لكن التجربة السورية علّمت المنطقة درساً قاسياً: إسقاط النظام لا يعني بالضرورة ولادة دولة عادلة، وقد يفتح الباب لفوضى أو استبداد جديد بأدوات مختلفة.
هذا الدرس هو ما يثقل اليوم النقاش داخل إيران، خصوصاً لدى الكورد.
بين نظام قائم وبديل غامض
لا جدال في أن نظام الجمهورية الإسلامية حرم الكورد وغيرهم من حقوق أساسية لعقود طويلة. القمع السياسي، التمييز الثقافي، والتضييق الأمني ليست ملفات قابلة للإنكار.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ماذا بعد؟
حين تصدر عن رضا بهلوي مواقف تُفهم على أنها تميل إلى مركزية قومية صارمة، وتُقلل من مشروعية المطالب القومية غير الفارسية، فإن القلق يصبح مشروعاً. ليس لأن الكورد يرفضون التغيير، بل لأنهم يخشون أن يتحول التغيير إلى إعادة إنتاج الهيمنة بصيغة أخرى.
هل يمكن أن يُستبدل نظام ديني مركزي بنظام قومي مركزي؟
هل يتحول الصراع من ولاية فقيه إلى قومية أحادية لا تعترف بتعدد إيران؟
الدرس السوري: التعقيد لا الاستبدال
ما حدث في سوريا لم يكن مجرد سقوط واستبدال، بل انفجار بنيوي لدولة لم تُحسن إدارة تنوعها. انهيار المركز لم ينتج عقداً اجتماعياً جديداً، بل فراغاً ملأته قوى متصارعة.
الخوف الكوردي في إيران لا ينبع من رفض الثورة، بل من غياب تصور واضح لدولة تعددية بعد الثورة.
المطلب ليس انفصالاً… بل اعترافاً
المعادلة الكوردية ليست لغزاً:
لا للنظام القمعي الحالي.
لا لإعادة إنتاج مركزية تُنكر التعدد.
نعم لدستور يعترف بالقوميات المختلفة.
نعم لنظام سياسي يضمن شراكة حقيقية في السلطة والثروة.
إيران ليست كتلة قومية واحدة، بل فسيفساء تاريخية: كورد، فرس، عرب، بلوش، تركمان، وآخرون. تجاهل هذه الحقيقة لم ينتج استقراراً في الماضي، ولن ينتجه في المستقبل.
الخوف ليس جبناً
نعم، هناك خوف.
لكن هذا الخوف ليس تراجعاً عن مطلب الحرية، بل حرصٌ على أن لا تتحول الحرية إلى شعار يُستخدم لإقصاء مكوّنات أخرى.
التجربة الإقليمية أثبتت أن إسقاط نظام أسهل بكثير من بناء نظام عادل.
وأن غياب الضمانات الدستورية للتعدد قد يجعل أي تغيير مجرد تدوير للنخبة الحاكمة.
خاتمة
الكورد في إيران لا يطلبون امتيازاً، بل شراكة.
لا يرفضون التغيير، بل يريدون تغييراً لا يهدد وجودهم.
ولا يخافون الحرية، بل يخافون أن تُستخدم الحرية ضدهم.
الدرس الذي علمتنا إياه المنطقة واضح:
الاستبداد لا يُهزم فقط بإسقاط الحاكم، بل ببناء عقد وطني يعترف بالجميع.
وإلا… فإن الثورة قد تغيّر الأسماء، لكنها لا تغيّر المعادلة.
28/2/2026
#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟